شاركت طائرة MQ-20 Avenger ذاتية القيادة في مناورة قتالية جوية حقيقية، أثبتت خلالها قدرتها على اعتراض طائرة معادية مأهولة، ما اعتبره محللون عسكريون “إنجازاً بارزاً” في تطوير برمجيات وأجهزة استشعار الطائرات القتالية المسيرة.

ركزت المناورة، التي جرى تنفيذها قبل أيام، على اتخاذ القرارات، والتحكم في الطيران، والانضباط في المجال الجوي في ظل ظروف تشغيلية واقعية، وشهدت نشر طائرة MQ-20 لحماية مساحة واسعة من المجال الجوي، بحسب مجلة Military Watch.

وتُستخدم طائرة MQ-20 منذ سنوات كمختبر طائر لاختبار التقنيات التي تُمكن الطائرات المسيرة، باستخدام الذكاء الاصطناعي، من العثور على الطائرات المعادية وتتبعها والاشتباك معها، الأمر الذي تطلب تطورات معقدة في البرمجيات وأجهزة الاستشعار، وقدرة على معالجة البيانات والاستجابة في الوقت الفعلي.

واعتمدت الطائرة على مستشعر Anduril بالأشعة تحت الحمراء للبحث والتتبع لتحديد موقع الطائرة المعادية ومتابعتها باستخدام بصمتها الحرارية.

وخلال الاشتباك، استخدمت طائرة MQ-20 حواسيبها الداخلية لإنشاء ملف تتبع، وتنبأ برنامجها بمسار طيران الهدف وحساب حل الاعتراض تلقائيًا، ومن ثم إنشاء حل لإطلاق النار، وتنفيذ عملية محاكاة لإطلاق النار أسفرت عن إسقاط الهدف.

كان الاختبار “ثورياً” بشكل خاص نظراً لاستقلالية الطائرة عن التدخل البشري المستمر، ومعالجتها الذاتية للمعلومات واتخاذها القرارات.

والتزمت الطائرة بالقواعد القياسية للعمل في المجال الجوي المتكامل حتى عند مواجهة أهداف تنفذ مناورات عدائية، وبقيت ضمن منطقة الحماية المخصصة لها وتجنبت جميع مناطق الحظر، وهو أمر بالغ الأهمية لدوريات المجال الجوي الصديق لتجنب أي تهديدات محتملة للمدنيين أو البنية التحتية.

ولطالما كان تطوير طائرات مسيرة قادرة على خوض عمليات جوية مكثفة هدفًا رئيسيًا لقطاعات الدفاع في الولايات المتحدة، والصين ودول أخرى تمتلك صناعات طيران قتالية كبيرة، على الرغم من أن تطوير مستويات كافية من الاستقلالية في هذا المجال بأقل قدر من التدخل البشري كان يمثل تحدياً كبيراً.

وأظهرت تجارب أجرتها القوات الجوية الأميركية في أغسطس 2020 أن جدوى الطائرات المقاتلة المأهولة يمكن أن تتضاءل بشكل كبير وسريع بفعل الذكاء الاصطناعي، إذ قارنت القوات الجوية بين طيار مقاتل مخضرم على طائرة F-16 وطيار يعمل بالذكاء الاصطناعي في 5 معارك جوية محاكاة، أسفرت عن انتصارات ساحقة للطيار الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي في جميع الجولات.

وبحلول أوائل عام 2021، كانت طائرات F-16 التي يقودها الذكاء الاصطناعي تحاكي العمل ضمن فرق واستهداف أهداف من مسافات أبعد.

ومع ذلك، ظل غياب مستشعر مماثل للعين البشرية عاملاً رئيسياً يُعقد الجهود المبذولة لتطوير منصة قتالية جوية فعالة يقودها الذكاء الاصطناعي قادرة على العمل في الواقع بدلاً من الاقتصار على المحاكاة.

وتُعد نتائج اختبار طائرة MQ-20 الناجحة ذات دلالات بالغة الأهمية، إذ تتمتع الطائرات المسيرة بمزايا عديدة تفوق نظيراتها المأهولة في الاشتباكات الجوية.

ومن بين هذه المزايا قدرتها على “التعلم” من خلال المحاكاة، وهو ما يمكنها القيام به على مدار الساعة، بدلاً من ساعات العمل المحدودة للطيارين البشريين.

ويكاد تدريب هذه الطائرات أن يكون معدوم التكاليف، ما يجعل صيانة أساطيلها أقل تكلفة بكثير من صيانة أساطيل الطائرات التي يقودها البشر.

ويُتيح عدم الحاجة إلى قمرة قيادة ونظام دعم الحياة تطوير تصاميم أكثر كفاءة وقدرة على المناورة.

وبالتالي، ربما يُمثل نجاح MQ-20 علامة فارقة في الاستبدال المتوقع للبشر في أدوار القتال الجوي، والذي يُرجّح أن يبدأ في منتصف ثلاثينيات القرن الجاري.

ولا تزال تداعيات هذا النجاح على موازين القوى العالمية، وعلى العديد من برامج الطيران القتالي مثل مقاتلات F-35 وF-47، ذات أهمية بالغة.

شاركها.