2 فبراير 2026آخر تحديث :
صدى الإعلام- انطلقت، اليوم الاثنين، برعاية رئيس دولة فلسطين محمود عباس، في رام الله، أعمال المؤتمر السنوي الخامس الذي ينظمه معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي تحت عنوان: “فلسطين 2026: إلى أين؟.. تجسيد الدولة“.
وناقش المشاركون في المؤتمر الذي يستمر ليومين، بحضور قيادات وأكاديميين وخبراء ودبلوماسيين، استثنائية العام المقبل على مستقبل فلسطين في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، والواقع الصعب الذي يواجه القضية الفلسطينية، في إطار حكومة إسرائيلية متطرفة.

وقال المدير العام للمعهد حابس الشروف: إننا نواجه واقعا قاسيا وصعبا، حيث استعمار يلتهم أرضنا يوما بعد يوم، وعدوان مستمر يهدف إلى تقويض حل الدولتين وتبديد حلمنا الوطني ليقولوا لنا إنه “لا دولة فلسطينية لكم، وإلى الأبد”، لكننا سنبني دولتنا مهما كان الثمن، إلى جانب الانقسام الذي عاناه شعبنا لسنوات.
وأشار إلى 5 دعائم أساسية لإستراتيجية وطنية شاملة: أولا: الوحدة الوطنية ليست خيارا، بل ضرورة حتمية تحت مظلة منظمة التحرير، ويليها الإصلاح المؤسسي بتقوية القضاء والسلطة القضائية، ثم التنمية الاقتصادية، إلى جانب الأمن والاستقرار عبر حماية الدولة من خلال المقاومة الشعبية وقوات أمنية محترفة وقوية وتطبق سيادة القانون، وآخرها دبلوماسية قوية وتحالفات إقليمية ودولية، وكلها ستبني دولة قوية وعادلة وموحدة.
وشدد الشروف على أن هذه الرؤية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن الدور المحوري للدول العربية، لا سيما في ظل الجهود الكبيرة التي بذلتها في التصدي لمخططات الاحتلال الرامية إلى التهجير القسري، والدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس بما يحفظ هويتها العربية ومكانتها الدينية والتاريخية.
وثمن الشروف الدعم العربي اللامتناهي على صعيد الدولة الفلسطينية، لا سيما في مساندة القضية في المحافل الدولية، ودعم اتخاذ القرارات الدولية المنصفة، بما يعزز شرعيتها، ويكرس حقوق شعبنا الثابتة في الحرية والاستقلال، وهو ما يشكل ركيزة أساسية لتحويل رؤيتنا إلى واقع، وترسيخ أسس دولتنا المنشودة.
بدوره، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية: إن العالم يقف اليوم على مفترق طرق، حيث الخلافات الاقتصادية والتجارية، وخلافات الدم.


وأوضح اشتية أن الاحتلال يقتلع الزيتون في الضفة الغربية، ويستولي على الأراضي، ويهدم وكالة “الأونروا” ومؤسساتها ومبانيها ومخيماتها، فيما يواجه آلاف الأسرى أبشع صنوف الوحشية ويموتون ببطء، ويجري احتلال المدن والمخيمات والقرى، فضلا عن عربدة المستعمرين بدعم من مؤسسات أميركية استعمارية تتمتع بإعفاء من ضريبة واشنطن، ما أدى إلى تضخم المشروع الاستعماري الاستيطاني، ليصل عدد المستعمرين إلى نحو 881 ألفا، ويشكلون نحو 25% من مجمل سكان الضفة الغربية، وارتفع عدد المستعمرات إلى أكثر من 320.
وأضاف: من ناحية أخرى تعمل إسرائيل على التهويد المستمر في القدس، وإنشاء الحدائق التوراتية في سلوان، وتكرار اجتياحات المسجد الأقصى، وتدنيس المقدس، ونصب أكثر من 921 حاجزا عسكريا وبوابة تفتيش تخنق المدن يوميا، في ظل صمت دولي مطبق في أغلب الدول، أو احتجاج خجول في بعضها، ولكن بشجاعة أكثر في إسبانيا وإيرلندا ومدن أوروبية أخرى، وداخل الجامعات حول العالم.
وأكد اشتية أن المؤتمر يجب أن يحاول رسم ملامح مرحلة إستراتيجية قادمة تجيب عن سؤال: إلى أين نذهب من هنا؟ وسأجيب عن ملامح إستراتيجية جديدة ينبغي أن نسير باتجاه تبنّيها وهي أولا: إبقاء روح التضامن في أعلى أولويات العالم في مواجهة الحرب التي تشنها إسرائيل وأدواتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصاتها المختلفة، حيث جندت مئات الآلاف من المؤثرين لتبني الرواية الإسرائيلية، ومع ذلك خسرت إسرائيل رهانها على الرأي العام الدولي، وثانيا: تعزيز صمود شعبنا على أرضهم في مواجهة مخططات التهجير التي فشلت، إلى جانب ردم الهوة بين الشعب صاحب الولاية على السلطة، من أجل التحام أصحاب المشروع بمشروعهم، وحماية إنجازات شعبنا ومقدراته من خلال الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية، وإصلاح حقيقي وجوهري بمنظور وطني.
وتابع: ثالثا: إعادة ربط الضفة الغربية وقطاع غزة بما يضمن الحفاظ على الشرعية الدولية التي يُدفع بها خارج التداول الإقليمي والدولي، ورابعا: ضرورة إجراء حوار فلسطيني عربي، وفلسطيني أوروبي ودولي، وحتى حوار فلسطيني- أميركي لتوضيح ما يجري، ولا بد من العودة إلى مجلس الأمن، لأن الترتيبات الحالية تشكل خرقا واضحا للقرار 2803 الذي وافقنا عليه لنوقف المجازر، وتصل المساعدات، لكن إسرائيل تخرق هذا القرار يوميا.
وشدد على أهمية تعزيز الشرعية عبر الانتخابات العامة، وبناء مؤسسة فاعلة قادرة على رفع تكلفة الاحتلال، بما يفتح الآفاق لزوال هذا الاحتلال، إلى جانب أن تنجز حركة فتح مؤتمرها الثامن في أيار المقبل، ويجب عرض الدستور الذي أُنجزت مسودته الأولى على الاستفتاء، وسوف يقدم للرئيس في 5 من هذا الشهر، وأن نقف معا كمجتمع كافة من أجل الخروج من هذه الأزمة الخانقة التي تعصف بنا، وتهدد مشروعنا الوطني، وأخيرا أن يسير برنامج الإصلاح الوطني دون وجل، بما يقود إلى إعادة ترتيب القضاء والمؤسسات العامة، ومنح الشباب الفرص التي يستحقونها، وتعزيز الشفافية في إدارة المال العام، وغيرها من متطلبات الإصلاح.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي عزام زكارنة: إن المؤتمر ينعقد في ظروف صعبة ومعقدة للغاية، فهناك توحش همجي تمارسه حكومة الاحتلال بحق شعبنا في غزة والضفة بما فيها القدس، حيث سياسة القتل والتهجير في غزة، إلى الاستيلاء على الأراضي، وتغول الاستعمار وعربدة المستعمرين في الضفة، وتهجير التجمعات البدوية في الضفة، وإعدام الأسرى.
وأكد زكارنة أهمية المؤتمر في وضع الرؤى والسياسات تمثيلا للموقف الفلسطيني المقاوم، ورسم مستقبل مشرق للأجيال المقبلة.
ويناقش المؤتمر على مدار فعالياته لمدة يومين، خمس جلسات بمواضيع عدة، ففي الجلسة الأولى بعنوان: “القدس عاصمة فلسطين”. قال نائب محافظ القدس عبد الله صيام: إن الوعي الفلسطيني بالقدس عاصمة للدولة هو مسألة قائمة منذ عقود وما زالت متواصلة بين الأجيال المتلاحقة، لكن هناك إجراءات إسرائيلية على أرض الواقع في أسرلة المدينة وتهويدها، وتغيير وجهها، ومحاولة عزلها عن كل المدن والمحافظات المحيطة، وهدم المؤسسات وّغلاقها، ولكن الأخطر هو سياسة الاحتواء الناعم التي تفرض قوانين، كعدم اعتماد أي شهادة غير إسرائيلية، وتغيير المناهج، وتوظيف الشباب في مؤسساتهم في محاولة لغسل الدماغ، أو زراعة مدرسة، أو روضة، أو جامعة هنا وهناك.
من جانبه، شدد رئيس مجلس إدارة مؤسسة فيصل الحسيني عبد القادر الحسيني، على أن الخيارات تضيق في القدس، فإما طرد، أو قتل، أو اتباع، ولكن يواجه المقدسي مصيره بالمبادرات، والتمسك بمؤسساته وثقافته وأرضه.
وناقشت الجلسة الثانية “الاعترافات الدولية / تحول المشهد الدبلوماسي انتصار للأداء السياسي الفلسطيني”، في حين ناقشت الجلسة الثالثة “منظمة التحرير الفلسطينية مرجعية دولة فلسطين”، أما الجلسة الرابعة فكانت بعنوان: “الحماية الاجتماعية أمان للمواطن في الدولة”، والجلسة الخامسة عن “الإصلاح بين الرؤية الدولية والرؤية الفلسطينية“.
