خلّف استمرار الإضراب الذي ننفذه معلمو الشمال السوري، الأحد 1 من شباط، فراغًا أوسع في صفوف المدارس، مع اتساع رقعته ليشمل عددًا أكبر من مدارس ريف حلب الشمالي، في ظل توقف الدوام كليًا ببعض المدارس.
ويأتي هذا التوسع بعد يوم ثانٍ من الإضراب، وسط تصاعد حالة التوتر في القطاع التعليمي، واستمرار مطالب المعلمين بتحسين أوضاعهم المعيشية وضمان الاستقرار الوظيفي.
وبحسب إحصائية تداولها المعلمون عبر غرف الدردشة على تطبيق “واتساب”، بلغ عدد المدارس المشاركة من الإضراب 1107 مدارس، في مؤشر على اتساع التحرك واستمراره لليوم الثاني على التوالي.
وضع سيء
وقال خالد أسد موسى، معلم وعضو في نقابة المعلمين الأحرار، إن سبب الإضراب الأول يعود إلى ما وصفه بالتسويف والوعود غير المنفذة، من قبل الجهات المعنية.
وأشار، خلال حديثه ل، إلى أن المعلمين ينتظرون منذ نحو ثمانية أشهر أي خطوة جدية بخصوص زيادة الرواتب، دون نتائج ملموسة، مقارنة بما شهدته بعض الوزارات الأخرى من تحسينات، كوزارة العدل على سبيل المثال.
وأضاف الموسى ل أن راتب المعلم لا يتجاوز حاليًا 95 دولارًا، معتبرًا أن قطاع التعليم يعد من أكثر القطاعات تدنيًا من حيث الأجور، ومطالبًا بتوحيد سلم الرواتب على مستوى قطاعات الدولة كافة.
وأوضح أن الإضراب مرتبط بشكل أساسي بتدني الرواتب وعدم قدرتها على تغطية متطلبات المعيشة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وزيادة تكاليف الحياة بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وارتفعت أسعار السلع والخدمات، بينما انخفض راتب المعلم الذي كان يصرف سابقًا بالليرة التركية بما يعادل نحو 140 دولارًا إلى مستواه الحالي.
واعتبر الموسى أن هذه العوامل مجتمعة كانت من أبرز الأسباب التي دفعت غالبية المعلمين إلى إعلان الإضراب، للمطالبة برفع رواتبهم إلى حد أدنى يضمن العيش الكريم.
وأشار إلى أن المعلمين طالبوا منذ أكثر من عام بإصلاح العملية التربوية، بما يشمل تأمين الكتب المدرسية ووسائل التدفئة، إلى جانب زيادة الرواتب التي تشكل أحد ركائز المطالب الأساسية.
وانتقد الموسى تصريحات وزير التربية الأخيرة، واصفًا إياها بأنها “مبهمة ولا تحمل حلولًا عملية”، معتبرًا أنها تكرار لوعود سابقة لم تنعكس على واقع المعلمين.
كما أشار إلى دعوات محافظي حلب وإدلب لعودة المعلمين إلى المدارس، في وقت لم تقدَّ فيه حلول حقيقية لمشاكلهم.
الدعم المعلن للمعلمين لم يترجم حتى الآن إلى خطوات فعلية على أرض الواقع، في ظل أوضاع وصفها بالسيئة والمتعبة.
التحرك سلمي
وقال طارق العبيد، مدرس في تجمع الراعي، إن الدعوات إلى الإضراب جاءت كنتيجة طبيعية للوعود المتكررة وغير المنفذة.
وأشار ل إلى أنه في المرة السابقة قدمت وعود وصفها بالجازمة والصارمة من قبل الجهات المعنية، وصل بعضها إلى حد القسم على تنفيذ زيادات وتحسينات ملموسة في أوضاع المعلمين مع بداية أحد الأشهر، إلا أن تلك الوعود لم تترجم على أرض الواقع.
الإضراب نفذ اليوم على نطاق واسع، نتيجة استمرار سياسة الوعود دون نتائج.
في الوقت نفسه، فإن المعلمين حريصون على استقرار الدولة ومؤسساتها، لا سيما في ظل ما وصفه بحالة الاستقرار النسبي التي تمر بها البلاد.
ونفى العبيد ما يتداول عن أن المعلمين دعاة فوضى أو اضطرابات، مؤكدًا أن تحركهم سلمي ومطلبي، وجاء بعد طول صبر، للمطالبة بحقهم في العيش بكرامة والحصول على حقوقهم المشروعة.
الصمت عن الحقوق، بحسب العبيد، لم يعد خيارًا في ظل الأوضاع الحالية.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من مديرية التربية في حلب حول الإضراب المستمر أو المطالب التي يرفعها المعلمون.
معلمون في الشمال السوري يضربون احتجاجًا على “المماطلة”
قرار على مستوى الدولة
وسبق أن أوضح مدير التربية في حلب، أنس قاسم، خلال جلسة عقدها مع ممثلين عن معلمي الشمال حضرتها في تشرين الثاني الماضي، أن توحيد الرواتب على مستوى الدولة يعد توجهًا مستقبليًا، في ظل تعدد الجهات المشرفة على العملية التعليمية حاليًا، بين معلمي مناطق سيطرة النظام السابق، ومعلمي إدلب، ومعلمي ريف حلب الشمالي.
وحول الحسومات التي تظهر في رواتب المعلمين، بيّن قاسم أن وزارة المالية تفرض ضريبة بنسبة 7% على الرواتب، إضافة إلى أن رفع الدعم التركي أسهم في تراجع قيمة الأجور.
وكشف أن مديرية التربية رفعت مقترحًا إلى وزارة المالية لصرف الرواتب وفق القيمة التي كانت تقدّمها تركيا سابقًا، إلا أن فرق سعر الصرف كان له أثر مباشر في انخفاض القيمة الحالية.
ووجّه محافظ حلب عزام غريب رسالة إلى المعلمين، أشاد فيها بصبرهم الطويل وجهودهم المتواصلة.
واعتبر أن سنوات العمل والمكابدة والثبات رغم قلة الإمكانيات تستحق التقدير.
المحافظة، بحسب غريب، قامت بدورها في إيصال أصوات المعلمين إلى الجهات المعنية، سواء على مستوى وزارة التربية أو الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية.
وأكد أن جميع المطالب تتابع بدقة، وأن المحافظة تنظر إليها على أنها مطالب مشروعة.
مسيرة التعليم تعد أمرًا مقدسًا وأساسيًا في سياسات الدولة، لافتًا إلى أن التحديات والصعوبات وقلة الإمكانيات تشكل عوائق قائمة.
إلا أنه شدد على أن الدولة ستسعى لتلبية المطالب خلال هذا الشهر.
ودعا إلى استمرار العملية التعليمية وعدم توقفها، مشيرًا إلى أن الأطفال هم الأكثر تضررًا من أي تعطل، لا سيما في ظل ما لحق بهم خلال السنوات الماضية من أضرار ومعوقات.
حلب.. “التربية” توضح مستجدات ملف الشمال
Related
المصدر: عنب بلدي
