من عمالقة التكنولوجيا إلى أصحاب النفوذ في وول ستريت وشخصيات أجنبية بارزة، برزت أسماء نافذة في مجموعة ضخمة من الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأميركية في إطار تحقيقاتها بشأن جيفري إبستين، بحسب “أسوشيتد برس”.

ونفى جميع من وردت أسماؤهم أي صلة لهم بالاعتداءات الجنسية التي ارتكبها إبستين بحق فتيات ونساء شابات. إلا أن بعضهم حافظ على علاقات صداقة معه، أو أعاد بناء تلك العلاقات، حتى بعد أن جعلته تقارير صحافية معروفاً على نطاق واسع بوصفه “متهماً بالاعتداء الجنسي على فتيات قاصرات”. 

ولم تُوجَّه أي اتهامات جنائية على صلة بالتحقيق لأي من هؤلاء الأشخاص. وكان إبستين قد أنهى حياته منتحراً داخل زنزانته في سجن بمانهاتن عام 2019. 

الأمير أندرو

لاحقت التساؤلات بشأن العلاقة بين إبستين والرجل المعروف سابقاً بالأمير أندرو البريطاني لسنوات، بما في ذلك اتهامات الراحلة فيرجينيا روبرتس جيفري بأنه جرى الاتجار بها من قبل إبستين، وأنه أمرها بإقامة علاقة جنسية مع ماونتباتن ويندسور (الاسم المدني للأمير السابق) عندما كانت في الـ17 من عمرها.

ونفى الأمير السابق مراراً صحة تلك الاتهامات، إلا أن شقيقه الملك تشارلز الثالث جرده، في أواخر العام الماضي، من ألقابه الملكية، بما في ذلك حقه في حمل لقب أمير ودوق يورك. 

وظهر اسم ماونتباتن ويندسور مئات المرات على الأقل في الوثائق، التي أُفرج عنها الجمعة، بما في ذلك رسائل إلكترونية خاصة بإبستين. 

وتضمنت المراسلات دعوة لإبستين لتناول العشاء في قصر باكنجهام، وعرضاً من إبستين لتعريف ماونتباتن ويندسور بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً، إضافة إلى صور يُعتقد أنها تُظهره راكعاً فوق امرأة مجهولة ممددة على الأرض. 

سارة فيرجسون 

في مارس 2011، قدمت سارة فيرجسون، دوقة يورك آنذاك، اعتذاراً علنياً بعد سماحها لإبستين بسداد بعض ديونها. وجاء ذلك في ظل تدقيق عام مكثف طالها وطال زوجها السابق الأمير أندرو، بسبب استمرارهما في علاقة صداقة مع إبستين بعد إقراره بالذنب في قضية استدراج قاصر للدعارة.

وقالت في حديث لصحيفة “إيفنينج ستاندرد” اللندنية إنها لن يكون لها “أي علاقة على الإطلاق بجيفري إبستين مرة أخرى”. إلا أنها، وبعد شهرين فقط، بعثت رسالة إلكترونية إلى إبستين أبلغته فيها بمشاركتها في برنامج أوبرا وينفري التلفزيوني، وطلبت نصيحته حول كيفية الرد على الأسئلة المتعلقة بعلاقتهما.

وكتبت فيرجسون: “أريد فقط التأكد من أنك على علم بذلك، وأن أطلب نصيحتك بشأن الطريقة التي تود أن أجيب بها”.

ورد إبستين قائلاً: “جرى تصوير جيفري بشكل غير عادل على أنه متحرش بالأطفال من قبل صحافة الفضائح. قبل سنوات عديدة، أقر جيفري بالذنب في قضية استدراج قاصرات للدعارة. وقد سدد دينه للمجتمع وسعى إلى الغفران. ولا شيء آخر لدي لأقوله”.

إيلون ماسك 

ورد اسم مؤسس شركة “تسلا” الملياردير عدة مرات في الوثائق، لا سيما في مراسلات إلكترونية تعود إلى عامي 2012 و2013، ناقش خلالها زيارة مجمع إبستين الشهير في جزيرته الكاريبية.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت تلك الزيارات قد تمت فعلاً. وقالت “أسوشيتد برس” إن متحدثين باسم شركتي ماسك، “تسلا” و”إكس”، لم يردوا على طلبات التعليق.

وأكد ماسك أنه رفض مراراً دعوات إبستين، وكتب على منصة “إكس” عام 2025: “حاول إبستين إقناعي بالذهاب إلى جزيرته، ورفضت”.

ريتشارد برانسون

تبادل مؤسس مجموعة “فيرجن” الملياردير ريتشارد برانسون رسائل إلكترونية عديدة مع إبستين. 

ودعا برانسون، في مراسلة عام 2013، إبستين إلى زيارة جزيرته الخاصة في البحر الكاريبي، التي تستضيف بانتظام مؤتمرات وفعاليات خيرية واجتماعات أعمال. وكتب: “يسعدني رؤيتك في أي وقت تكون فيه بالمنطقة، شرط أن تحضر معك نساءك!”.

وفي رسالة أخرى في العام ذاته، اقترح برانسون أن يعيد إبستين تأهيل صورته العامة من خلال إقناع مؤسس “مايكروسوفت”، بيل جيتس، بإبلاغ الرأي العام بأن إبستين كان “مستشاراً رائعاً له”، وأنه “تعلم درسه جيداً ولم يرتكب أي شيء مخالف للقانون منذ ذلك الحين”. 

وأكدت الشركة، في بيان صدر السبت، عدم وجود أي مخالفات من جانب برانسون، مشددة على أن أي تعامل مع إبستين كان “مقتصراً على أطر جماعية أو تجارية” قبل أكثر من عقد. 

وأضاف البيان أن برانسون رفض لاحقاً تبرعاً خيرياً من إبستين، وقرر عدم اللقاء أو التواصل معه مجدداً بعد أن كشف فريقه “اتهامات خطيرة”.

وجاء في البيان: “لو كانت الصورة الكاملة والمعلومات متاحة حينها، لما حصل أي تواصل على الإطلاق. ويؤمن ريتشارد بأن أفعال إبستين كانت شنيعة، ويدعم حق ضحاياه العديدين في العدالة”.

دونالد ترمب

ظل معروفاً منذ فترة طويلة أن إبستين كان صديقاً لترمب قبل أن تنتهي العلاقة بينهما. 

وتضمنت الوثائق الجديدة آلاف الإشارات إلى ترمب، إلا أن معظمها لم يضف الكثير من التفاصيل الجديدة حول طبيعة العلاقة بين الرجلين. وشملت رسائل إلكترونية جرى فيها تداول مقالات إخبارية عن ترمب، أو التعليق على سياساته ومواقفه السياسية، أو تبادل أحاديث جانبية عنه وعن عائلته.

وكشفت وزارة العدل أيضاً عن جدول بيانات أُعد في أغسطس الماضي، تضمن ملخّص مكالمات تلقّتها خطوط البلاغات من أشخاص زعموا امتلاك معلومات عن مخالفات مزعومة لترمب.

وضم الجدول روايات غير مؤكدة شملت عدداً من المشاهير، وتضمنت أحياناً سيناريوهات “خيالية”، مع ملاحظات توضح ما إذا كان قد جرى اتخاذ أي إجراء لاحق من قبل المحققين. 

وقال نائب المدعي العام تود بلانش، الأحد، إن مكتب التحقيقات الفيدرالي تلقى “مئات المكالمات” بشأن شخصيات بارزة، تبيّن سريعاً أنها “غير ذات مصداقية”. 

بيل كلينتون

أمضى الرئيس الأميركي الأسبق وقتاً مع إبستين قبل أكثر من عقدين، بما في ذلك السفر أحياناً على متن طائرته الخاصة، ولقاؤه في البيت الأبيض. ونفى كلينتون أيضاً أي علم له بمخالفات إبستين. 

وأفاد ممثلو كلينتون بأن الرئيس السابق قطع علاقته بإبستين بعد الجولة الأولى من التهم الجنائية عام 2006.

وتضمنت ملفات التحقيق صوراً لكلينتون وشخصيات مشهورة أخرى احتفظ بها إبستين في منزله بنيويورك، كما شملت رسائل من مواطنين طالبوا بمعرفة سبب عدم التحقيق مع كلينتون. ولم يتهم أي من ضحايا إبستين كلينتون علناً بالتورط في جرائمه. 

ستيفن تيش

ورد اسم الشريك في ملكية فريق “نيويورك جاينتس” أكثر من 400 مرة في الملفات. وأظهرت المراسلات أن إبستين عرض على ستيفن تيش تعريفه بعدد من النساء على مر السنين.

وفي رسالة عام 2013 بعنوان “فتاة أوكرانية”، شجع إبستين تيش على التواصل مع امرأة بعينها، مستخدماً أوصافاً “فظة” لجمالها. ورد تيش بسؤال: “محترفة أم مدنية؟”.

وأقر تيش، المنحدر من عائلة نيويوركية نافذة، مؤسس شركة Loews، بمعرفته بإبستين، لكنه نفى زيارة جزيرته الكاريبية.

وقال: “كانت لنا علاقة محدودة تبادلنا خلالها رسائل عن نساء بالغات، إلى جانب نقاشات حول السينما والعمل الخيري والاستثمارات. وكما نعلم جميعاً الآن، كان شخصاً سيئاً للغاية، وأندم بشدة على الارتباط به”. وكان تيش قد فاز بجائزة الأوسكار عام 1994 عن إنتاج فيلم “فورست جامب”.

بريت راتنر

ظهر المخرج السينمائي بريت راتنر، الذي أخرج فيلماً وثائقياً عن ميلانيا ترمب، في عدة صور ضمن ملفات الحكومة. 
 
وأظهرت إحدى الصور، التي نُشرت لأول مرة في ديسمبر 2025، راتنر وهو يحتضن بجسده العاري من الأعلى جان لوك برونيل، وكيل عروض الأزياء الفرنسي الذي أنهى حياته في السجن عام 2022 أثناء انتظاره محاكمته بتهم اغتصاب.

وتضمنت الوثائق الأحدث صوراً أخرى التُقطت في الفترة نفسها، يظهر بعضها راتنر جالساً على أريكة مع إبستين وبرونيل وامرأتين شابتين على الأقل، مع طمس وجوه النساء. ولم يرد راتنر ولا المتحدث باسم شركته السينمائية على طلبات الوكالة للتعليق.

كيسي واسرمان

وأظهرت الوثائق أن رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس 2028 تبادل رسائل “مغازلة” عبر البريد الإلكتروني مع جيسلين ماكسويل، المقربة من إبستين.

وقال واسرمان، في بيان صدر السبت، إنه لم تجمعه أي علاقة شخصية أو تجارية بإبستين، وإنه يأسف لتلك المراسلات التي جرت “قبل وقت طويل من انكشاف جرائمها المروعة”.

وتقضي ماكسويل حالياً حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً بتهمة الاتجار الجنسي.

إيهود باراك 

ورد اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وزوجته بشكل متكرر في الوثائق، التي أظهرت استمرار التواصل مع إبستين لسنوات، حتى بعد إقراره بالذنب عام 2008 في قضايا جنسية بفلوريدا.

وشملت المراسلات خططاً للإقامة في منزل إبستين بنيويورك عام 2017، إلى جانب رسائل أخرى تناولت ترتيبات لزيارات واجتماعات ومكالمات هاتفية.

وأقر باراك بزيارته المتكررة لإبستين خلال رحلاته إلى نيويورك وبالسفر على متن طائرته الخاصة، لكنه أكد أنه لم يشهد أي سلوك غير لائق أو حفلات مشبوهة. وتولى باراك رئاسة الحكومة الإسرائيلية بين عامي 1999 و2001، ثم شغل لاحقاً منصب وزير الدفاع.

لاري سامرز

يُعد وزير الخزانة الأميركي الأسبق ورئيس جامعة هارفارد السابق لاري سامرز من بين معارف إبستين القدامى. وامتلأت الوثائق الجديدة بإشارات إلى لقاءات وعشاءات جمعت بين الرجلين.

وأظهرت وثائق، سبق نشرها، أن سامرز راسل إبستين عام 2019، بعد توجيه اتهامات له بالاعتداء الجنسي على قاصرات، لمناقشة تواصله مع امرأة.

ووصف سامرز تواصله مع إبستين بأنه “خطأ كبير في التقدير”.

هوارد لوتنيك

أظهرت السجلات أن هوارد لوتنيك وزير التجارة في إدارة ترمب زار جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي برفقة عائلته مرة واحدة على الأقل.

وتعارض هذه المعلومات تصريحات سابقة له قال فيها إنه قطع علاقته بإبستين، الذي وصفه بـ”المقزز”، قبل عقود.

وأوضحت رسائل إلكترونية أن لوتنيك وزوجته قبلا دعوة لزيارة جزيرة “ليتل سانت جيمس” في “فرجن أيلاند” الأميركية في ديسمبر 2012، مع التخطيط للوصول على متن يخت برفقة أطفالهما.

كما تناول لوتنيك مشروبات مع إبستين عام 2011، وتبادل معه مراسلات بشأن تشييد مبنى. وقالت وزارة التجارة، في بيان، إن تواصل لوتنيك مع إبستين كان “محدوداً وبحضور زوجته”، ولم تُوجَّه إليه أي اتهامات.

سيرجي برين

أظهرت رسائل إلكترونية أن مؤسس “جوجل” المشارك سيرجي برين خطط للقاء إبستين وماكسويل في منزله بنيويورك، قبل سنوات من اتهام إبستين علناً بالاعتداء على قاصرات.

وفي مراسلة عام 2003، دعت ماكسويل برين لحضور عرض لفيلم Down with Love في نيويورك، قبل أن توجه له بعد أسابيع دعوة لعشاء “غير رسمي وهادئ” في منزل إبستين.

واقترح برين إحضار الرئيس التنفيذي لـ”جوجل” آنذاك إريك شميت. ولم يرد متحدثو “جوجل” على طلبات الوكالة للتعليق. 

ستيف بانون 

تبادل المستشار السابق لترمب مئات الرسائل النصية الودية مع إبستين، أُرسلت بعضها قبل أشهر من اعتقاله وانتحاره في السجن عام 2019.

وتناولت الرسائل السياسة والسفر وفيلماً وثائقياً كان بانون يخطط له، ويُقال إنه كان يهدف إلى تحسين صورة إبستين.

وركزت إحدى المراسلات عام 2018 على تهديدات ترمب آنذاك بإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. وفي رسالة عام 2019، طلب بانون من إبستين توفير طائرته لاصطحابه من روما. وقالت “أسوشيتد برس” إن بانون لم يرد على طلبات التعليق. 

ميروسلاف لايتشاك

استقال ميروسلاف لايتشاك مستشار الأمن القومي لرئيس وزراء سلوفاكيا، السبت، بعد ظهور مراسلاته السابقة مع إبستين ضمن الوثائق.

ودعت أحزاب معارضة وشريك قومي في الائتلاف الحاكم إلى تنحيه. ولم تُوجَّه إلى لايتشاك، وزير الخارجية السلوفاكي الأسبق ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة السابق، أي اتهامات، إلا أنه صُوّر وهو يلتقي إبستين في السنوات التي أعقبت الإفراج عنه من السجن وقبل توجيه اتهامات الاتجار الجنسي إليه عام 2019.

وقال لايتشاك إن مراسلاته مع إبستين جاءت في إطار مهامه الدبلوماسية.

شاركها.