شهد اليوم الثاني من القمة العالمية للعلماء تسعة منتديات ضمت نخبة من الحائزين جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية المرموقة، إلى جانب قادة جامعات ومؤسسات أكاديمية عالمية مرموقة وخبراء وقادة عالميين من القطاع الصحي، ضمن سلسلة من الحوارات الموسعة التي رسمت مجتمعة مساراً واضحاً ومتكاملًا يؤكد أن الاكتشاف العلمي الأساسي بات يُشكّل ركيزةً محوريةً في صياغة مستقبل الطب والتكنولوجيا والتعليم والحوكمة وإدارة المخاطر العالمية.
وعبر نقاشات شملت علوم الأعصاب والوراثة وعلوم الحياة والفيزياء والتعليم العالي وإدارة المستشفيات والمواد المتقدمة والأمن النووي، برزت العلاقة المتنامية بين البحث العلمي الأساسي والتطبيقات العملية في الواقع، فمن التشخيص المبكر للأمراض العصبية التنكسية والعلاجات الجينية الشافية، إلى علوم الكم، ونماذج التعليم الجاهزة لعصر الذكاء الاصطناعي، والمستشفيات المتمحورة حول المريض، والمواد المستدامة، والتعاون الدولي في المجال النووي، أكّدت الجلسات الرسالة الجوهرية للقمة، وهي أن التميّز العلمي، حين يقترن بالتعاون والحوكمة الرشيدة، يُشكّل حجر الأساس لمواجهة أكثر التحديات الإنسانية تعقيداً.
وانطلقت أجندة اليوم الثاني من القمة بمنتدى «الحاسة السادسة.. الدماغ» بمشاركة نخبة من علماء الأعصاب، الذين ناقشوا كيفية تفاعل الأنظمة الحسية مع وظائف الدماغ والأمراض العصبية، وترأست المنتدى البروفيسورة نانسي يوكيو إيب، حيث استعرض إدڤارد موزر آلية عمل خلايا الشبكة العصبية التي تُشكّل نظام الملاحة الداخلي للدماغ، مسلّطاً الضوء على إمكاناتها كمؤشرات حيوية مبكرة لمرض الزهايمر، إلى جانب شراكات لتسريع الحلول المبتكرة في هذا المجال.
كما تناولت مايبريت موزر الآليات التطورية للإدراك المكاني، مشيرة إلى أن التدريب المكاني في مراحل الطفولة المبكرة قد يؤثر في استقرار الدماغ على المدى الطويل.
أما منتدى «الجينات والجينومات» فقد جمع ثمانية من أبرز العلماء العالميين لاستعراض أحدث التطورات في أبحاث الجينوم وتطبيقاتها السريرية، واستعرض أدريان وولفسون التقدم في تقنيات تحرير الجينات لعلاج الأمراض أُحادية الجين، في تحول يعكس الانتقال من العلاج القائم على تخفيف الأعراض إلى العلاج الشافي.
وسلّط ديفيد كلينرمان الضوء على تقنيات الكشف عن الحمض النووي المنتشر في الدم كأداة فاعلة للفحص المبكر وغير الجراحي للأمراض، كما قدّمت كارولين لوغر ودانييلا رودس رؤى بنيوية حول وظائف الجينوم، بينما ربط جيانكانغ تشو بين علم الوراثة النباتية والبشرية، وناقش كريغ ميلو الدور المحوري للحمض النووي الريبوزي في تنظيم الجينات، إلى جانب مداخلات من تشيجيان جيمس تشن ودينيس لو، فيما شكّلت قضايا الحوكمة الأخلاقية، وضمان العدالة في الوصول إلى تقنيات الجينوم محوراً رئيساً في النقاش.
وركز منتدى «ثورة في الطب» على مقاربات تحولية في تشخيص الأمراض وعلاجها، حيث استعرض 10 من العلماء والأطباء ابتكارات متقدمة عبر مختلف التخصصات، وقدّم هونغجي داي تطورات في العلاجات السرطانية المعتمدة على تقنيات النانو التي دخلت مراحل التجارب السريرية، بينما عرض بوتوند روسكا نتائج سريرية لعلاجات بصرية، تعتمد على علم البصريات الوراثية، أسهمت في استعادة جزء من قدرة الإبصار لدى مرضى فاقدي النظر.
كما ناقش أفرام هيرشكو التطبيقات العلاجية لنظام اليوبيكويتينبروتيازوم، وتطرقت الجلسات إلى الابتكار في العلاجات البيولوجية، وزراعة الأعضاء.
وفي منتدى «علم الكون والفيزياء الكمية» الذي استضافه دنكان هالدين، ناقش علماء الفيزياء آفاق علوم الكم وعلم الكونيات، وتحدث آدم ريس عن أبحاث المادة المظلمة والنيوترونات، متوقعاً إمكانية الكشف المباشر عن المادة المظلمة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
واستعرض آرثر ماكدونالد ظاهرة تذبذب النيوترونات، بينما تناولت دونا ستريكلاند فيزياء الليزر فائق السرعة ودوره في تطوير تقنيات الكم، كما سلّط بيتر زولير الضوء على التقدم في الحوسبة الكمية والمحاكاة، إلى جانب مداخلات من فولفغانغ كترله وبراين شميت، واختتم هالدين المنتدى بتأملات حول المواد الكمية أُحادية البُعد ونظرية سائل توموناغالوتنغر.
وركز منتدى «رؤساء المستشفيات» على الذكاء الاصطناعي والابتكار الطبي وحوكمة مستشفيات المستقبل، حيث استعرض المشاركون نماذج الحوكمة التي توازن بين جودة الرعاية وتجربة المرضى والكفاءة التشغيلية.
كما ناقش منتدى «علوم المواد الكربونية» المسار من البحث الأساسي في المواد الكربونية إلى التطبيقات الصناعية، حيث جرى استعراض تطورات في المواد ثنائية الأبعاد وتقنيات التصنيع المستدام، ودور المواد الكربونية في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، وتطوير الصناعات المتقدمة.
واختُتمت الجلسات بمنتدى «الفيزياء النووية» الذي ركز على الوقاية من المخاطر النووية وأمن الطاقة والتعاون الدولي، حيث تناول المشاركون أطر حوكمة المخاطر النووية عالمياً، وربطوا التقدم في الفيزياء النووية بتحسين معايير السلامة والمراقبة، مع تأكيد أهمية توحيد المعايير وتبادل المعلومات، لضمان الاستخدام السلمي والآمن للتكنولوجيا النووية.
• قضايا الحوكمة الأخلاقية وضمان العدالة في الوصول إلى تقنيات الجينوم، تُشكّل محوراً رئيساً في النقاش.
• تحول كبير بالانتقال من العلاج القائم على تخفيف الأعراض إلى العلاج الشافي، عبر تقنيات تحرير الجينات لعلاج الأمراض أحادية الجين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
