حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجلس النواب، الاثنين، على إنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة، غير أن الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء لم يبدوا استعداداً للموافقة سريعاً على حزمة التمويل الفيدرالية التي توسط فيها مع مجلس الشيوخ، قبل مناقشة مطالبهم الخاصة المتعلقة بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: “نحتاج إلى إعادة فتح الحكومة، وآمل أن ينضم جميع الجمهوريين والديمقراطيين إليّ في دعم هذا المشروع وإرساله إلى مكتبي دون تأخير”.

ويرفض الديمقراطيون توفير الأصوات التي يحتاجها رئيس مجلس النواب مايك جونسون لدفع الحزمة قدماً، في مسعى منهم لكبح عمليات الترحيل التي تنفذها إدارة ترمب عقب سقوط أميركيين اثنين بالرصاص في مينيابوليس، ما يجبر جونسون على الاعتماد على أغلبيته الجمهورية الضئيلة، التي لديها بدورها اعتراضات على الحزمة، للالتزام بالاتفاق الذي توصل إليه ترمب مع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.

ومن المتوقع أن يبدأ التصويت في أقرب وقت، الثلاثاء، ما يعني اليوم الرابع من الإغلاق الجزئي، وانتهى تمويل وزارة الحرب “البنتاجون” ووزارة الأمن الداخلي ووكالات أخرى، السبت. وبينما تُعدّ العديد من العمليات في هذه الوزارات أساسية ولا تزال تعمل، قد يُحرم بعض العاملين من الأجور أو يوضعون في إجازات قسرية.

وينبئ الجمود بأن أياماً صعبة مقبلة، إذ يعتمد رئيس مجلس النواب على ترمب للمساعدة في دفع الحزمة نحو الإقرار.

وكان الرئيس قد توصل الأسبوع الماضي إلى اتفاق مع زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يقضي بتمويل وزارة الأمن الداخلي مؤقتاً فقط حتى 13 فبراير، بينما يناقش الكونجرس إدخال تغييرات على عمليات إنفاذ قوانين الهجرة. ووافق مجلس الشيوخ بأغلبية ساحقة على الحزمة التي تموّل بقية الحكومة قبل مهلة، السبت.

الديمقراطيون يطالبون بتغييرات على ICE

أوضح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، الاثنين، أن فريقه لا يرى سبباً لمساعدة جونسون في دفع مشروع القانون قدماً في خطوة إجرائية، وهي خطوة يتولاها عادةً حزب الأغلبية بمفرده.

ومع مواجهة جونسون اضطرابات داخل صفوف حزبه الجمهوري، يستغل جيفريز النفوذ المتاح للديمقراطيين للمطالبة بتغييرات على عمليات الهجرة.

وقال جيفريز في الكابيتول: “نادراً ما تدخلنا لمعالجة خلل الجمهوريين”.

ويطالب الديمقراطيون بقيود على وكالة الهجرة والجمارك تتجاوز مبلغ 20 مليون دولار لكاميرات الجسم المدرجة بالفعل في مشروع القانون. وكانت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، أعلنت، الاثنين، أن الضباط العاملين ميدانياً في مينيابوليس، بما في ذلك عناصر ICE، سيُزوّدون فوراً بكاميرات تُثبت على الجسم، على أن يُوسّع البرنامج على مستوى البلاد مع توافر التمويل.

لكن الديمقراطيين يضغطون من أجل المزيد. فهم يريدون إلزام وكلاء الهجرة الفيدراليين بنزع الأقنعة مشيرين إلى أن قلة قليلة، إن وُجدت، من وكالات إنفاذ القانون الأخرى في الولايات المتحدة تعمد إلى ارتداء الأقنعة بشكل روتيني، كما يريدون أن يعتمد الضباط على مذكرات قضائية، لا إدارية، في عملياتهم.

كما يطالبون بإنهاء الدوريات المتحركة، إلى جانب تغييرات أخرى.

وأشار جيفريز إلى أن على الإدارة أن تبدأ المفاوضات الآن، وليس خلال الأسبوعين المقبلين، بشأن تغييرات عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.

غير أن بعض الديمقراطيين ينشقون عن موقف القيادة ويدفعون باتجاه إقرار أسرع لحزمة التمويل لتفادي تعطّل الحكومة.

الجمهوريون يطلقون مطالبهم الخاصة

في الوقت نفسه، يطرح الجمهوريون في مجلس النواب، ومعهم بعض الحلفاء في مجلس الشيوخ، مطالبهم الخاصة، في إطار دعمهم لتشديد ترمب قبضته على الهجرة داخل الولايات المتحدة.

وأصرّ “تجمع الحرية” في مجلس النواب على تمويل كامل لوزارة الأمن الداخلي، بينما دفع بعض الجمهوريين لإدراج “قانون SAVE”، وهو أولوية لترمب فرص إقرارها ضعيفة، من شأنها أن تشترط إثبات الجنسية قبل أهلية الأميركيين للمشاركة في الانتخابات والتصويت. ويقول منتقدون إن ذلك سيحرم ملايين الناخبين من حقهم.

وفي وقت متأخر الاثنين، تخلّت النائبة آنا بولينا لونا، الجمهورية عن فلوريدا، عن مطلبها بربط مشروع قانون التصويت بحزمة التمويل، بعد لقائها هي والنائب تيم بورشيت، الجمهوري عن تينيسي، مع ترمب في البيت الأبيض. وكتبت لاحقاً أن من الأفضل السعي لتمرير مشروع القانون بشكل منفصل عبر مجلس الشيوخ، مع إبقاء الحكومة مفتوحة.

واعتبر هذا التطور عاملاً مساعداً لجونسون للمضي قدماً.

وقال زعيم الأغلبية ستيف سكاليس في الكابيتول: “من الواضح أن الرئيس يريد هذا بشدة”.

وأضاف سكاليس: “نحن نعمل دائماً حتى اللحظة الأخيرة للحصول على الأصوات. لا تبدأ العملية والجميع مشارك فيها، بل تعمل على ذلك”.

رواتب مهددة

في غضون ذلك، علقت عدة وكالات فيدرالية في مأزق التمويل بعد دخول الحكومة في إغلاق جزئي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتشمل الجهات التي تلقت إرشادات الإغلاق من الإدارة وزارات الحرب والصحة والنقل والإسكان، رغم أن العديد من العمليات تُعدّ أساسية ولا تتوقف الخدمات بالضرورة. وقد يُحرم العاملون من الرواتب إذا طال أمد الجمود، ويمكن أن يُوضع بعضهم في إجازات قسرية.

ويزداد قلق المشرعين من الحزبين من أن يعطّل الإغلاق عمل الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA)، التي يعتمدون عليها لمساعدة ناخبيهم بعد العواصف الثلجية القاتلة وغيرها من الكوارث.

وهذه هي المرة الثانية خلال أشهر قليلة التي تتعطل فيها عمليات الحكومة الفيدرالية، إذ يستخدم المشرعون عملية التمويل السنوية كأداة ضغط لانتزاع تغييرات في السياسات.

وفي الخريف الماضي، أشعل الديمقراطيون ما أصبح أطول إغلاق فيدرالي في التاريخ، واستمر 43 يوماً، احتجاجاً على انتهاء الإعفاءات الضريبية للتأمين الصحي.

وانتهى ذلك الإغلاق بوعد بالتصويت على مقترحات لتمديد الإعفاءات الضريبية لقانون الرعاية الصحية الميسّرة. لكن مع معارضة الجمهوريين، لم يتمكن الديمقراطيون من تحقيق هدفهم بالإبقاء على الدعم، ما أدى إلى ارتفاع أقساط التأمين في العام الجديد لملايين الأشخاص.

ترمب يحاول منع إغلاق طويل آخر

يعمل ترمب بالفعل على صفقة بشأن الهجرة لضمان عدم إطالة أمد الإغلاق.

وقال جونسون إنه كان في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي عندما تحدث ترمب، إلى جانب “قيصر الحدود” توم هومان، مع شومر من نيويورك أثناء مناقشة تغييرات الهجرة.

وأوضح جونسون أن كاميرات الجسم المنصوص عليها بالفعل في الحزمة، وإنهاء الدوريات المتحركة لوكلاء الهجرة، هي مجالات محتملة للتوافق.

لكن جونسون رسم خطاً أحمر أمام مطالب ديمقراطية أخرى. وقال إنه لا يعتقد أن اشتراط نزع الأقنعة عن ضباط الهجرة سيحظى بدعم الجمهوريين، لأن ذلك قد يؤدي إلى مشكلات إذا نُشرت صورهم الشخصية ومعلوماتهم الخاصة على الإنترنت من قبل محتجين.

كما أبطأ زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون وتيرة المطالبة الديمقراطية بإلزام الضباط بمذكرات قضائية للتفتيش، قائلاً إن ذلك من المرجح أن يكون جزءاً من المفاوضات المقبلة.

وقال ثيون في الكابيتول: “سيكون من الصعب جداً التوصل إلى اتفاق خلال أسبوعين”، غير أن الديمقراطيين قالوا إن عمليات الهجرة خرجت عن السيطرة، ويجب أن تتوقف في مينيابوليس ومدن أخرى.

كما تتزايد أعداد المشرعين الذين يطالبون بإقالة نويم أو عزلها.

شاركها.