كشفت نتائج تحليل ثانوي جديد لدراسة سريرية عشوائية كبرى أن الشكل الفموي من أدوية علاج السمنة الجديدة المعروفة باسم ناهضات مستقبل GLP-1، وتحديداً دواء “سيماجلوتايد” الفموي المعروف تجارياً باسم “رايبيلسوس” قد تساهم في تقليل أحداث تدهور فشل القلب لدى فئة محددة من مرضى السكري من النوع الثاني.

واستندت الدراسة المنشورة في دورية JAMA Internal Medicine إلى تحليل ثانوي لبيانات تجربة سريرية في مرحلتها الثالثة المتقدمة، والتي شارك فيها 9 آلاف و650 مشاركاً جرى تجنيدهم من 444 مركزاً في 33 دولة حول العالم بين عامي 2019 و2021. 

وبلغ متوسط أعمار المشاركين 66 عاماً، فيما شكلت النساء نحو 29% من العينة. وكان نحو ربع المشاركين تقريباً يعانون من تاريخ سابق لفشل القلب، مع تنوع في أنواعه، بينما صُنفت نسبة من الحالات على أنها غير محددة بسبب اختلاف طرق التقييم السريري.

خفض الخطر

وخضع المشاركون لنظام تصاعدي من الجرعات، بدأ بجرعة منخفضة من “سيماجلوتايد” الفموي ثم ارتفع تدريجياً إلى الجرعة القصوى، مع مقارنة النتائج بمجموعة تلقت علاجاً وهمياً مطابقاً. ولم تسجل فروق تذكر في معدلات الأحداث الضارة الخطيرة بين المجموعتين، كما لم يظهر اختلاف في معدلات الآثار الجانبية ذات الاهتمام الخاص، مثل التهاب البنكرياس أو اضطرابات الجهاز الهضمي والمرارة.

وأظهرت النتائج أن العلاج اليومي بـ”سيماجلوتايد” الفموي أدى إلى خفض خطر حدوث مزيج من تفاقم فشل القلب أو الوفاة القلبية الوعائية بنسبة 22% لدى المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني ولديهم تاريخ سابق مع فشل القلب، خاصة أولئك الذين يعانون أيضاً من مرض قلبي وعائي تصلبي أو مرض كلوي مزمن أو كليهما معاً.

وبحسب الباحثين، فإن هذا الانخفاض في الخطر لم يكن متجانساً عبر جميع فئات فشل القلب، بل تركز بشكل واضح لدى المرضى المصابين بفشل القلب مع الكسر القذفي المحفوظ، وهي الفئة التي لا تزال خياراتها العلاجية محدودة مقارنة بفشل القلب مع الكسر القذفي المنخفض. 

يكمن الفرق الجوهري بين النوعين في كفاءة عضلة القلب على الانقباض، ففشل القلب مع الكسر القذفي المنخفض يعني أن عضلة البطين الأيسر أصبحت ضعيفة ومترهلة، بحيث لا تملك القوة الكافية لضخ الدم إلى الجسم أما فشل القلب مع الكسر القذفي المحفوظ فالمشكلة ليست في القوة بل في المرونة، إذ تصبح العضلة صلبة ومتيبسة فلا تسترخي بشكل كاف للامتلاء بالدم، وبالرغم من أن نسبة الضخ تبدو طبيعية إلا أن كمية الدم الإجمالية التي تدخل وتخرج من القلب تكون غير كافية لاحتياجات الجسم.

وفي مجموعة الكسر القذفي المحفوظ، انخفض الخطر بنسبة ملحوظة، في حين لم يسجل أي تأثير يذكر لدى المرضى المصابين بفشل القلب ذي الكسر القذفي المنخفض، كما لم يظهر الدواء فائدة وقائية لدى المرضى الذين لم يكن لديهم تاريخ سابق مع فشل القلب عند دخولهم الدراسة.

ويكتسب هذا التمييز أهمية سريرية خاصة، إذ يعد فشل القلب أحد أكثر المضاعفات القلبية شيوعاً لدى مرضى السكري من النوع الثاني، وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 57٪ من هؤلاء المرضى يعانون من شكل من أشكال فشل القلب.

أحداث قلبية وعائية

وشملت النتائج المركبة التي تم تحليلها عدة عناصر متساوية نسبياً في مساهمتها في الخطر، من بينها دخول المستشفى بسبب فشل القلب، أو الحاجة إلى زيارة طارئة لعلاج تفاقم الحالة، أو الوفاة القلبية الوعائية. وأشار الباحثون إلى أن التوزيع المتوازن لهذه العناصر يعزز من مصداقية النتيجة الكلية، ويقلل من احتمال أن يكون التأثير محصوراً في حدث واحد فقط.

كما أظهرت البيانات أن خطر الأحداث القلبية الوعائية الكبرى انخفض بشكل واضح لدى المرضى الذين لم يكن لديهم تاريخ سابق مع فشل القلب، بينما اتجه الخطر نحو الانخفاض أيضاً لدى من لديهم تاريخ مرضي، وإن لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية في هذه الفئة. 

وتأتي هذه النتائج لتبني على ما أظهرته النتائج الأساسية للتجربة والتي بينت سابقاً انخفاضاً بنسبة 14٪ في خطر الأحداث القلبية الوعائية الكبرى بعد 4 سنوات من العلاج، مدفوعاً بشكل رئيسي بانخفاض معدلات احتشاء عضلة القلب غير المميت.

ورغم أن أياً من أدوية السمنة الجديدة لا يحمل حالياً مؤشراً رسميا للوقاية من فشل القلب، فإن بيانات التجربة لعبت دوراً محورياً في حصول “سيماجلوتايد” الفموي على موافقة لتقليل خطر الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لدى البالغين المعرضين لمخاطر عالية من مرضى السكري من النوع الثاني، بغض النظر عن وجود أحداث قلبية سابقة، ما يجعله أول دواء فموي من فئة أدوية السمنة يحصل على هذا المؤشر، في حين كانت المؤشرات المشابهة محصورة سابقاً في الأشكال القابلة للحقن من هذه الفئة.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة لم تصمم أساساً للمقارنة بين المجموعات الفرعية المختلفة، إلا أنهم لم يجدوا تفاعلات ذات دلالة بين تأثير “سيماجلوتايد” الفموي على نتائج فشل القلب وبين استخدام علاجات أخرى شائعة تعطى للمرضى ذوي الخطورة القلبية الأعلى. واعتبروا أن هذا الاستقلال النسبي للتأثير يعزز القيمة الإكلينيكية لإضافة دواء من فئة GLP-1 إلى الخطط العلاجية المعتمدة لدى المرضى المعقدين سريرياً.

وفي المقابل، أشار الباحثون إلى بعض القيود، من بينها أن تصنيف أنواع فشل القلب اعتمد على تقارير الباحثين في المواقع السريرية، وليس على تقييمات موحدة، ما قد يكون أدى إلى تصنيف غير دقيق لبعض الحالات، إضافة إلى احتمال تغير الكسر القذفي لدى بعض المرضى بين وقت التشخيص وإدراجهم في الدراسة.

ورغم هذه التحفظات، يرى الباحثون أن النتائج توفر إشارات مهمة للأطباء عند اختيار العلاجات لمرضى السكري من النوع الثاني، خصوصاً أولئك الذين يعانون من فشل القلب مع كسر قذفي محفوظ. وتفتح هذه البيانات الباب أمام تصور أكثر دقة لدور أدوية GLP-1، ليس فقط كعلاجات لتحسين ضبط السكر والوزن، بل كجزء محتمل من استراتيجية شاملة لتقليل العبء القلبي الوعائي لدى شريحة واسعة من المرضى.

شاركها.