أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران عبر المسار التفاوضي، لكنه عاد ولوّح بالخيار العسكري، في وقت ترسل فيه الولايات المتحدة حشداً عسكرياً كبيراً إلى المنطقة، وسط توقّعات بعقد لقاء بين مسؤولين كبار من واشنطن وطهران في تركيا، الجمعة، ضمن محادثات تهدف إلى خفض حدّة التصعيد بين البلدين.

وقال ترمب في حديث إلى الصحافيين بالمكتب البيضاوي، مساء الاثنين، إن “لدينا محادثات جارية مع إيران، وسنرى كيف ستسير الأمور”. وعندما سُئل عن الخط الأحمر الذي قد يدفعه إلى عمل عسكري ضد إيران، امتنع عن الخوض في التفاصيل.

وأضاف ترمب: “أود أن أرى اتفاقاً يتم التوصل إليه عبر التفاوض. في الوقت الحالي نحن نتحدث معهم، نتحدث مع إيران، وإذا تمكّنا من التوصل إلى شيء ما فسيكون ذلك أمراً رائعاً، وإذا لم نتمكن، فمن المحتمل أن تحدث أمور سيئة”، بحسب ما أوردت وكالة “أسوشيتد برس”.

وأشار ترمب إلى أن للولايات المتحدة “قوة هائلة تتحرك حالياً، شبيهة بالتي أرسلناها إلى فنزويلا، بل أكبر من ذلك، وستكون هناك قريباً”.

ومن المقرر أن تستضيف تركيا، الجمعة، محادثات تجمع كلاً من المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (صهر ترمب)، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام أميركية.

وذكرت “أسوشيتد برس”، نقلاً عن دبلوماسي عربي، أن الاجتماع الرفيع المستوى قد يجمع دولاً عربية وإسلامية مع الولايات المتحدة وإيران.

ولم يؤكد الطرفان رسمياً هذا الاجتماع، ولكن في حال انعقاده سيشكّل لقاءً نادراً وجهاً لوجه بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، في وقت أوصلت فيه التهديدات العسكرية التي يطلقها ترمب ورفض قادة إيران الاستجابة لمطالبه، البلدين إلى حافة الحرب، ما أثار مخاوف واسعة في المنطقة.

وبحسب ما ذكر مسؤولان إيرانيان وآخر أميركي لصحيفة “نيويورك تايمز”، يتواصل عراقجي وويتكوف مباشرة عبر الرسائل النصية.

البرنامج النووي الإيراني “حصراً”

قال دبلوماسيون لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، إن أي المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران ستنصب في مرحلتها الأولى حصراً على البرنامج النووي الإيراني، دون التطرق إلى قضايا أخرى مثل ترسانة الصواريخ الباليستية أو دعم طهران لجماعات إقليمية.

وكان عراقجي قد أعرب في تصريحات لشبكة CNN، الأحد، عن ثقته في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، ولكنه رفض أي محادثات بشأن القدرات الصاروخية أو الجماعات الإقليمية المرتبطة ببلاده.

ولكن مصادر مطلعة أبلغت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في تركيا من المتوقع أن تضع الأسس لمعالجة مجموعة من القضايا.

 وأشارت المصادر إلى أن المباحثات قد تُقسَّم إلى مسارين، أحدهما يركّز على البرنامج النووي الإيراني، والآخر يتناول مجموعة أوسع من الملفات، من بينها مطالب الولايات المتحدة بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيرانية.

ولفتت الصحيفة إلى أن المحادثات “تواجه عقبات هامة”، مشيرة إلى أن إيران أبلغت الوسطاء الإقليميين أنها ستناقش برنامجها النووي فقط، بينما طالبت واشنطن بمحادثات أشمل تشمل قيوداً على برنامج إيران الصاروخي ودعمها للجماعات المتحالفة معها في المنطقة.

وكان عراقجي وويتكوف قد التقيا عدة مرات العام الماضي في روما وسلطنة عُمان في إطار مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، لكن من دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وعندما كان البلدان في وسط المفاوضات، شنت إسرائيل في 13 يونيو الماضي، هجمات على إيران أشعلت حرباً استمرت 12 يوماً بين البلدين، ما أدى إلى توقف تلك المحادثات. وخلال الحرب، قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويتكوف إلى إسرائيل قبل تركيا

وقبل رحلته إلى تركيا لعقد المفاوضات المرتقبة مع عراقجي، يزور ويتكوف إسرائيل، الثلاثاء، للاجتماع مع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين إسرائيليين.

وقال مسؤول إسرائيلي ثالث إن اجتماعات ويتكوف مع نتنياهو ستكون للتحضير للمحادثات المحتمل استئنافها بين واشنطن وطهران، وستأتي عقب اجتماع عقد بين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ونظيره الأمريكي الجنرال دان كين بواشنطن في مطلع الأسبوع.

وأفادت “القناة 12” الإسرائيلية بأن مسؤولين إسرائيليين سيطرحون على ويتكوف، ثلاثة مطالب محددة بشأن إيران.

وتتمثل هذه المطالب في أن توافق إيران، في إطار أي اتفاق مع الولايات المتحدة، على “عدم امتلاك برنامج نووي”، و”عدم امتلاك برنامج للصواريخ الباليستية”، و”عدم تقديم أي دعم للجماعات المرتبطة بها”، وفق ما أوردت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

وبحسب التقرير، سيشارك في الاجتماع مع ويتكوف كل من رئيس جهاز الموساد ديفيد برنياع، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير.

وأضافت “القناة 12” أن إسرائيل تعتقد أن إسقاط النظام الإيراني من خلال ضربات عسكرية “أمر ممكن”.

وخلال زيارة إلى ولاية فلوريدا، سأل الصحافيون وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث عمّا إذا كان “تغيير النظام” في إيران مطروحاً، فأجاب: “ليس في الوقت الراهن”، بحسب ما أوردت “أسوشيتد برس”.

“شحن اليورانيوم إلى روسيا”

ولتهدئة الوضع، قال مسؤولان إيرانيان لـ”نيويورك تايمز”، إن إيران “مستعدة لإغلاق برنامجها النووي أو تعليقه”، في خطوة تعدّ تنازلاً كبيراً، لكنها تفضل مقترحاً أميركياً طرح العام الماضي، يقضي بإنشاء تكتل إقليمي لإنتاج الطاقة النووية.

كما قال المسؤولان إن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، التقى خلال الأيام الماضية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاملاً رسالة من المرشد الإيراني علي خامنئي، مفادها أن إيران قد توافق على شحن اليورانيوم المخصّب إلى روسيا، كما فعلت بموجب اتفاق عام 2015.

وعند سؤاله عن هذا الاحتمال، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الاثنين، إن “الموضوع مطروح على جدول الأعمال منذ فترة طويلة”، مضيفاً أن “روسيا تواصل جهودها واتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية”.

وتؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لإنتاج الطاقة وليس لصنع الأسلحة.

وقال علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، إن “هناك إمكانية للوصول إلى اتفاق بالحوار والتفاوض بشرط الابتعاد عن أجواء التهديد”.

وجدد شمخاني التأكيد على أن برنامج طهران النووي سلمي “وقدراتنا محلية ونسبة 60% من التخصيب يمكن تقليلها إلى 20%، لكن عليهم أن يدفعوا المقابل والثمن”، بحسب تعبيره.

تهديدات ترمب

وخلال الأسابيع الأخيرة، هدّد ترمب بقصف إيران إذا لم ترضخ قيادتها لمطالبه. وتشمل هذه المطالب إنهاء البرنامج النووي الإيراني، والقبول بقيود على الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لها في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، أكد قادة إيران أنهم لن يفاوضوا تحت التهديد، متعهدين في الوقت نفسه برد قاس على أي هجوم أميركي.

وتدهورت العلاقات بين ترمب وإيران منذ ولايته الأولى، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق الدولي المبرم عام 2015 الذي كان يقيّد البرنامج النووي الإيراني، وقد ساءت هذه العلاقات بشكل ملحوظ خلال العام الماضي.

وفي يونيو الماضي، شاركت الولايات المتحدة إسرائيل في قصف منشآت نووية إيرانية، وادّعت أن ذلك أدى إلى إعاقة كبيرة لقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم.

وفي الشهر الماضي، ومع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في مختلف أنحاء إيران، هدّد ترمب بالتدخل عسكرياً إذا استخدمت القوات الأمنية الإيرانية العنف ضد المتظاهرين.

واتهمت منظمات حقوقية الحكومة الإيرانية بقمع الاحتجاجات وقتل المتظاهرين، فيما اتهمت طهران من وصفتهم بـ”الإرهابيين” بارتكاب أعمال العنف والقتل.

شاركها.