تعهدت “وحدات حماية المرأة” (YPJ) التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بمواصلة القتال على الرغم من الاتفاق بين الحكومة السورية و “قسد”.

وقالت المتحدثة باسم “وحدات حماية المرأة”، روكسن محمد، في تصريحات لصحيفة “التلغراف” البريطانية نشرتها اليوم، الثلاثاء 3 من شباط، “إن نضال (وحدات حماية المرأة) يتجاوز مجرد الصراع على الأراضي، ويشير إلى معركة أوسع من أجل الحكم الذاتي الكردي وحقوق المرأة”.

وتساءلت محمد خلال المقابلة التي جرت في مدينة القامشلي، “بصفتي امرأة، لماذا حملت سلاحاً؟”، مجيبة، “لأنني أرى مجتمعي واستقلالي وهويتي مهددة، ربما لدي أب وإخوة، لكن عليّ أن أحمي نفسي، لا أحد يستطيع فعل ذلك نيابة عني.”

وأكدت محمد أن قواتها جاهزة للحرب إذا فُرضت عليهم والدفاع عن الشعب، مبدية استعداد القوات للسلام في حال أمّن الاتفاق مع الحكومة السورية حماية “قسد” والشعب الكردي.

وأشارت إلى أن “الصفقة” (الاتفاق مع الحكومة)، كان ينبغي أن تتضمن احتفاظ الفصائل الكردية بدرجة من الاستقلال الذاتي، كثقل موازن ضد “الانتهاكات المحتملة من قبل القوات الموالية للحكومة”.

ونوهت إلى أن “دمشق والكرد كانت لهم تفسيرات مختلفة لاتفاقية تم توقيعها تحت ضغط من واشنطن”، بحسب قولها.

وأكدت محمد استمرار قواتها في الوجود كجماعة مسلحة مستقلة داخل التقسيمات الكردية.

وتابعت، “لقد لعب قادتنا وجنودنا الدور الأكبر في الحرب ضد تنظيم (الدولة الإسلامية)، وفي الحرب ضد (جبهة النصرة)، على جميع الجبهات، لذلك لا يمكننا قبول قوة مسلحة دون نساء”.

الحكومة “تهديد وجودي”

أشارت محمد إلى أن الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، دخل سوريا لأول مرة كقائد لـ”جبهة النصرة”، وهي فرع من تنظيم “القاعدة”، واشتبك مع “وحدات حماية المرأة” في بداية الحرب السورية التي استمرت 14 عامًا، وفق تعبيرها.

ووصفت القوات الحكومة السورية، بأنها “تهديد وجودي” للنساء الكرديات، اللواتي لم يكتفين بتأسيس قوات قتالية نسائية بالكامل، بل سعين أيضًا إلى إنشاء مؤسسات سياسية ومجتمع مدني فريدة من نوعها في جميع أنحاء شمالي سوريا”، بحسب وصفها.

ووصفت المتحدثة باسم “YPJ” العلاقة بين “قسد” والولايات المتحدة بالتكتيكية فقط، موضحة أن قواتها لا تشغل بالها بموعد أو كيفية الانسحاب الأمريكي، متهمة الحكومة الأمريكية بأنها لم تأتِ لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقالت محمد، “بغض النظر عما إذا كانت اتفاقية وقف إطلاق النار ستصمد بعد الوقت الذي تستغرقه الولايات المتحدة لإكمال نقل المحتجزين”، فإن وحداتها النسائية ستحتفظ بالسيطرة على مركباتها المدرعة وأسلحتها الثقيلة.

إجراءات أمنية بالحسكة والقامشلي

تشهد مدينتا الحسكة والقامشلي شرقي سوريا تطورات أمنية متسارعة اليوم، الثلاثاء 3 من شباط، ترافقت مع فرض “قسد” حظرًا كليًا للتجول، وسط أنباء عن ترتيبات إدارية وأمنية جديدة تقضي بدمج القوى المحلية ضمن ملاك وزارة الداخلية في الحكومة السورية.

وأفاد مراسل أن مدينة القامشلي دخلت في “حالة شلل تام” عقب إعلان “قسد” عبر مكبرات الصوت عن حظر كلي للتجوال، محذرة من أن أي تحرك في الشوارع سيُجابه بـ”استهداف مباشر”.

وشملت الإجراءات الميدانية نشر قناصة فوق نقاط استراتيجية، أبرزها “برج الماء” وأسطح الأبنية العالية في حيي طي وزنود، إضافة إلى “بناء البرج” في مركز المدينة ومشفى “عكاش” المطل على منطقة المطار.

وأشار المراسل إلى انقطاع واسع لشبكات الإنترنت، شمل منظومات الانترنت الفضائي وشبكة “أرسيل” المحلية، مما عاق التواصل داخل المدينة ومع العالم الخارجي.

كما عطلت “قسد” الخدمات في مدينة الحسكة، ومنعت القوات الأمنية تشغيل الأفران في حي “غويران”، بالتزامن مع قطع التيار الكهربائي عن أحياء واسعة منذ مساء الاثنين.

وبدأت وحدات من وزارة الداخلية السورية، الدخول إلى مدينة الحسكة، الاثنين 2 شباط، تنفيذًا للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وقالت وزارة الداخلية، إن دخول قواتها، يأتي تمهيدًا لبدء المرحلة التنفيذية من الاتفاق، واستلام المسؤوليات الأمنية بالكامل.

اتفاق بين الحكومة و”قسد”

أعلنت الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عن اتفاق جديد يتضمن وقف إطلاق نار شاملًا بين الجانبين، إضافة إلى التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية.

وبحسب النص المشترك الذي نشرته كل من الحكومة و”قسد” في 30 من كانون الثاني الماضي، يشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.

عسكريًا، تم الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من “قسد” إضافة إلى تشكيل لواء لـ”قوات كوباني” (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

وتضمن الاتفاق دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” (الذراع الحوكمية لقسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين.

وأشار الاتفاق إلى تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

ووفق ما نقله البيان المشترك، فإن هدف الاتفاق توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.