وضعت محافظة دمشق حجر الأساس لإنشاء وحدات خاصة بتوثيق الملكيات في الأحياء التي تعرضت للدمار خلال سنوات الحرب.
وذكرت محافظة دمشق، الاثنين 2 من شباط، أن هذه الخطوة تأتي ضمن مراحل إعادة إعمار منطقتي جوبر والقابون وغيرهما من المناطق، حيث يبدأ المشروع بتدشين مركز توثيق الملكيات بالتوازي مع عمليات مسح المنطقة وإزالة الألغام تمهيدًا للانتهاء من المخطط التنظيمي لإطلاق عملية إعادة الإعمار الفعلية.
يتم إنشاء الوحدات من قبل محافظة دمشق بالتعاون مع “الوكالة الألمانية للتعاون الدولي” (GIZ)، بهدف توثيق حقوق الملكية وضمان مشاركة الأهالي في هذه العملية، بحسب ما جاء في الفعالية التي حضرتها.
صيانة الحقوق والممتلكات العقارية
مشرفة مسار إعادة إعمار المناطق المتضررة في جوبر والقابون ببرنامج “دمشق تستعد”، التابع لمحافظة دمشق، راما ضاهر، قالت ل، إن الفعالية تمثل انطلاق أولى خطوات صيانة حقوق وممتلكات السكان العقارية في دمشق، مشيرة إلى أهمية تجهيز الأهالي وإعطائهم الخطوات المطلوبة لحماية ممتلكاتهم في حي جوبر، الذي تعرض لتدمير كبير خلال الحرب.
وأوضحت أن العمل يتم بالتعاون مع الخبرات الفنية والعقارية في محافظة دمشق، مع دعم فني من “الوكالة الألمانية” (GIZ)، التي تتمتع بإلمام واسع بقضايا حقوق السكان والملكيات والأراضي في المنطقة.
وأضافت أن إطلاق العمل جاء بعد عمليات تحضير وتنسيق بين الجهات المعنية، ضمن مسارات برنامج “دمشق تستعد“، وأهمها عمليات صيانة الحقوق والملكيات للأهالي.
العمل يتم خطوة بخطوة بالتنسيق والمشاركة المباشرة مع ممثلي الأهالي لضمان أن يكون لهم دور فاعل في إعادة الإعمار، سواء في إعداد المخططات أو إزالة الألغام أو صيانة الحقوق، بحسب تعبيرها.
وأوضحت ضاهر أن مشاركة الأهالي تتم عبر ممثلين مختارين من الحقوقيين والمعنيين بالشؤون العقارية، بهدف حماية الحقوق وضمان عودة السكان إلى مناطقهم بشكل آمن ومنظم.
وعن دور “الوكالة الألمانية”، أشارت إلى أنها تسهم بالتنسيق مع المحافظة وبرنامج “دمشق تستعد”، وتقدم الدعم الفني والخبرات التقنية اللازمة في مجال حقوق السكان والملكيات، فضلًا عن تجهيز المكان بكل ما يلزم لإنجاح العملية.
منصة للتواصل
بدورها، المديرة القطرية لمنظمة “GIZ” في سوريا، تانيا لومان، قالت ل، إن انطلاق مشروع إعادة تأهيل أول وحدة دعم لحقوق السكن والأراضي والملكية في دمشق، يمثل لحظة تاريخية للمنظمة في سوريا.
وأشادت لومان بالتعاون الوثيق مع محافظة دمشق، معربة عن شكرها للحكومة الألمانية، وبالأخص وزارة التنمية الألمانية، على دعمها في تنفيذ المشروع.
وأوضحت أن المبنى، الذي يتبع لمحافظة دمشق، سيُؤهل ليصبح مساحة عامة متاحة لجميع المواطنين الراغبين بالحصول على استشارات تتعلق بحقوقهم في السكن والأراضي والملكية.
وأكدت أن الهدف من الوحدة هو أن تكون منصة مفتوحة للتواصل بين المجتمع المحلي والجهات الحكومية، بحيث يتمكن المواطنون من حل المشكلات المتعلقة بحقوقهم بشكل مشترك، والحصول على الدعم الذي يستحقونه في هذا المجال.
دعم لاستعادة الملكيات
من جانبها، قالت رئيسة قسم الشرق الأوسط في الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، أنيت شماس، إن الوحدة الجديدة ستقدم استشارات للأشخاص الذين تعرضوا للنزوح وفقدوا منازلهم، لتمكينهم من تسوية مطالباتهم واستعادة ممتلكاتهم وحل النزاعات المتعلقة بالملكية.
وأوضحت شماس أن المشروع سيركز بشكل خاص على دعم النساء والأقليات باعتبارهم من الفئات الأكثر هشاشة، عبر التواصل مع المكاتب المتخصصة القادرة على المساعدة في استعادة الحقوق. كما أعربت عن امتنانها لمحافظة دمشق لانضمامها إلى المشروع، وشكرت “GIZ” على تنفيذ المشروع نيابة عن الوزارة.
دمشق.. إعادة إعمار جوبر تبدأ بإزالة مخلفات الحرب
بمشاركة الأهالي
من جانبه، أكد محافظ دمشق، ماهر مروان ادلبي، أهمية مشاركة الأهالي في كافة خطوات المشروع من خلال ممثليهم من الحقوقيين والمتخصصين بالشؤون العقارية، للمساهمة في بناء البيانات وتحليلها وتوثيقها، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات تشكل الأساس لعملية إعادة الإعمار.
وأضاف خلال فعالية وضع حجر الأساس لإنشاء وحدات خاصة بتوثيق الملكيات في حي جوبر، الذي حضرته، أن المحافظة تعمل على إنجاز المخططات التنظيمية العمرانية، بالتوازي مع التفاوض مع شركات متخصصة لضمان تنفيذ مشاريع الإعمار وفق أفضل المواصفات.
كما شدد على أن جهود المحافظة تهدف إلى توحيد حصر الملكيات مع إعداد المخطط التنظيمي للمنطقة، لضمان حماية الحقوق السكنية والعقارية للأهالي.
وأشار المحافظ إلى أن التعاون مع “الوكالة الألمانية” يمثل قيمة مضافة، نظرًا لخبرتها العملية والعلمية في صيانة حقوق السكن والممتلكات، واطلاعها على واقع قضايا الملكيات في دمشق وسوريا بشكل عام، ما يسهم في تحقيق مشروع إعادة الإعمار وفق منهجية علمية ومنظمة.
وأشار إلى اعتماد المحافظة خطوات العمل المقترحة ضمن برنامج إعادة الإعمار للمناطق المتضررة، بما يضمن حماية الحقوق وتحقيق نتائج ملموسة للأهالي.
معضلة امتداد الأنفاق
تواجه عملية إعادة الإعمار في حي جوبر الدمشقي معضلة امتداد الأنفاق على طول كيلومترات تحت الأرض.
ويتفاوت طول الأنفاق في الحي، من نفق يتسع لشخص واحد، إلى أنفاق ضخمة كانت مخصصة لعبور السيارات والبضائع والأسلحة الخفيفة والثقيلة.
ووفقًا لأهالٍ في حي جوبر، فإن الانفاق تضم مستودعات ذخيرة ومستشفيات ميدانية استخدمتها فصائل المعارضة خلال سيطرتها على هذه المنطقة.
معضلة الأنفاق تعوق الإعمار في جوبر
Related
المصدر: عنب بلدي
