قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للوزراء، الثلاثاء، إن ما تردد عن تسريب السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون معلومات حكومية حساسة إلى رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، أمر “مشين”.
وخلال ترؤسه اجتماعاً لفريقه الوزاري، كرر ستارمر أن ماندلسون يجب ألا يبقى عضواً في مجلس الشيوخ البريطاني، وأن الحكومة ستتعاون مع الشرطة في أي تحقيقات تجريها.
وأوضح المتحدث باسم ستارمر للصحافيين أن “رئيس الوزراء عبّر عن استيائه الشديد من المعلومات التي ظهرت في مطلع الأسبوع في ملفات إبستين”. وقال إن “مزاعم تسريب رسائل بريد إلكتروني تتعلق بأعمال حكومية بالغة الحساسية أمر مشين”، مضيفاً أنه “غير واثق من ظهور جميع المعلومات بكامل تفاصيلها حتى الآن”.
وتابع المتحدث: “أظهرت المراجعة الأولية للوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية بشأن إبستين أنها تحتوي على معلومات يحتمل أن تكون حساسة للسوق تتعلق بالانهيار المالي لعام 2008 والأنشطة الرسمية التي تلت ذلك من أجل استقرار الاقتصاد”، مشيراً إلى أن إجراءات الحماية قد تم اختراقها على ما يبدو.
وفي وقت سابق، أعلن ماندلسون أنه استقال من عضوية حزب العمال لتجنب التسبب للحزب في “مزيد من الإحراج”.
وفي سبتمبر الماضي، اتخذ ستارمر قراراً بإقالة ماندلسون، بعدما كشفت مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني عن علاقة وثيقة ربطته بالأميركي إبستين الذي أدين بجرائم جنسية قبل وفاته.
واشتهر ماندلسون بتحركات سرية خلال مسيرة مهنية استمرت لأكثر من 3 عقود، وأُقيل من المنصب الدبلوماسي البريطاني والرفيع بعد الكشف هذا الأسبوع عن عدد من الخطابات ورسائل البريد الإلكتروني التي وجهها إلى إبستين.
وكان السياسي العمالي المخضرم، البالغ من العمر 72 عاماً، والذي كان له دورٌ أساسي في نجاح الحزب خلال حقبة توني بلير، خضع للتدقيق بسبب علاقته بإبستين بعد نشر كتاب تهنئة بعيد ميلاده، الذي تضمن رسالة يُزعم أنها من السفير الحالي، يصف فيها إبستين بأنه “صديقه المفضل”.
وأثير اسم جيفري إبستين لأول مرة عام 2005، بعدما فتح تحقيق في بالم بيتش بولاية فلوريدا، إثر اتهامه بدفع أموال لفتاة تبلغ من العمر 14 عاماً مقابل الجنس.
وبرزت أسماء نافذة في مجموعة ضخمة من الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأميركية في إطار تحقيقاتها بشأن جيفري إبستين، من بينهم سياسيون، وعمالقة التكنولوجيا، وأصحاب النفوذ في وول ستريت، وشخصيات أجنبية بارزة عديدة.
وارتبط إبستين بعدد من السياسيين ورجال الأعمال بمن فيهم الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، والرئيس الحالي دونالد ترمب، الذي قال لمجلة “نيويورك” عام 2002: “لقد عرفت جيف منذ 15 عاماً، إنه رجل رائع. إنه أمر ممتع للغاية أن أكون معه. ويقال إنه يحب النساء الجميلات بقدر ما أحب، والعديد منهن صغيرات في السن.. إنه يستمتع بحياته الاجتماعية”.
وبدأ إبستين حياته المهنية في مدينة نيويورك كمدرس للرياضيات في مدرسة دالتون للنخبة، وفي السبعينيات توجه إلى العمل في بنك الاستثمار “بير ستيرنز” قبل أن يؤسس شركته الخاصة، “جيه إبستين وشركاه”، في عام 1982.
