وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، إلى العاصمة المصرية القاهرة، حيث كان في استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مراسم استقبال رسمية في القصر الاتحادي شرقي العاصمة، في زيارة تعكس مرحلة جديدة من التقارب بين البلدين بعد سنوات من التوتر.

ورافق أردوغان في زيارته عقيلته أمينة أردوغان، إضافة إلى وفد وزاري رفيع يضم وزراء الخارجية هاكان فيدان، والمالية محمد شيمشك، والأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير أقطاش، والطاقة ألب أرسلان بيرقدار، والصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح قاجر.

وعقد الرئيسان اجتماعاً ثنائياً مغلقاً، قبل أن يترأسا الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بمشاركة وفدي البلدين، على أن يشاركا لاحقاً في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال التركي المصري.

علاقات تتعافى بعد عقد من التوتر

وشهدت العلاقات بين مصر وتركيا خلال السنوات الأخيرة تحسناً ملحوظاً بعد عقد من الخلافات السياسية التي بدأت عام 2013 عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين التي كانت أنقرة داعماً بارزاً لها.

ومنذ عام 2023، تسارعت خطوات التقارب عبر اتصالات رئاسية ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى السفراء لأول مرة منذ 13 عاماً، إلى جانب تنسيق عسكري وتعاون دفاعي ساهم في كسر جليد التوتر بين البلدين.

تنسيق متزايد في ملفات ليبيا والسودان وغزة

وتنسق القاهرة وأنقرة بشكل وثيق في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، أبرزها ليبيا والسودان وقطاع غزة، حيث بات البلدان يتبادلان الرؤى ويتحركان بشكل متقارب في هذه القضايا.

وتأتي زيارة أردوغان بعد أيام من تقرير نشرته نيويورك تايمز تحدث عن تعاون عسكري سري بين مصر وتركيا في الملف السوداني، عبر إنشاء قاعدة قرب العوينات في الصحراء المصرية تضم معدات وتقنيات تركية استخدمتها القاهرة في ضربات دعماً للجيش السوداني، وفق الصحيفة.

ورأى خبراء أن هذا التعاون، رغم أنه يعكس تطور العلاقات العسكرية بين البلدين، قد يفاقم الصراع بين الأطراف السودانية، معتبرين أن الملف السوداني أصبح “كبش فداء” للتقارب المصري التركي.

غزة… توافق على دعم خطة ترامب رغم التحفظات الإسرائيلية

ويتفق الطرفان على تكثيف الجهود لإنجاح خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في غزة، رغم الرفض الإسرائيلي لأي دور تركي مباشر في الملف، ويأتي هذا التنسيق في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل المصالح في شرق المتوسط.

تحول تركي في الملف الليبي

وفي ليبيا، شهدت السياسة التركية تحولاً لافتاً، إذ باتت أنقرة تتواصل مع مختلف الأطراف الليبية، بما في ذلك المشير خليفة حفتر، بعد سنوات من دعمها لفصائل مسلحة مناوئة له.

في المقابل، حافظت مصر على موقفها الثابت الداعم للحوار بين الأطراف الليبية ورفض التدخلات الخارجية، مع استمرار دورها المحوري في رعاية المسار السياسي.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.