وقّعت الشركة السورية للبترول، صباح اليوم الأربعاء في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركتي “شيفرون” الدولية و “باور إنترناشيونال القابضة”، تمهيدًا للدخول في مشروع استكشاف وتنقيب في أول حقل بحري للنفط والغاز في المياه الاقتصادية السورية في البحر المتوسط.
وجاء توقيع المذكرة بحضور مسؤولين رسميين من الحكومة السورية ووفدٍ يمثل الشركتين العالميتين، في خطوة وصفتها المصادر الرسمية بأنها نقطة تحول في ملف الطاقة السوري وسط خطط الحكومة لتعزيز الاستثمارات في القطاع بعد سنوات من الجمود.
وفق بيان لوكالة الأنباء السورية الرسمية، فإن مذكرة التفاهم تهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية في قطاع الطاقة ودعم مسارات التنمية والاستثمار في الاستكشاف البحري للنفط والغاز داخل المياه الاقتصادية السورية، وهي خطوة تأتي ضمن جهود متكاملة لإعادة بناء قطاع الطاقة بعد عقود من التراجع.
عودة حقول النفط إلى سيطرة الدولة السورية بعد الاتفاق مع قسد
وفي سياق إعادة هيكلة قطاع النفط في سوريا، بدأت دمشق تتسلم حقول النفط والغاز التي كانت خارجة عن سيطرتها خلال السنوات الماضية، ففي خطوة مهمة، استعادت الحكومة السورية السيطرة على حقل العمر النفطي الأكبر في البلاد، إضافة إلى حقول أخرى للغاز والنفط كانت خارجة عن الإدارة المركزية، في إطار ترتيبات سياسية وأمنية جديدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
كما أوردت تقارير إخبارية أن الحكومة السورية أعادت ترتيب منظومة تسلم الإنتاج النفطي من مناطق شمال شرقي البلاد إلى المصافي والحُكومة المركزية، بعد اتفاقات تضمن للحكومة حصة الإنتاج وتدفقات النفط الخام والغاز إلى منشآت التكرير الحكومية، ما يمهد لإدارة مركزية أفضل لقطاع الطاقة.
الاحتياطيات البحرية المتوقع توافرها
رغم غياب نشاط استكشافي فعلي في المنطقة البحرية السورية منذ عقود، تشير تقديرات جيولوجية وجيوفيزيائية إلى أن السواحل الاقتصادية السورية في البحر المتوسط قد تحتوي على مستويات واعدة من موارد الغاز والنفط، وذلك بسبب امتداد حوض شرق المتوسط الذي حُدِّد كمصدر محتمل لموارد كبرى في دول الجوار مثل إسرائيل وقبرص ومصر.
وأشار خبراء إلى أن الجزء السوري من حوض شرق المتوسط قد يحتوي على موارد غاز طبيعية تقدر بنحو 40 تريليون قدم مكعبة (من الموارد غير المثبتة)، وهو تقدير أولي يعتمد على تحليلات جيولوجية غير مؤكدة حتى الآن بسبب عدم إجراء تنقيب فعلي في مياه سوريا.
وتشير التقديرات الدولية إلى أن حوض شرق المتوسط قد يضم قرابة 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاسترداد على امتداد ساحل دول المنطقة، مما يجعل المنطقة بأكملها واحدة من تلك الأكثر طموحًا في مجال الغاز في المتوسط.
وبالنسبة للنفط غير المستكشف، ذكرت بعض المصادر أن هناك فرصًا لتواجد كميات نفطية مهمة غير مكتشفة في الحوض البحري، لكن الأرقام الدقيقة لم يتم تأكيدها علميًا بعد بسبب نقص حفريات ومسوح حديثة في المياه السورية.
المذكرة الموقعة اليوم مع شيفرون و باور إنترناشيونال تمهّد، لدخول مرحلة الاستكشاف الميداني عبر تحليلات زلزالية، ومسوحات جيوفيزيائية، ثم الحفر التجريبي للحصول على بيانات مؤكدة حول الموارد قبل تطوير أي إنتاج مستقبلي.
حجم إنتاج سوريا من النفط والغاز في الوقت الراهن
وفي الوقت الراهن فإن إجمالي إنتاج النفط السوري يقل بكثير عن مستويات ما قبل 2011، إذ كانت البلاد قبل الحرب تنتج نحو 400390 ألف برميل يوميًا.
أما حاليًا، وبعد تراجع كبير في الإنتاج والبنية التحتية المتضررة، تشير تقديرات وزارة الطاقة إلى إنتاج يعتبر جزءًا صغيرًا من تلك المستويات التاريخية، مع تقديرات غير رسمية تشير إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا أو أقل بكثير، كما تعتمد دمشق على إعادة تفعيل الحقول البرية وتنظيم إنتاج النفط والغاز بشكل تدريجي.
بينما إنتاج الغاز الطبيعي البرّي في سوريا تراجع أيضًا بشكل كبير، وقد بلغ حوالي 78 ملايين متر مكعب يوميًا، مع هدف حكومي رفعه إلى مستويات أعلى لتلبية الطلب المحلي وخصوصاً تشغيل محطات الكهرباء.
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
