قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن الحكومة السورية اتخذت في عام 2025 خطوات أولية لتعزيز العدالة والمساءلة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، ويجب المساءلة الشاملة عن الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف.

وأضافت المنظمة في تقريرها الصادر اليوم، الأربعاء 4 من شباط، أن السلطات السورية أنشأت هيئات حكومية جديدة معنية بالعدالة الانتقالية والكشف عن مصير آلاف المفقودين في سوريا، لكن، رغم وعودها بالمساءلة عن أعمال العنف والقتل على أساس الهوية التي ارتكبتها القوات الحكومية في آذار وتموز 2025، لم توفر سوى القليل من الشفافية بشأن دور كبار المسؤولين والقادة.

وقال نائب مديرة الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، آدم كوغل، إن السلطات السورية الجديدة جعلت العدالة والمساءلة أولوية، لكن هذه الجهود لا يمكن أن تكون انتقائية أو أحادية الجانب.

وبحسب تعبيره، فإنه للانتقال بسوريا إلى حقبة جديدة تحترم الحقوق، على السلطات السورية أن تضمن المساءلة الشاملة عن الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف قبل كانون الأول 2024 وبعده، وألا تكتفي بالتدقيق في الجرائم الفردية بل تدقق في المسؤولية المؤسسية أيضًا.

وذكر التقرير أن الإعلان الدستوري الذي صدر في آذار 2025، يؤكد استقلال القضاء، لكن على الحكومة أن توفّر الأطر القانونية والمؤسسية الأساسية اللازمة لمقاضاة الجرائم الدولية الخطيرة ومعالجة مسألة مسؤولية القيادة.

وأضاف أن السلطات الحكومية التقت مع منظمات المجتمع المدني بشأن المساءلة، وأدرجت الحكومة عدة خبراء في مجال العدالة في اللجان الوطنية المكلفة بهذه المهمة، لكن عليها أن توضح كيف سيتم إشراك الضحايا وأصحاب المصلحة بشكل هادف في صياغة عمليات المساءلة والمشاركة فيها.

كما أدى نشر القوات الحكومية في 2025 ردًا على الهجمات والعنف المسلح في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة في آذار، وفي محافظة السويداء في تموز، إلى موجة من العنف القائم على الهوية في تلك المناطق.

وحققت السلطات السورية بشكل موثوق في هذه الحوادث، لكنها لم توفّر قدرًا يذكر من الشفافية بشأن دور كبار القادة العسكريين أو المدنيين أو كيف ستحاسب الحكومة أصحاب السلطة القيادية، بحسب التقرير.

في 2025، رفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على سوريا منذ فترة طويلة، وهي خطوة حاسمة نحو تحسين حصول السوريين على حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية الأساسية وإعادة بناء بلد دمرته سنوات من النزاع المرير.

ومع ذلك، يعيش أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، ويكافح أكثر من نصفهم للحصول على الغذاء الكافي ويحتاجون إلى المساعدات.

المنظمة طالبت الحكومة السورية بحماية الحقوق الأساسية لجميع السوريين في التشريعات والمؤسسات الحكومية الجديدة، وضمان أن تحكم معايير حقوق الإنسان جميع جهود العدالة، والتصديق على الصكوك والمعاهدات القانونية والدولية لحقوق الإنسان وتنفيذها، وأيضًا أن تنضم إلى “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية” وتقديم إعلان يمنح المحكمة الولاية القضائية على الجرائم الماضية.

ينبغي للسلطات أيضا تعزيز التعاون مع آليات المساءلة الدولية، بما يشمل آليات “الأمم المتحدة”، والسماح لها بالوصول، ويتعين عليها إجراء إصلاحات أمنية، كذلك عليها إقصاء المقاتلين الذين ارتكبوا انتهاكات من قواتها الأمنية وفرض هياكل قيادة ومدونات سلوك واضحة، بحسب ما ختم به التقرير.

جهات حكومية ومحلية مسؤولة عن انتهاكات السويداء

كانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قالت في تقرير لها، إن القوات الحكومية السورية، والجماعات المسلحة البدوية، والدرزية المحلية، مسؤولة عن انتهاكات جسيمة خلال الاشتباكات في محافظة السويداء السورية في تموز 2025، محملة الحكومة المسؤولية في غياب المحاسبة.

ووثقت في التقرير، الذي نشرته في 15 من كانون الثاني الماضي، 86 حالة قتل يفترض أنها “غير قانونية”، طالت 67 مدنيًا درزيًا، و19 مدنيًا بدويًا.

كذلك تحققت من سبعة حوادث قتل تعسفية بين 14 و19 من تموز 2025، قتلت فيها القوات الحكومية و”الميليشيات” التابعة لها 54 مدنيًا درزيًا على الأقل، بينهم أطفال، كما وقعت العديد من حالات القتل هذه في منازل الضحايا أو بالقرب منها.

أحداث السويداء

بدأت أحداث السويداء في 12 من تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس، ذي الأغلبية البدوية، وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، وتطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات مسلحة.

وتدخلت الحكومة السورية في 14 تموز لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات ضد مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بينها مجموعات كانت تتعاون سابقًا مع وزارتي الدفاع والداخلية.

وفي 16 تموز، انسحبت القوات الحكومية من السويداء بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، تبعها ارتكاب انتهاكات وأعمال انتقامية ضد سكان البدو في المحافظة.

الأحداث تلك أدت إلى إرسال أرتال مسلحة على شكل “فزعات عشائرية” لنصرتهم.

عقب ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية لوقف العمليات العسكرية.

أحداث الساحل

اندلعت أحداث الساحل، في 6 من آذار 2025، عقب تحركات لبعض عناصر في جيش النظام السابق، استهدفت عناصر للأمن العام في ريف اللاذقية غربي سوريا.

وخلّفت انتهاكات واسعة طالت مدنيين، أدت لمقتل المئات منهم، على خلفية انتماءات طائفية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.