أظهرت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية طائرة مقاتلة من الجيل السادس فائقة المدى، لا تزال قيد التطوير لدى شركة Chengdu، لصناعة الطائرات، وقد بدت محركاتها الثلاثة مضاءة، في ما يُرجَّح أنها لقطة أُخذت قبل إقلاعها.

وجرى كشف النقاب عن هذه الطائرة للمرة الأولى في الصين خلال ديسمبر 2024، وهي الأولى في العالم بتكوين ثلاثي المحركات، إذ يبدو محركها المركزي أكبر من المحركين الجانبيين، وذلك بحسب تقرير لمجلة Military Watch.

وأشار التقرير إلى أن هذا التكوين قد يكون مثالياً، إذ يسمح للمقاتلة، وهي الأكبر على الإطلاق في العالم، بالحفاظ على نسبة دفع إلى وزن مناسبة رغم حجمها الكبير، كما قد يُوفر مزايا من حيث كفاءة استهلاك الوقود للرحلات الطويلة جداً.

مدى 8 آلاف كيلو متر

من المتوقع أن يتجاوز مدى الطائرة، التي لم يتضح اسمها بعد، 8 آلاف كيلومتر، ما يسمح لها بالتحليق لمسافات طويلة فوق المحيط الهادئ، إلى جانب وضع أهداف ضمن دائرة نصف قطرها أكثر من 4 آلاف كيلومتر ضمن نطاق الاستهداف دون الحاجة للتزود بالوقود.

وتُظهر أحدث الصور للمقاتلة الجديدة تصميماً مُعدّلاً لعجلات الهبوط الرئيسية، إذ تم ترتيب العجلات المزدوجة جنباً إلى جنب، ما يشير إلى أنها إحدى أحدث النماذج الأربعة المعروفة التي بدأت اختبارات الطيران.

وذكرت مجلة Military Watch، أنه يُطرح تساؤل مهم بشأن هذه المقاتلة الجديدة، التي يُشار إليها في الغرب باسم “J-XX” أو “J-36″، حول ما إذا كانت ستُدمج محركاً واحداً أو أكثر مزوداً بـ”تيار ثالث” من الهواء المُتجاوز لزيادة الكفاءة والتبريد.

وكان محرك بهذه الميزة التصميمية الجديدة قيد التطوير سابقاً لتحديث مقاتلة الجيل الخامس الأميركية “F-35” إلى معيار “الجيل 5+” ضمن برنامج الانتقال التكيفي للمحركات، قبل إلغاء هذا البرنامج لخفض التكاليف.

وجرى التخطيط لأن يخضع المحرك المُطور ضمن البرنامج الأميركي لدورة تكيفية، تهدف إلى زيادة قوة الدفع والمدى بشكل ملحوظ من خلال السماح له بالتبديل بين وضع كفاءة استهلاك الوقود العالية للتحليق العادي، ووضع قوة الدفع العالية للقتال.

وبينما يُتوقع أن يوفر تصميم المحركات الثلاثة مستويات طاقة عالية للأنظمة الموجودة على متن الطائرة، بما في ذلك أكبر رادار مقاتل في العالم، وربما أسلحة الطاقة الموجهة، إلا أن قدرة التبريد وتوليد الطاقة الأكبر سيوفرها تصميم المحرك ثلاثي التدفق.

أعلى مستويات دفع عالمياً

وتُعتبر محركات الطائرات المقاتلة الصينية قيد الإنتاج حالياً مكافئة تقنياً لنظيراتها الأميركية، إذ تم تأكيد دمج محرك “WS-15” خلال ديسمبر الماضي في طائرات التفوق الجوي من الجيل الخامس “J-20″، والتي يُقدر أن نسبة الدفع إلى الوزن وكفاءة استهلاك الوقود فيها تُضاهي محرك “F135” المُستخدم في طائرة “F-35″، وهي الطائرة المقاتلة الوحيدة من الجيل الخامس قيد الإنتاج في العالم الغربي.

ويُعد كلا المحركين أكثر كفاءة وقوة من محرك “F119” الأقدم المُستخدم في طائرة “F-22” المقاتلة من الجيل الخامس.

وتتميز النسخ الجديدة من طائرة “J-20″، التي تتضمن محرك “WS-15” في تكوين ثنائي، بمستويات دفع أعلى من أي طائرة مقاتلة عاملة في العالم.

ورغم التقدم الكبير الذي أحرزته الصناعة الصينية للوصول ببرنامج “WS-15” إلى مرحلة الإنتاج التسلسلي، إلا أنه لا يزال من غير المؤكد مدى جاهزية الصناعة الصينية لتشغيل محرك ثلاثي التدفق أو محرك ذي دورة تكيفية في الطائرة المقاتلة الجديدة، أو حتى ما إذا كان هذا هو الهدف المنشود بالفعل.

وقبل أيام من نشر أول صورة للمقاتلة الجديدة من الجيل السادس ذات المحركات الثلاثة النشطة، أفادت التقارير بأن البرنامج حقق إنجازاً مهماً مع أول رحلة تجريبية للنموذج الأولي الرابع.

وجرى الكشف عن 4 نماذج أولية متطورة تدريجياً خلال فترة تقارب 13 شهراً بدءاً من ديسمبر 2024، ما يشير إلى وتيرة تقدم سريعة للغاية، ويُرجح دخول المقاتلة الخدمة في مطلع العقد المقبل، أي قبل أكثر من 5 سنوات من دخول أي مقاتلة أخرى من جيلها الخدمة.

أما مقاتلة الجيل السادس المنافسة “F-47″، التي يجري تطويرها لصالح القوات الجوية الأميركية، فمن المقرر أن تُجري  أول رحلة تجريبية لها في عام 2028، على أن تدخل الخدمة في النصف الثاني من العقد المقبل، علماً أن الولايات المتحدة استغرقت سابقاً أكثر من ضعف هذه المدة لنقل مقاتلاتها من مرحلة الاختبار إلى الخدمة العملياتية.

شاركها.