استقبل وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، نظيره الفرنسي جان نويل بارو، في ثاني زيارة رسمية له إلى دمشق،  منذ سقوط النظام السوري السابق في كانون الأول 2024.

وحملت هذه الزيارة دلالات سياسية وأمنية عكست ثقل الدور الفرنسي كـ “ضامن” للاتفاقيات الداخلية في سوريا. إضافةً إلى ذلك، ظهر الدور الفرنسي كوسيط محوري في الملفات العالقة بين المركز والأطراف.

وقال وزير الخارجية السوري، إن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول آخر التطورات في سوريا والخطوات المقبلة لـ”استكمال دمج المناطق في الجزيرة السورية”.

كما ناقشا سبل مكافحة تنظيم “الدولة”، وإدارة السجون والمخيمات، بما يعزز الاستقرار المستدام لجميع السوريين، بحسب ما ذكره الشيباني، إضافة إلى آفاق تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي بما يعمّق الشراكة بين البلدين.

​​مباركة “اتفاق دمشق- قسد”

​تصدر ملف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) جدول المباحثات. وأشاد بارو باتفاق 18 من كانون الثاني 2026 المبرم بين دمشق و”قسد”.

كذلك وصف بارو الاتفاق بأنه “تطور إيجابي” يضمن الحقوق الأساسية للكرد. واعتبر أنه يعزز حقوق الأقليات تحت سيادة الدولة السورية الموحدة.

كما كشف الوزير عن التدخل الشخصي للرئيس إيمانويل ماكرون في تسهيل هذا التفاهم لتفادي “حمام دم” في الشمال الشرقي.

وسيتوجه الوزير الفرنسي من دمشق مباشرة إلى أربيل. وهناك سيلتقي قائد “قسد”، مظلوم عبدي لـ “التحقق من آليات التنفيذ” على الأرض.

وفيما يخص ملفات السيادة والميدان، أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، دعم بلاده لبسط “السيادة الوطنية” على كامل الجغرافيا السورية، معتبرًا في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا) أن التفاهمات الأخيرة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تمثل خطوة أساسية لتثبيت هذه السيادة.

ومن جهة أخرى، أوضح بارو أن زيارته تحمل طابع “التحقق” من تنفيذ “الالتزامات الأمنية” التي تعهدت بها دمشق، مشددًا في تصريحات نقلتها وكالة “فرانس برس” (AFP) على أن الالتزام بهذه الترتيبات، لا سيما في الشمال، هو معيار أساسي لتعزيز الثقة الدولية وبدء مرحلة التعافي.

​وذكر البيان المشترك الصادر عن اللقاء، وبحسب ما أوردته قناة “الإخبارية السورية”، أن الطرفين بحثا “الأجندة السورية” في اجتماع التحالف الدولي المقبل المقرر عقده في الرياض، حيث شدد بارو على أن سوريا باتت “عضوًا فاعلًا ومسؤولًا” في مكافحة الإرهاب وتثبيت الاستقرار الإقليمي.

​الشيباني: شكر لباريس ودعوة للتعافي

​من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن شكره لباريس على دورها في المساهمة برفع العقوبات الدولية ودعم “إعادة تموضع” دمشق على الساحة العالمية.

وبحث الشيباني مع نظيره الفرنسي سبل تفعيل الشراكات الاستراتيجية. ودعا الشركات الفرنسية للعودة والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.

كما أكد التزام دمشق بـ “وحدة البلاد وسيادتها” كإطار لأي تسوية داخلية.

​أبعاد الزيارة وجدولها

​تأتي زيارة بارو في مستهل جولة إقليمية تشمل العراق ولبنان. وتهدف الجولة بحسب مصادر دبلوماسية فرنسية إلى “مهمة تحقق وضمان” للالتزامات السياسية والأمنية المقطوعة.

كما أن الزيارة تسبق اجتماعًا مرتقبًا للتحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة” في السعودية، والذي انضمت إليه سوريا رسميًا العام الماضي.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.