تشهد محافظة الحسكة تسارعًا ملحوظًا في التطورات الميدانية والسياسية، إذ بدأت ملامح الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في 30 من كانون الثاني الماضي تترجم على الأرض، بالتوازي مع حراك دبلوماسي فرنسي ودولي يعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة.
ترتيبات أمنية واتفاقيات سياسية
أفادت مصادر من داخل “قسد” بأن الاستعدادات تجري لتسليم مطار القامشلي لقوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية، في خطوة وُصفت بأنها “جوهرية” ضمن التفاهمات الأخيرة بين الطرفين.
ويأتي هذا التحول في وقت باشرت فيه وحدات من الشرطة العسكرية السورية الانتشار في بلدة الهول بريف الحسكة الشرقي، ضمن إطار “تعزيز الأمن والاستقرار”، ما يمنح دمشق موطئ قدم أمني في مناطق كانت خاضعة لسنوات لإدارة منفردة من “الإدارة الذاتية”.
وفي السياق الإداري، التقى المكلف بتسيير شؤون منطقة الشدادي وجهاء وأعيان بلدة مركدة وممثلي المجالس المحلية، لبحث سبل تفعيل مؤسسات الدولة الرسمية وتعزيز الخدمات، في خطوة تشير إلى توجه نحو دمج الإدارات الخدمية تدريجيًا.
دعم فرنسي وحراك في أربيل
على الصعيد الدبلوماسي، برز الموقف الفرنسي بوصفه داعمًا أساسيًا لهذه التفاهمات. وقال وزير الخارجية الفرنسي، في تصريح من دمشق، إن الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” من شأنه “تعزيز الحقوق الأساسية للكرد”، مؤكدًا أن مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” تبقى أولوية قصوى لباريس، وأن الاتفاق يصب في مصلحة هذه الجهود.
ومن المقرر أن ينتقل الوزير الفرنسي إلى أربيل لعقد اجتماع رفيع المستوى مع قيادات “قسد”، يضم مظلوم عبدي، وإلهام أحمد، وروهلات عفرين، لبحث تفاصيل الاتفاق وضمانات استمراره، مع وعود فرنسية بتقديم دعم يضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة السورية في المرحلة الجديدة.
انتهاكات وتصعيد ميداني
بالتوازي مع هذه التحركات السياسية، وثّق ناشطون محليون سلسلة انتهاكات في المحافظة. وقُتل الشاب عادل فواز الحسين برصاص قناص تابع لـ”قسد” في حي النشوة بمدينة الحسكة، في أثناء عمله في بيع الوقود.
كما تواصلت حملة الاعتقالات التي تنفذها “قسد” في مناطق سيطرتها، وتركزت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في بلدة القحطانية بريف القامشلي، وحيي العزيزية والنشوة في مدينة الحسكة، دون توفر إحصاءات دقيقة عن عدد المعتقلين، وسط حالة من القلق بين الأهالي.
وفي ريف القامشلي، اشتكى سكان قرى أم الفرسان، حامو، القصير، الرشوانية، خربة عمو، والشيبانيات من تحويل مدارسهم إلى ثكنات عسكرية.
وأفاد سكان أن عناصر “قسد” يتمركزون داخل المدارس، وأقدموا على حرق المقاعد الدراسية للتدفئة، ما أدى إلى تدمير المرافق التعليمية.
كما اقتحمت القوات مدرستي “الظاهرية” و”كرديم” في ريف الجوادية بعد كسر أقفالهما للتمركز فيهما، ما يهدد بضياع العام الدراسي على مئات الطلاب.
الواقع المعيشي والاقتصادي
على الصعيد الخدمي، طالب سكان القرى الواقعة شرقي الحسكة بفتح الطرق المؤدية إلى المدينة، مؤكدين أن الإغلاق تسبب بتدهور حاد في أوضاعهم المعيشية، ومنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم داخل المدينة.
وفي مؤشر اقتصادي محدود، أعلنت شركتا “الهرم” و”الفؤاد” للحوالات المالية استئناف عملهما في مدينة الحسكة اعتبارًا من اليوم الخميس، بما يشمل الخدمات المالية وخدمة “شام كاش”، ما قد يسهم في التخفيف من أزمة السيولة في المنطقة.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
