عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن “دعمه الكامل” لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قبل انتخابات تشريعية مبكرة حاسمة، مقررة الأحد، معلناً خططه بشأن استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس المقبل.
وتسعى أول رئيسة وزراء في اليابان، التي تشير استطلاعات الرأي إلى توقعات واسعة النطاق بفوز ائتلافها الحاكم، إلى الحصول على تفويض عام لخططها للإنفاق التي تثير قلق المستثمرين، إلى جانب تعزيز الدفاع بما قد يزيد توتر العلاقات مع الصين.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الديمقراطي الحر، الذي تنتمي إليه تاكايتشي وشريكه حزب التجديد الياباني، قد يحصلان على حوالي 300 مقعد في مجلس النواب الذي يضم 465 مقعداً، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن الأغلبية الضئيلة، التي يسيطران عليها حالياً.
وكتب ترمب على منصة “تروث سوشيال”، الخميس، “رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديراً كبيراً للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها”. وأضاف: “لذلك، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، يشرفني أن أقدم دعماً كاملاً وتاماً لها ولما يمثله ائتلافها المحترم للغاية”.
لماذا دعت تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة؟
دعت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في يناير الماضي، إلى حل البرلمان، وإجراء انتخابات وطنية مبكرة في 8 فبراير الجاري، للحصول على تفويض شعبي لدعم خطط زيادة الإنفاق، وخفض الضرائب، واعتماد استراتيجية أمنية جديدة من المتوقع أن تُسرّع وتيرة تعزيز القدرات الدفاعية لليابان.
وأضافت تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي: “أراهن بمستقبلي السياسي كرئيسة للوزراء على هذه الانتخابات، أريد من الشعب أن يحكم بشكل مباشر ما إذا كانوا سيعهدون إليّ بإدارة شؤون البلاد”.
وورثت تاكايتشي حزباً يعاني من مشكلات وحكومة أقلية في أكتوبر الماضي. وكان الحزب الليبرالي الديمقراطي قد فقد جزءاً كبيراً من الدعم الشعبي، بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وعدة فضائح تتعلق بـ”الفساد المالي”.
ورغم أن تاكايتشي وصلت إلى رئاسة الوزراء بفارق ضئيل، فإن نسب تأييدها خلال الأشهر الثلاثة الأولى كانت مفاجِئة ومرتفعة، إذ بلغت نحو 70%. وتسعى الآن إلى استثمار هذه الشعبية للحصول على أغلبية منفردة للحزب الليبرالي الديمقراطي، بما يمكّنها لاحقاً من تنفيذ أجندتها السياسية بثبات واتساق أكبر.
وتتبنى تاكايتشي سياسات رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، حيث تدعم سياسات اقتصادية تحفيزية ونهجاً في السياسة الخارجية يركّز على المصالح اليابانية. غير أن أحزاب المعارضة لا تتفق بالكامل مع توجهاتها. وإذا استمر وضع حكومة الأقلية، فستُضطر إلى التفاوض مع أحزاب أخرى بشأن كل ملف سياسي. أما في حال فوزها بهذه الانتخابات، فستعتبر ذلك تفويضاً مباشراً من الناخبين لالتزاماتها، وستدفع بأجندتها السياسية بقوة أكبر.
استطلاعات الرأي
بحسب استطلاعات رأي محلية حديثة، يتصدر الحزب الليبرالي الديمقراطي السباق الانتخابي بوضوح. ومن المتوقع أن يتجاوز الحزب بفارق كبير الأغلبية البسيطة البالغة 233 مقعداً (مقارنة بـ 198 مقعداً حالياً)، وقد يصل مجموع مقاعد التحالف إلى نحو 300 مقعد، وفق صحيفة “الجارديان” البريطانية.
في المقابل، قد يخسر تحالف الإصلاح الوسطي، أكبر قوى المعارضة، قرابة نصف مقاعده الحالية. وإذا حصل تحالف الحزب الليبرالي الديمقراطي على أغلبية مطلقة، فستكتسب الحكومة نفوذاً أكبر بكثير، ما سيسمح لتاكايتشي بتمرير التشريعات حتى دون دعم كافٍ من مجلس الشيوخ (الغرفة العليا).
فيما أظهر استطلاع نشرته هيئة الإذاعة اليابانية، الشهر الماضي، أن 45% من المشاركين اعتبروا الأسعار مصدر قلقهم الرئيسي، تلتها الدبلوماسية والأمن القومي بنسبة 16%.
وخلال أربعة أشهر حافلة بالأحداث، التقت تاكايتشي بالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، كما التقت الزعيم الصيني شي جين بينج، ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونج. وأثارت جدلاً لم يُحسم بعد مع بكين بشأن مستقبل تايوان، وخلقت قلقاً في أسواق السندات بتعهدات بخفض ضريبي واسع.
وتُعد تاكايتشي، البالغة من العمر 64 عاماً، من المعجبات برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر، لكنها ليست حليفاً طبيعياً للنسوية اليابانية أو لطموحات “جيل زد”. فهي تعارض السماح للنساء من العائلة الإمبراطورية باعتلاء العرش، وتصر على أن يستخدم الزوجان الاسم العائلي نفسه.
ومع ذلك، نجحت في جذب اهتمام الناخبين الشباب عبر حملة ذكية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتابع حسابها الرسمي على منصة “إكس”، أكثر من 2.6 مليون شخص، مقارنة بنحو 64 ألفاً فقط يتابعون يوشيهيكو نودا، الرئيس المشارك لتحالف الوسط المعارض.
وقالت يويكو فوجيتا، الأستاذة المشاركة في جامعة طوكيو، لصحيفة “نيكاي”: “حتى الآن، كانت السياسة خاضعة لهيمنة رجال كبار في السن. كون رئيس الوزراء الآن امرأة، ذات خلفية مختلفة عمّا اعتاده الناس، يخلق شعوراً بأن شيئاً ما يتغير”.
