أعلنت إيران التوافق مع الولايات المتحدة على مواصلة المفاوضات بعد اختتام جولتها الأولى في مسقط، الجمعة، عقب محادثات شهدت تبادل رسائل عبر الوسيط العُماني وأجواء وُصفت بـ”الجيدة”، في وقت ذكرت فيه صحيفة “وول ستريت جورنال” أن طهران تمسكت برفض إنهاء تخصيب الوقود النووي، مع الإشارة في المقابل إلى استعدادها لمواصلة العمل نحو حل دبلوماسي قد يجنّب التعرض لضربة أميركية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات، عقب اختتام المفاوضات في العاصمة العمانية مسقط، إن بلاده توافقت مع الولايات المتحدة على مواصلة المفاوضات، مضيفاً: “سنحدد الموعد والمكان للجلسة المقبلة خلال أيام”.

ووصف الوزير الإيراني أجواء المحادثات بأنها “جيدة”، لافتاً إلى “إجراء محادثات مكثفة ومطولة، حيث عُقدت عدة اجتماعات غير مباشرة من الساعة العاشرة صباحاً حتى السادسة مساء”.

وذكر وزير الخارجية الإيراني: “أكدنا خلال المفاوضات على مصالحنا وحقوق شعبنا”، لافتاً إلى أن “مناخ انعدام الثقة الذي ساد الأجواء السابقة بدأ يتبدد”.

غير أن عراقجي قال: “لا نريد أن نحكم من البداية على ما إذا كان مسار المفاوضات إيجابياً”، موضحاً “أننا أكدنا على أن أي حوار يتطلب الإحجام عن التهديدات”.

وأضاف: “اتفقنا على التشاور مع عاصمتي بلدينا بشأن الرسائل المتبادلة خلال المفاوضات.. ولا نتفاوض على أي قضايا أخرى غير القضية النووية مع أميركا”.

من جهته، قال مسؤول أميركي لموقع “أكسيوس” أنه “من المتوقع عقد جولة ثانية من المحادثات خلال الأيام المقبلة”.

رفض إيراني

ووفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، قالت إيران خلال المحادثات إنها تمسكت برفضها إنهاء تخصيب الوقود النووي، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى استعدادها لمواصلة العمل نحو حل دبلوماسي قد يجنّب حدوث ضربة أميركية.

وذكر وزير الخارجية الإيراني لنظرائه الأميركيين أن “طهران لن توافق على إنهاء التخصيب أو نقله إلى الخارج”، رافضاً بذلك مطلباً أميركياً أساسياً، بحسب الصحيفة.

وأشارت مصادر مطلعة على المناقشات إلى أن “الجانبين لم يبتعدا كثيراً عن مواقفهما الأولية”.

من جهته، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن “محادثات جادة للغاية جرت في مسقط بين إيران والولايات المتحدة”.

وأضاف البوسعيدي في تصريح على منصة “أكس”: “كان من المفيد توضيح فكر كلٍ من الإيرانيين والأميركيين وتحديد مجالات لتحقيق تقدم محتمل”.

وأشار إلى أن الهدف حالياً هو إعادة عقد المفاوضات “في الوقت المناسب، على أن تُدرس النتائج بعناية في طهران وواشنطن”.

وقالت وزارة الخارجية العمانية في وقت سابق الجمعة، إن البوسعيدي أجرى مشاورات منفصلة مع الوفدين الإيراني والأميركي المشاركين في المفاوضات.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن المشاورات التي أجراها الوزير ركزت على “سبل تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية، مع التأكيد على أهميتها، في ضوء حرص الأطراف على إنجاحها تحقيقاً لاستدامة الأمن والاستقرار”.

وجدد وزير الخارجية التزام سلطنة عمان بمواصلة دعم الحوار والتقريب بين الأطراف والعمل مع الشركاء للتوصل إلى حلول سياسية توافقية للأزمة الإيرانية.

مطالب أميركية

وتجري المفاوضات الإيرانية الأميركية في ظل مناخ إقليمي شديد التعقيد، يتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باللجوء إلى عمل عسكري ضد طهران على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في البلاد وبرنامجها النووي.

وتخشى قوى عالمية ودول في المنطقة من إخفاق في المفاوضات يؤدي إلى نشوب مواجهة أخرى بين الولايات المتحدة وإيران قد تمتد آثارها لباقي المنطقة.

وتريد الولايات المتحدة من طهران وقف تخصيب اليورانيوم، وكبح برنامجها الصاروخي الباليستي، وإنهاء دعمها للوكلاء الإقليميين، وقالت إيران إنها مستعدة لمناقشة عملها النووي فقط، بحسب “وول ستريت جورنال”.

والأربعاء، أصر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن تشمل المحادثات الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم طهران للجماعات المسلحة، وحقوق الإنسان.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفي، مساء الخميس، إن ترمب يريد معرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق على طاولة المفاوضات، لكنها حذرت من أن لديه العديد من الخيارات الأخرى إلى جانب الدبلوماسية.

شاركها.