أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، تقديم مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 6 ملايين دولار إلى كوبا، بعدما أرسلت 3 ملايين دولار، الشهر الماضي، على شكل طرود غذائية، وذلك رغم الحصار الاقتصادي الأميركي المستمر منذ عقود لإسقاط ما يصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه “نظام فاشل”، و”غير شرعي”.
وذكر وكيل وزارة الخارجية لشؤون المساعدات الخارجية والشؤون الإنسانية والحرية الدينية جيريمي ليوين للصحافيين، أن المساعدات كانت استجابة “غير سياسية” للمحتاجين في أعقاب إعصار ميليسا، الذي ضرب الجزء الجنوبي الشرقي من كوبا في أكتوبر الماضي، كواحد من أقوى العواصف التي ضربت منطقة البحر الكاريبي على الإطلاق.
ولكن التوقيت، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من العاصفة، يتزامن مع تزايد ضغوط إدارة ترمب على هافانا، فبعد الغارة الأميركية في 3 يناير للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أقرب حلفاء هافانا في المنطقة، سيطرت الولايات المتحدة على صادرات النفط الفنزويلية، وحظرت الشحنات المنتظمة التي كانت تُؤمّن إمدادات الكهرباء لكوبا التي تعاني من ضائقة مالية.
وأعلن ترمب، الأسبوع الماضي، حالة “طوارئ وطنية” بشأن كوبا، قائلاً إنها “تشكل تهديداً غير عادي واستثنائياً للأمن القومي الأميركي”، كما أعلن أنه سيفرض رسوماً جمركية على جميع الواردات الأميركية من أي دولة تزود الجزيرة بالنفط.
وألغت المكسيك، التي سبق لها أن زودت كوبا بالنفط، شحنتها الأخيرة التي كانت مقررة، الشهر الماضي، تحت ضغط أميركي.
“إعادة التفاوض”
وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، التي من المقرر أن تعيد التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وكندا هذا العام، إن حكومتها اتخذت “قراراً سيادياً” بوقف إرسال المساعدات إلى هافانا مؤقتاً.
وأوضح ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو، وهو أميركي من أصل كوبي، أملهما في أن يؤدي الضغط الاقتصادي على كوبا، بالإضافة إلى الحصار الاقتصادي الأميركي الذي دام عقوداً إلى إسقاط ما وصفاه بأنه “نظام فاشل”، و”غير شرعي”.
وقال ترمب للصحافيين في مقر إقامته بولاية فلوريدا، الأحد: “كوبا دولة فاشلة. لطالما كانت كذلك، لكنها الآن لا تملك فنزويلا لدعمها، لذلك نتحدث مع المسؤولين الكوبيين، أعلى المستويات في كوبا. سنرى ما سيحدث”.
وشدد ترمب على ضرورة دعم المغتربين الكوبيين في الولايات المتحدة، والذين يقيم الكثير منهم في جنوب فلوريدا. وقال: “لديهم عائلاتهم هناك. لم يتمكنوا من رؤيتهم منذ سنوات”.
“إجراءات ترمب”
ويسافر العديد من الكوبيين المقيمين في الولايات المتحدة بانتظام إلى الجزيرة، ويرسلون أموالاً إلى أفراد عائلاتهم هناك، على الرغم من أن ترمب “قيّد الرحلات الجوية والتحويلات المالية خلال فترتي رئاسته”.
كما ألغى ترمب الحوارات الثنائية بشأن قضايا إقليمية تشمل الهجرة وتهريب المخدرات والقضايا البحرية.
ورداً على سؤال حول المحادثات الجديدة بين هافانا وواشنطن، قال نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو في مقابلة مع قناة PBS، الأربعاء: “لقد تبادلنا بعض الرسائل، لكن لا يمكننا القول إننا بدأنا حواراً ثنائياً”.
وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين في هافانا، الخميس، قال الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل إن كوبا “منفتحة على الحوار” بشأن “قضايا الهجرة، وقضايا المخدرات، والإرهاب”، والتعاون المحتمل في مجالي العلوم والرعاية الصحية، معتبراً أنه “لا يمكن التحدث تحت الضغط”.
“الحوار مع واشنطن”
وقال الرئيس الكوبي إن “الحوار مع واشنطن لا يمكن أن يتم إلا من موقف متكافئ، موقف يحترم سيادتنا واستقلالنا وحقنا في تقرير مصيرنا، دون تدخل في شؤوننا الداخلية”، مضيفاً: “الكوبيون لا يكرهون شعوب أميركا الشمالية. نحن نعرف قيم تاريخهم وثقافتهم، وهناك العديد من الأمور التي يمكننا العمل عليها معاً”.
وأشار إلى أن”كوبا التي لا تنتج سوى القليل من النفط، لم تتلقَ قطرة وقود مستوردة منذ ديسمبر”.
وخصص الجزء الأكبر من كلمته لما وصفه بجهود الحكومة للحد من آثار “العدوان” الأميركي المستمر، بما في ذلك تطوير حقول الغاز والنفط البحرية، وتوسيع مشاريع الطاقة الشمسية، على الرغم من أنه لم يتضح من أين ستأتي الأموال اللازمة لهذه المشاريع، مضيفاً: “ستكون هناك تغييرات في سلة الغذاء التي تُوزع على الكوبيين شهرياً”.
ولم يكن واضحاً ما الذي سيرضي البيت الأبيض، إذا لم تسقط الحكومة الشيوعية في هافانا.
وفرض ترمب عقوبات إضافية خلال ولايته الأولى، رُفع بعضها خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، ثم أعاد ترمب فرضها العام الماضي.
وفي حين أن الحصار الأميركي والعقوبات الإضافية قد أضعفت النظام، إلا أن سوء إدارة الاقتصاد المركزي وسيطرة الجيش الكوبي على القطاعات الاقتصادية الرئيسية قد ساهما أيضاً في ذلك، ونصحت روسيا والصين، اللتان تربطهما علاقات وثيقة بالحكومة، لسنوات بفتح الاقتصاد أمام المزيد من الاستثمارات الخاصة.
وفي السنوات الأخيرة، اجتاحت الجزيرة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، مصحوبة بنقص في الغذاء، وقد أدى ذلك إلى استياء واسع النطاق، حتى بين مؤيدي الحكومة، وغادر ما لا يقل عن عُشر سكان كوبا البلاد منذ عام 2021.
