على بعد نحو 170 كيلومتراً، جنوب طرابلس، توشحت مدينة بني وليد بلون أخضر رفعه الآلاف ممن احتشدوا لتوديع سيف الإسلام القذافي وتشييعه إلى مثواه الأخير.
وقالت مصادر محلية شاركت في الجنازة لـ”الشرق”، إن المدينة الواقعة غربي ليبيا، ازدحمت بأنصار النظام السابق ممن رفعوا علم “الجماهيرية”، وتظاهروا بأعداد غفيرة قبل الجنازة، التي أقيمت تحت حراسة أمنية مشددة.
وقبل صلاة الجمعة، احتشد متظاهرون في بني وليد، وجابوا شوارعها، مرددين شعارات مؤيدة للقذافي، ومتوعدين بأن “دم سيف الإسلام لن يذهب هدراً”، كما حملوا لوحات عليها صور معمر القذافي ونجله الراحل، وفق ما أفادت به المصادر لـ”الشرق”.
ولم تكن عودة شعار نظام القذافي مفاجئاً في مدينة تُعد معقل أنصار نظامه ومقر قبيلة الورفلّة، التي شكلت مع قبيلتي القذاذفة والمقارحة العمود الفقري لحكمه الذي امتد لعقود.
ووفق المصادر نفسها، فقد شكل حضور قبيلتي القذاذفة والورفلّة أبرز الحضور في الجنازة، فيما برز أيضاً وجود آمر كتيبة أبو بكر الصديق المخصصة لحماية سيف الإسلام، العجمي العتيري.
وتسري اتهامات في الكواليس للعتيري بـ”خيانة” سيف الإسلام و”التآمر” على اغتياله، وذلك بانسحاب حراسته من محيط إقامته قبل ساعة ونصف من اغتياله، وذلك بحسب ما علمت “الشرق” من مصادر ليبية مُطلعة.
وذكر العتيري، خلال مقطع فيديو متداول له على هامش مشاركته في الجنازة، أن المشيعين استقبلوه بود، ولم يتعرضوا له بأذى، باعتبار ذلك دلالة على عدم تصديقهم للاتهامات بحقه. وقال: “لم أتعرض لإهانة أو أي شيء، بالعكس، لاقيت ترحيب الناس، وقدموا تعزية (…) حتى أن الأجهزة الأمنية داروا حولي طوق لنتحرك (…) أنا لم أصب بأي إصابة، ولم يتعرض لي أي شخص، بالعكس كل الناس أعطتني قدري”.
ولا تزال تحقيقات النيابة العامة الليبية في ملابسات العملية، جارية للعثور على الجناة، وهم مجموعة من 4 أفراد، وفقاً لمحامي سيف الإسلام.
حضور لافت
في الكواليس أيضاً، أفادت مصادر بحضور كل من منصور ضو وهو القائد السابق للحرس الشعبي في عهد القذافي، وأحد المقربين من العقيد الراحل، وأيضاً أحمد إبراهيم، وهو وزير سابق في عهد القذافي، للجنازة، والاثنان يعتبران من أهم القيادات في النظام السابق. وهو ما شكّل مفارقة كونهما مسجونين.
ويعني حضورهما للجنازة أن سلطات الغرب نقلتهما إلى بني وليد تحت المراقبة الأمنية، وأعادتهما إلى السجن لاحقاً.
ومنصور ضو هو أحد الضباط السابقين في نظام معمر القذافي، كان يشغل منصب قائد الحرس الشعبي، ويعد من الشخصيات الأمنية التي كان مقربة من النظام السابق.
وبعد أحداث 2011، تم القبض عليه في مدينة سرت وبقي موقوفاً لفترة قبل سجنه، ويُعرف بأنه من الشخصيات التي حافظت على ارتباطها بالتيار المؤيد للنظام السابق، وله حضور داخل بعض الأوساط الاجتماعية والسياسية المرتبطة به.
أما أحمد إبراهيم، فيعد من أبرز الوجوه السياسية والفكرية في فترة حكم معمر القذافي، وقد شغل عدة مناصب قيادية من بينها أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم وأمين مساعد لمؤتمر الشعب العام، وكان يعتبر من المنظرين السياسيين للنظام السابق ومن الشخصيات المقربة من القذافي.
وبعد 2011 ابتعد إبراهيم نسبياً عن المشهد العام، مقارنة ببعض رموز النظام السابق لكنه ظل يمثل مرجعية فكرية لدى بعض أنصار التيار الأخضر، وهو مسجون أيضاً.
الغائبون
أما الغائبون الأبرز عن جنازة سيف الإسلام فكانت عائلته، حيث لم يحضر أي من أفرادها، وذلك رغم سريان بعض الأخبار التي قالت العكس، ولكن سرعان ما فندتها تقارير رصدت الحاضرين بالجنازة من المقربين منه.
ويعزو محللون غياب عائلة سيف الإسلام عن جنازته إلى مخاوف أمنية، كما أن البعض منهم مدان وصدرت ضده أحكام غيابية من القضاء الليبي.
ولم يبق على قيد الحياة من أبناء معمر القذافي الـ7 سوى 4 هم محمد والساعدي وهانيبال وابنته عائشة، وجميعهم يعيشون خارج ليبيا بضيافة دول عدة منحتهم حق اللجوء، مثل والدتهم.
وسيف الإسلام (53 عاماً)، الذي كان يُعد الوريث المُفترض لوالده حتى اندلاع أحداث 2011، اغتيل الثلاثاء في الزنتان شمال غربي ليبيا، في عملية لا تزال ملابساتها ودوافعها مجهولة.
