اعتبر وزير الشؤون الأوروبية والخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، أن تعافي لبنان “لا يزال هشاً رغم المؤشرات الإيجابية” التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار مغ إسرائيل، معرباً عن استعداد بلاده لدعم عملية إعادة الإعمار، إذا واصلت السلطات تنفيذ الإصلاحات، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود، يشكلان “المدخل الأساسي لحل الوضع”.

وأشار بارو خلال مؤتمر صحافي على هامش زيارته إلى بيروت، الجمعة، إلى استعداد فرنسا استضافة مؤتمر دولي في باريس لإعادة إعمار لبنان، “شريطة استمرار الإصلاحات، وإقرار تشريعات، وتنفيذ القرارات” الدولية التي أعلن التزامه بها.

وقال إنه على الرغم من أن لبنان اعتمد قوانين السرية المصرفية وتسوية الأزمات المصرفية، فإنه “لا يزال يتعين عليه استكمال إعادة الهيكلة والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإقرار قانون لتقاسم الخسائر”، حاثاً على اتخاذ إجراءات سريعة بشأن نزع سلاح “حزب الله” والمصالحة الوطنية.

وتعتزم فرنسا، حشد الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية، وقوات الأمن الداخلي، في مؤتمر منفصل مقرر عقده في الخامس من مارس المقبل في باريس.

وأشار وزير الخارجية الفرنسي، إلى أنه التقى خلال الزيارة الرئيس جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ونظيره وزير الخارجية يوسف رجي.

وأضاف: “سأجتمع (السبت) بقائد الجيش الجنرال رودولف هيكل لدى عودته من واشنطن. ونقلت إليهم جميعاً الرسالة نفسها: فرنسا تقف إلى جانب لبنان لكي تطبق كل القرارات ولتدعمه بكل القرارات الشجاعة”.

وتعهد لبنان بوضع جميع الأسلحة في البلاد تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع اتفاقية 2024 التي أنهت الحرب الحرب الإسرائيلية، في حين حذرت الحكومة من أن المضي قدماً في جهود نزع سلاح في جميع أنحاء البلاد، “سيؤدي إلى الفوضى وربما إلى حرب أهلية”.

أولويات باريس

وتحدث الوزير الفرنسي عن أولويات باريس الثلاثة قائلاً: “الأولى هي الأمن، وفرنسا ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُقر في شهر نوفمبر 2024، وقد أتى نتيجة لجهود أميركية-فرنسية، واشترط أن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وأن يتم حماية المدنيين، وقد بدأت المفاوضات بين اللبنانيين والإسرائيليين ضمن آلية الميكانيزم اللبناني-الإسرائيلي للعمل من أجل وقف إطلاق النار. وهذه خطوة مهمة وصولاً إلى السلام”.

وتابع: “يفترض ذلك أن تقوم كل السلطات اللبنانية بالعمل على السيطرة على الأسلحة، وقد تم إنجاز خطوات مهمة من الجيش اللبناني في الأسابيع الأخيرة على رغم كل الصعوبات، ولكن الوضع يبقى هشاً”.

وأوضح أن رسالة فرنسا هي “ضرورة تعزيز ما تم إنجازه والمضي قدماً، كما يجب أن يحمي الجيش اللبناني المناطق التي انتشر فيها، وأن ننتقل إلى المرحلة الثانية أبعد من المنطقة الجنوبية من نهر الليطاني”.

ولفت إن “الأولوية الثانية هي القيادة”، مؤكداً أن فرنسا ستجنّد المجتمع الدولي لدعم السلطات اللبنانية عبر دعم الجيش اللبناني، مشيراً إلى المؤتمر الذي سيُعقد في مارس المقبل برئاسة الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزاف عون.

وأضاف أن اجتماعاً إقليمياً سيُعقد في الأيام المقبلة مع “أصدقاء لبنان” ودول الجوار لإعداد الدعم.

وأوضح أن “الأولوية الثالثة هي إعادة الإعمار واستعادة العافية”، مشدداً على ضرورة “استعادة ثقة المواطنين والمؤسسات والمودعين، وربط ذلك بالوضع الأمني وبالخطوات الاقتصادية والمالية”.

وينصب التركيز الفوري لفرنسا على ضمان احترام وقف إطلاق النار، الذي أكد وزير الخارجية الفرنسي أنه “يعني انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وفقاً لالتزاماتها، وحماية المدنيين من الضربات”، إلى جانب تنفيذ السلطات اللبنانية لخطة السيطرة على السلاح المتفق عليها.

إجراءات الجيش اللبناني

من جهته، أبلغ الرئيس اللبناني وزير الخارجية الفرنسي، بأن انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش حتى الحدود هما المدخل الأساسي لحل الوضع في جنوب البلاد، موضحاً أن الجيش اللبناني سيكرّس الأمن والاستقرار عند تحمّله المسؤولية الكاملة.

وأطلع عون بارو، على الإجراءات التي اتخذها الجيش منذ انتشاره في جنوب الليطاني، وإزالة كل المظاهر المسلحة، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تُبدِ أي تجاوب مع الدعوات الدولية للانسحاب، وأن قرار حصر السلاح “لم يكن إرضاءً للمجتمع الدولي بل من أجل مصلحة لبنان”، حسبما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.

وشدد على أنه “لا يمكن القبول بأن يستمر الوضع على ما هو عليه، وعلى الإسرائيليين أن يدركوا أنه من دون انسحابهم لن تتحقق أي نتائج إيجابية في اتجاه إنهاء الوضع الشاذ على الحدود”.

وأكد أن المعابر البرية والجوية والبحرية “مضبوطة بشكل كامل”، نافياً الادعاءات بشأن تهريب أسلحة وأموال، داعياً من يملك معلومات دقيقة إلى تقديم الإثباتات للأجهزة الرسمية.

شاركها.