دعت محافظة اللاذقية، مساء السبت 7 من شباط، في بيان، سكان القرى المجاورة لروافد نهر الكبير الشمالي إلى توخّي الحيطة والحذر، والابتعاد عن مجرى النهر، مع ضرورة إبلاغ الجهات المعنية فورًا عن أي طارئ حفاظًا على السلامة العامة.

وذكر مدير الموارد المائية في اللاذقية، محمود القدار، أن الهطولات المطرية الغزيرة وتجمّع روافد نهر الكبير الشمالي قبل وصولها إلى بحيرة سد “مشقيتا”، أدّت إلى تشكّل موجة فيضانية تجاوزت غزارتها 450 مترًا مكعبًا في الثانية.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان إن منسوب مياه نهر العاصي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا منذ ساعات مساء يوم السبت بعد الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة.

وحذّرت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث المدنيين القريبين من نهر العاصي في مدينة دركوش وريفها وصولًا إلى قرى غرب سلقين الواقعة على ضفاف نهر العاصي بضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية والابتعاد عن مجرى النهر.

وفاة طفلين في ريف اللاذقية

وتوفي طفلان أشقاء، وجرى إنقاذ ثالث، بعد أن جرفتهم السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة في منطقة “عين عيسى” بريف اللاذقية الشمالي، مساء السبت، وفق ما نقله مراسل عن مصادر محلية بالمحافظة.

وقال الدفاع المدني السوري التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في بيان، إن فرقه تمكّنت من إنقاذ طفل على قيد الحياة، وانتشال جثماني طفلين آخرين.

وتواصل الفرق عمليات البحث عن مدنيين اثنين في عداد المفقودين في منطقة “العسلية” بريف اللاذقية أيضًا، بعد أن حاصرت السيول ثلاثة مدنيين.

ونجحت الفرق في إنقاذ أحدهم بعد أن علق بأحد الأشجار، فيما لا تزال أعمال البحث مستمرة عن الآخرين، رغم الصعوبات الكبيرة الناتجة عن عمق الوادي، قوّة التيار، وخطورة الجروف الصخرية.

إصابة سبعة أشخاص في “جبل التركمان”

كما أُصيب سبعة أشخاص بجروح بينهم ستة متطوعين من منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، أحدهما جروحه بليغة، إثر حادث سير لسيارة إسعاف في المنظمة انحرفت عن الطريق وسقطت في واد شديد الانحدار في منطقة “جبل التركمان” بريف اللاذقية،  السبت 7 من شباط.

واستجابت فرق الدفاع المدني السوري للحادث وتمكنت من إنقاذ المصابين من الوادي وإسعافهم إلى المستشفى الجامعي في اللاذقية، وتعمل الفرق على سحب السيارة من الوادي.

وتسببت أمطار غزيرة هطلت، السبت 7 من شباط، على شمال غربي سوريا، بتشكل سيول جارفة، أسفرت عن ضحايا من الأطفال وأضرار واسعة في مخيمات النازحين وتهديد منشآت صحية.

الواقع في إدلب

أدّى جريان المياه في مجرى موسمي إلى جرف وغمر عدد من الخيام في مخيمات منطقة “خربة الجوز” غربي إدلب، وفق ما أعلن الدفاع المدني السوري عبر منشور رسمي.

عملت فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على تسليك المجرى المائي وتنفيذ عمليات إجلاء للسكان من المخيم المتضرر في خربة الجوز إلى مراكز إيواء مؤقتة.

كما شملت الاستجابة الميدانية إجلاء المرضى والكادر الطبي من “مستشفى البيضاء” في المنطقة نفسها، بعد وصول المياه إليه وغمر الطابق الأرضي، إذ تم نقلهم إلى مشافٍ في مدينتي جسر الشغور وإدلب.

وعملت الفرق أيضًا على شفط المياه من داخل المستشفى وتصريفها من محيطه.

تدابير طارئة

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، قال إن فرق الوزارة لا تزال تتابع الاستجابة في إدلب وسرمين وجسر الشغور وسراقب وريف حماة، وناشد الأهالي “توخي الحيط والحذر والابتعاد عن مجاري السيول ومناطق تجمع المياه”.

من جهته، ذكر محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، أن الهطولات أدت إلى غرق وتضرر أكثر من عشرة مخيمات للنازحين في إدلب، مشيرًا إلى توجيهه لكافة الجهات المعنية باتخاذ إجراءات استجابة عاجلة.

وفي هذا الإطار، فتحت عدد من المدارس والمساجد لاستقبال العائلات المتضررة بشكلٍ مؤقت.

كما أعلن مدير التربية والتعليم في محافظة إدلب، عمر لطوف، عن افتتاح المدارس الواقعة في المناطق القريبة لاستقبال الأسر المتضررة وتأمين مأوى مؤمن لها، “حرصًا على السلامة وبناء على مقتضيات الواجب الإنساني”.

وأشارت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى أنها تواصل جهودها لتأمين المواد الغذائية ومادة الحطب وتوزيعها على الأهالي المتضررين في مخيمات شمال سوريا وجسر الشغور، وذلك ضمن الاستجابة الإنسانية الطارئة للعاصفة المطرية.

عمليات بحث وإنقاذ في ريف اللاذقية

امتدت تأثيرات العاصفة إلى محافظة اللاذقية المجاورة، حيث تحولت الأمطار الغزيرة إلى سيول خطيرة حاصرت مدنيين وقطعت الطرق، مما استدعى عمليات إنقاذ معقدة.

وذكر الدفاع المدني السوري أن فرقه استجابت لعدة بلاغات في ريف اللاذقية جراء السيول القوية نفسها، التي تسببت بمحاصرة مدنيين وانقطاع طرق، وفق ما أعلنته الوزارة.

وشملت الاستجابة أيضًا إخلاء عائلة مكونة من ستة أفراد من موقع البدروسية بعد محاصرتهم، وفتح الطرق المؤدية إلى المنطقة، كما تم إخلاء عائلة من خمسة أفراد في الشيخ حسن مع مواصلة فتح الطرق المتضررة.

وأكّدت الفرق استمرار عمليات البحث والإنقاذ حتى تأمين جميع العالقين، داعية الأهالي إلى توخي الحذر والابتعاد عن مجاري الأودية والتواصل الفوري مع أرقام الطوارئ عند أي حادث.

توقعات الطقس

حذرت دائرة الإنذار المبكر بوزارة الطوارئ من أن المنخفض الجوي الذي تسبب بهذه الهطولات سيتسبب بزخات مطرية غزيرة اعتبارًا من فجر السبت وحتى مساء السبت، مع احتمال استمرار جريان الأودية وتشكل السيول المحلية.

وستشهد البلاد استقرارًا مؤقتًا للأجواء خلال اليومين القادمين، يليه منخفض جوي جديد يؤثر على المنطقة مساء الثلاثاء، مما يهدد بتكرار المشهد ويفاقم التحديات الإنسانية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.