حسن الستري
كشفت وزارة العمل، عن تلقيها 1843 شكوى من العمال بإخلال بعض المنشآت في التزاماتها بشأن سداد الأجور المستحقة لهم، خلال الأعوام الـ4 الماضية، بواقع 353 شكوى في عام 2022، و455 في 2023، و498 في 2024، و537 شكوى عام 2025.
وبيّنت الوزارة في ردها على سؤال عضو مجلس النواب النائب هشام العوضي، أن قانون العمل في القطاع الأهلي كفل الحماية اللازمة لأجر العامل باعتباره المصدر الأساسي لرزقه ورزق أسرته، إذ إن تأخير أدائه يمس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، حيث تنص المادة 46 من القانون صراحةً على أن ذمة صاحب العمل لا تبرأ من الأجر إلا إذا قام بسداده للعامل وفق أحكام القانون.
وعليه، فإن منشآت القطاع الخاص، ملزمة قانوناً بصرف أجور العمال في المواعيد المقررة وفقاً لأحكام قانون العمل والأنظمة المنظمة لنظام حماية الأجور، الذي يضمن تحويل الأجور عبر القنوات المصرفية المعتمدة، بما يمكن الوزارة من متابعة مدى التزام المنشآت بسدادها وفق الآلية المعتمدة قانونًا.
كما يلزم جميع أصحاب العمل في القطاع الخاص بالانضمام إلى نظام حماية الأجور بموجب أحكام القرار الوزاري رقم 68 لسنة 2019 بشأن نظام حماية الأجور، والذي بدأ تطبيقه في 11 يوليو 2019، حيث يُطلب من كل صاحب عمل دفع أجور العمال من خلال البنوك المعتمدة أو مزودي خدمات الدفع المرخصين من مصرف البحرين المركزي والمسجلين لدى هيئة تنظيم سوق العمل.
وفي حال إخلال صاحب العمل بالتزامه بصرف الأجر في موعده، يلتزم بتعويض العامل عن التأخير بدفع مبلغ إضافي يعادل 6% سنوياً من الأجر المتأخر لمدة 6 أشهر أو أقل من تاريخ الاستحقاق، وتزداد النسبة بواقع 1% عن كل شهر تأخير بعد ذلك، وبحد أقصى 12% سنوياً من الأجر المتأخر حتى السداد، وذلك عملاً بأحكام الفقرة (ج) من المادة 40 من القانون المشار إليه وتعديلاته.
وتقوم وزارة العمل، بالتنسيق والتعاون مع هيئة تنظيم سوق العمل بدورها الرقابي على منشآت القطاع الخاص للتأكد من إنفاذ أحكام القانون، من خلال التوعية والإرشاد، إضافة إلى تلقي الشكاوى التي تُحال من الهيئة بناءً على رصد المخالفات عبر نظام حماية الأجور أو الشكاوى المقدمة مباشرة من العمال، ومن ثم التواصل مع المنشآت لمعالجة أسباب التأخير وتسوية الأجور المتأخرة.
وبيّنت أن قانون العمل يكفل للعامل حق التقدم بشكوى لدى وزارة العمل في حال وجود إخلال بأي من حقوقه العمالية، مشيرة إلى أنها نظمت تسجيل الشكاوى العمالية إلكترونياً عبر موقع الوزارة أو من خلال النظام الوطني للمقترحات والشكاوى «تواصل»، أو بالحضور الشخصي.
وعقب تسجيل الشكوى، يتم قيدها وإحالتها للدراسة وتقديم المشورة الفنية مع إعطائها أولوية في برنامج التفتيش الأسبوعي، لاسيما الشكاوى ذات الطابع العاجل. ويقوم المفتش المختص بالتحقق من صحة الشكوى ميدانيا، وفي حال ثبوت المخالفة يتم توجيه إنذار كتابي محدد المدة لتصحيح الأوضاع أو تحرير محضر مخالفة بحسب جسامة المخالفة.
وأوضحت أنه يتم التعامل مع الشكوى بسرية تامة من خلال 5 خطوات تشمل: تسجيل الشكوى من قبل الموظف المختص، تنفيذ الزيارة التفتيشية والتحقيق في الشكوى، استدعاء صاحب العمل وممثلين عن العمال للتفاوض بشأن جدولة دفع الأجور المستحقة وفق فترة زمنية محددة وبموافقة العمال، متابعة التزام المنشأة إلى حين سداد جميع الأجور المتأخرة، وأخيراً حفظ الشكوى عند الالتزام أو تحرير محضر مخالفة في حال عدم الالتزام.
وذكرت الوزارة أنها تقوم بزيارات تفتيشية دورية للتحقق من التزام منشآت القطاع الخاص بأحكام قانون العمل والقرارات المنفذة له، بما في ذلك الالتزام بصرف الأجور بانتظام، وذلك بالتزامن مع الزيارات التوعوية التي تنفذها هيئة تنظيم سوق العمل.
وتنسق الوزارة مع المعنيين في هيئة تنظيم سوق العمل وفق آلية عمل مشتركة لرصد المنشآت المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث يتم التواصل مع صاحب العمل للوقوف على أسباب عدم وفائه بالأجور في مواعيدها ومحاولة إيجاد حلول لتسويات ودية لضمان حصول العمال على أجورهم المتأخرة؛ ما يضمن علاقة عمل إيجابية ومستقرة، الأمر الذي يعزز أهداف التنمية المستدامة، وفي حال فشل تلك التسويات، تُحال المخالفات إلى القضاء.
علماً بأن نسبة الالتزام بسداد الأجور وفق أحكام القانون للمنشآت التي انضمت لنظام حماية الأجور منذ بداية الفصل التشريعي الحالي وحتى 31 ديسمبر 2025، بلغت 99.3%.
وأشارت الوزارة إلى أنه في حال استمرار مخالفة دفع الأجور، تباشر الوزارة إجراءات التفتيش الميداني للتحقق من أوضاع العمال والوقوف على أسباب التأخير، ثم تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك إلزام المنشأة بصرف الأجور المتأخرة ودفع تعويض عن تأخير الأجر وفقاً للمادة (40) من قانون العمل، والتي تنص على أن: «يستحق العامل تعويضاً بنسبة (6%) من الأجر المتأخر إذا كانت مدة التأخير لا تتجاوز ستة أشهر، وتزداد بنسبة (1%) عن كل شهر لاحق، وبحد أقصى (12%) سنوياً».
ويحق للعامل اللجوء إلى القضاء إذا لم تُحل المشكلة عبر الوزارة، لضمان استيفاء جميع مستحقاته. وفي هذا الصدد، تقوم الوزارة بإحالة صاحب العمل للنيابة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما جاء في المادة 188 من قانون العمل، التي تنص على: «يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن 200 دينار، ولا تزيد على 500 دينار كل صاحب عمل، أو من يمثله إذا تخلف دون مبرر عن أداء أجور العمال في المواعيد المقررة».
وتنص المادة 194 على أن «العقوبة تتعدد بتعدد العمال الذين وقعت بشأنهم المخالفة، وتُضاعف العقوبة في حالة العود، مما يعد ظرفاً مشدداً يؤدي إلى تشديد الجزاء ورفع مقدار الغرامة عند تكرار المخالفة خلال الفترة المحددة قانوناً».
وأكد الوزارة حرصها على متابعة هذه المخالفات وحماية حقوق العمال، وضمان التزام جميع منشآت القطاع الخاص بصرف الأجور في مواعيدها، بما يسهم في تعزيز استقرار سوق العمل وتهيئة بيئة عمل عادلة ومتوافقة مع أحكام القانون.
