8 فبراير 2026آخر تحديث :
صدى الإعلام – الكاتب: موفق مطر – العد التنازلي لانتهاء صلاحية جماعة “الاخوان القطبيين” والجماعات المستخدمة للدين في البلاد العربية، بغض النظر عن مرجعياتها المذهبية قارب على الانتهاء، وهذا ما يفسر اخذ منظومة الاحتلال (اسرائيل) على عاتقها نزع سلاح حماس وهو الفرع المسلح للجماعة، واشتراط اعادة اعمار القطاع بنزع السلاح من جماعات كدسته، وصنعت بعضه، وهربت أكثره تحت سمع وبصر اجهزتها الاستخبارية كالشاباك وأمان والموساد ايضا، حيث راقب قادتها مدى كفاءة مسلحي حماس في استخدام اسلحتهم (المغضوض عنها الطرف) في انقلاب سنة 2007 وقتل ضباط وأفراد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، واغتيال قادة وكوادر من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، وتصفية حسابات مع جماعات مسلحة اخرى خرجت من عباءة حماس، وتمردت متخذة اسماء وشعارات (اسلاموية) والترويج لذاتها، لأخذ موقع وثقل في معادلة اقتسام النفوذ في قطاع غزة، تحت عناوين يافطات الجهاد والمقاومة، وكيف تحققت أهدافهم من تيسير وصول السلاح الى جماعات انشئت لضمان تقطيع نسيج المجتمع الفلسطيني، وتفجير النظام السياسي الفلسطيني الذي حاولت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ترسيخه- منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994- كأساس لنظام دولة وطنية فلسطينية مستقلة بمؤسسات سيادية امنية وقانونية وحكومية واحدة، ولم يكن سرا أن الحكومات التي ترأسها بنيامين نتنياهو قد منحت حماس والجماعات المسلحة في القطاع فرصا غنية لتضخيم قواها وإمكانياتها، للقيام بمهمة منع أي امكانية لتكريس وحدانية مؤسسات السلطة الشرعية وتحديدا، الأجهزة الأمنية الرسمية الشرعية التي ورد ذكرها في القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية، وبمعنى أدق ابقاء دوامة الصراع الفلسطيني – الفلسطيني دائرة، ونقله من حالة الاختلاف السياسي الى حالة اشتباك دموي كما حدث سنة 2007، تم تأسيسها على نزعة الثأر لدى عائلات وعشائر القطاع، لضمان منحها الحرارة الحارقة لمقومات السلم الأهلي، فحكومة نتنياهو التي سمحت بانتشار السلاح على أنواعه وعياراته المتعددة لدى فرع الاخوان القطبيين (الاخوان المسلمين) وجماعات اخرى، ضيقت بإجراءات مشددة على السلاح الفردي وذخيرته لدى الشرطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية !
لا يمكن لأحد أن يقنعنا أن منظومة الاحتلال التي عملت لمدة 15 سنة، وأنفقت حوالي 320 مليون دولار على عملية تفجير حوالي (5000 جهاز بيجر) بكبسة زر واحدة، ونجحت في تنفيذ ضربتها لقوات حزب الله في لبنان، في عملية غير مسبوقة في عالم وتاريخ الاستخبارات العالمية كانت أجهزتها الاستخبارية العسكرية والمدنية والخارجية، في سبات عميق، وأنها فوجئت بعملية 7 اكتوبر2023، وأن تدمير جيشها الممنهج لمظاهر العمران ومقومات الحياة الصحية والتعليمية والاقتصادية والثقافية والبنية التحتية، كان بسبب اكتشاف مفاجئ روجت له اعلاميا: أن قطاع غزة بمساحته البالغة حوالي 340 كم مربعًا قد اصبح مخزناً للسلاح، مستعينة بمواد اعلامية كانت تبثها وسائل حماس، عن التفاخر بما يسمى تطويره وتصنيعه، وإعلان جاهزية حماس: “لبيع صواريخ لجيوش عربية”، حيث قال بذلك فتحي حماد – مكلف سابق بالأمن الداخلي في حكومة انقلاب حماس- في تصريح مسجل بالصوت والصورة! أما المعرفة المسبقة لجيش واستخبارات المنظومة بحجم وتفاصيل أهم سلاح لدى حماس وهو (الانفاق) فإن سطور الخبر المنسوب مصدره لجيش الاحتلال يكشف الحقيقة ويعري سياسة الخداع، وهذا نصه: “إن الجيش لم يتمكن من التعامل إلا مع نصف الأنفاق تقريبا في قطاع غزة، والتعامل مع جميع الأنفاق قد يستغرق عامين آخرين”، فهذا الذي يقول إنه تعامل مع نصف الأنفاق يعلم كل الأنفاق! حتى لو حاول التمويه بقول عن: “حرب شرسة ضد الشبكة السرية لحماس”!
وأخيرا نقول: إن جريمة اغتيال الدولة الفلسطينية وبلوغ الابادة الجماعية ذروة اهدافها بالتهجير تطلبت غض الطرف عن سلاح حماس وأنفاق حماس الى لحظة انتهاء صلاحية الجماعة، ثم الابتداء بإطلاق مشروع استعماري بوجه جديد.
