في قضية هزّت الرأي العام، قضت محكمة الجنايات الاستئنافية لجرائم الإرهاب، بإجماع الآراء وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية، بمعاقبة خلف محمد خلف علوش، زعيم تشكيل عصابي لتجارة المواد المخدرة، بالإعدام شنقًا، ومعاقبة المتهم الثاني محمد البيومي محمد البيومي بالسجن المؤبد، لقيامهما بقتل شريكهما الثالث والتخلص من جثته بالطريق الصحراوي، بعد خلافات نشبت بينهم حول تقسيم حصيلة الاتجار في المخدرات، مع قيام أحد المتهمين بتصوير الجريمة كاملة بالصوت والصورة.
هيئة المحكمة وقرارها الحاسم
صدر الحكم برئاسة المستشار خالد الشباسي، وعضوية المستشارين نادر طاهر، وتامر الفنجري، ورامي حمدي، وبحضور محمد نصر رئيس النيابة.
كما كلفت المحكمة النيابة العامة بنسخ صورة كاملة من أوراق القضية وإرسالها إلى الجهات المختصة للتحقيق في واقعة الاتجار في المواد المخدرة المضبوطة مع المتهمين، والتي قُدرت قيمتها بنحو 3 ملايين جنيه.
عصابة مخدرات تحت ستار كافيه
كشفت تحقيقات النيابة العامة أن المتهمين الثلاثة: محمد علوش، ومحمد البيومي، وإبراهيم عبد الله، كوّنوا تشكيلًا عصابيًا تخصص في الاتجار بالمواد المخدرة، واتخذوا من إحدى الكافيهات الواقعة بمنطقة 6 أكتوبر وعلى الطريق الصحراوي ستارًا لمزاولة نشاطهم الإجرامي، مستغلين الموقع البعيد عن الرقابة ومتسترين خلف نشاط ظاهري مشروع.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمين جميعهم مسجلون خطر، ومنتحلو صفة، وسبق تورطهم في قضايا جنائية متعددة، الأمر الذي أكد للمحكمة أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة، وإنما امتداد لمسار إجرامي طويل.
خلاف على حصيلة البيع يتحول إلى جريمة قتل
وبحسب ما جاء بأوراق القضية، دب خلاف حاد بين أفراد التشكيل العصابي حول حصيلة بيع المواد المخدرة وتقسيم الأموال، وهو ما دفع المتهمين الأول والثاني إلى التخطيط للتخلص من شريكهم الثالث. واستدرج المتهمان المجني عليه إلى الطريق الصحراوي بزعم إنهاء الخلاف داخل إحدى المزارع المملوكة لأحد أصدقائهم.
ذبح وطعن والتخلص من الجثة
وما إن وصل الثلاثة إلى منطقة نائية، حتى نفّذ المتهمان مخططهما الإجرامي؛ حيث أقدم المتهم الأول على ذبح المجني عليه من العنق، بينما انهال المتهم الثاني عليه بعشر طعنات نافذة أودت بحياته في الحال، قبل أن يتخلصا من الجثة بإلقائها في الصحراء، في محاولة لطمس معالم الجريمة.
العثور على الجثة وفك لغز الجريمة
عثرت الأجهزة الأمنية لاحقًا على جثة المجني عليه، وبإجراء التحريات المكثفة توصلت إلى أن وراء الواقعة شركاء المجني عليه في الاتجار بالمواد المخدرة. وبعد استصدار إذن من النيابة العامة، جرى ضبط المتهمين داخل الكافيه المستخدم مقرًا لنشاطهم الإجرامي.
مضبوطات تكشف حجم النشاط الإجرامي
أسفرت عملية الضبط عن العثور على كميات ضخمة من المواد المخدرة شملت 6 طرب حشيش، و230 تذكرة هيروين، إلى جانب أقراص مخدرة متنوعة تُقدّر قيمتها السوقية بنحو 3 ملايين جنيه. كما ضُبط بحوزة المتهمين طبنجتان، ودرجتان ناريتان مبلغ بسرقتهما، وسيارة نقل «تومناية» وأخرى ملاكي تُستخدمان في نقل وتوزيع المواد المخدرة.
فيديو يوثق لحظات القتل
ومن أخطر ما ورد في القضية، عثور جهات التحقيق على مقطع فيديو بهاتف المتهم الثاني يوثق الجريمة بالصوت والصورة، حيث ظهر المجني عليه وهو يحاول استعطاف المتهمين والتوسل إليهما لإنقاذ حياته، إلا أنهما أصرّا على تنفيذ جريمتهما حتى النهاية، في مشهد اعتبرته المحكمة دليلًا قاطعًا على القصد الجنائي وتعمد القتل.
إحالة الأوراق للمفتي وحسم المصير
وبعرض المتهمين على محكمة الجنايات الاستئنافية لجرائم الإرهاب، قررت المحكمة إحالة أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في الحكم بالإعدام، وحددت جلسة في دور شهر فبراير للنطق بالحكم، مع الأمر بنسخ صورة من القضية للتحقيق في واقعة الاتجار بالمخدرات.
رسالة المحكمة: لا شفقة على عتاد الإجرام
في حيثيات حكمها، أكدت المحكمة رفضها لكافة دفوع الدفاع، مشددة على أن الجريمة ثابتة في حق المتهمين بالأدلة الجازمة والاعترافات التفصيلية التي اطمأنت إليها. وأوضحت المحكمة أنها لم تأخذ المتهمين بأي قدر من الشفقة أو الرحمة، نظرًا لكونهم من عتاد الإجرام، وأن الحكم جاء رسالة حاسمة لكل من تسول له نفسه الانخراط في عالم المخدرات وتصفية الحسابات بالقتل.
عدالة ناجزة وردع حاسم
جاء الحكم ليؤكد نهج الدولة في مواجهة جرائم المخدرات المنظمة بكل حسم، وفرض هيبة القانون، وحماية المجتمع من عصابات لا تتورع عن إزهاق الأرواح مقابل المال، في واحدة من القضايا التي ستظل شاهدًا على أن العدالة لا تسقط بالتقادم.
