دخل إضراب معلمي الشمال السوري أسبوعه الثاني، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين المعلمين ومديرية التربية، عقب تعثر لقاء كان مقررًا عقده في مدينة الباب مع مدير التربية في حلب، أنس قاسم.
وبحسب ما أفاد به معلمون، كان من المنتظر أن يلتقي قاسم بعدد من المعلمين في مدينة الباب اليوم، الأحد 8 من شباط، لمناقشة مطالبهم المتعلقة بالرواتب والأوضاع المعيشية، إلا أنه لم يحضر اللقاء.
وأوفدت مديرية التربية وفدًا نيابة عنه، ترأسه معاون مدير التربية، محمد عبد الرحمن.
احتجاج على عدم الحضور
غياب مدير التربية عن الاجتماع أثار حالة من الاحتجاج والغضب في صفوف المعلمين الحاضرين، لا سيما في ظل دخول الإضراب أسبوعه الثاني دون تحقيق مطالبهم.
وأظهرت مقاطع مصورة حصلت عليها تجمع المعلمين واحتجاجهم على عدم حضور قاسم، وسط هتافات عبّرت عن رفضهم استمرار اللقاء بغياب المسؤول الأول عن الملف التربوي في المحافظة.
وحاولت الجهة المنظمة للاجتماع تهدئة المعلمين، مشيرة إلى أن مدير التربية موجود في اجتماع مع محافظ حلب، إلا أن ذلك لم يلقَ قبولًا لدى المعلمين، الذين قرروا الانسحاب من المكان وإنهاء الاجتماع.
ويأتي هذا التطور في وقت لا يزال الإضراب مستمرًا في مدارس عدة بمناطق ريف حلب الشمالي، وسط مطالبات متكررة بتحسين الأجور وتوحيد سلم الرواتب، وضمان الاستقرار الوظيفي، في ظل غياب حلول ملموسة من الجهات المعنية حتى الآن.
لقاء منقوص دون نتائج
معاونة مدير مدرسة “القادسية” الثانوية والإعدادية في مدينة الراعي، راغدة النايف، قالت إن المعلمين فوجئوا بعدم حضور مدير التربية في حلب، أنس قاسم، إلى الاجتماع الذي كان مقررًا عقده في مدينة الباب.
وأوضحت النايف، في حديثها ل، أنه بعد دخول المعلمين إلى قاعة الاجتماع بنحو عشر دقائق، دخل وفد من مديرية التربية، وبدأ رئيس مجمع الباب، إبراهيم قدور، بإلقاء كلمة تحدث فيها عن أوضاع المعلمين وكفاحهم خلال السنوات الماضية، قبل أن يعلن اعتذار قاسم عن عدم الحضور وإيفاد معاونه بدلًا عنه.
وأضافت أن هذا الإعلان قوبل برفض مباشر من قبل المعلمين، مؤكدة أنها كانت من أوائل من غادروا القاعة احتجاجًا على ما وصفته بعدم احترام مطالب المعلمين، ليلحق بها لاحقًا باقي الزملاء، ما أدى إلى انتهاء الاجتماع دون مناقشة أي من الملفات المطروحة، ومغادرة الوفد دون نتائج.
واعتبرت النايف أن غياب مدير التربية عن اللقاء كان، بحسب وصفها، تصرفًا مقصودًا، خاصة مع حالة التسويف المستمرة وعدم الالتزام بالعهود السابقة.
وبينت أنها وزملاءها لم يكونوا يعولون على وعود جديدة حتى في حال حضوره الاجتماع، في ظل فقدان الثقة بجدية التعاطي مع مطالبهم، إلا أنهم استجابوا لدعوة رئيس مجمع الباب احترامًا للدعوة وليس للمخرجات المتوقعة.
المعلمون مستمرون في الإضراب إلى حين صدور قرار وزاري رسمي يلبي مطالب معلمي الشمال السوري، وفي مقدمتها تثبيت المعلمين ومنحهم حقوقهم الوظيفية كاملة، وفقًا للنايف.
وأشارت إلى أن المعلمين منحوا أرقامًا ذاتية، إلا أن إجراءات التثبيت لم تستكمل حتى الآن، ما يحرمهم من حقوقهم كمعلمين مثبتين بشكل رسمي.
الإضراب يتوسع
وفي السياق ذاته، قال عضو نقابة المعلمين الأحرار خالد موسى، إن التنسيق للاجتماع كان قائمًا على حضور مدير التربية في حلب، أنس قاسم، بشكل شخصي، وهو ما دفع المعلمين إلى المشاركة.
وأوضح موسى، في حديثه ل، أنه طلب من المعلمين الانسحاب من الاجتماع بعد تبيّن عدم حضور مدير التربية.
وأشار إلى أن الجهات المنظمة لم تبلغ المعلمين مسبقًا بأن اللقاء سيعقد مع وفد من المديرية برئاسة معاون المدير.
وأضاف أن المعلمين فوجئوا بإيفاد معاون مدير التربية بدلًا عن المدير، ما اعتبره إخلالًا بالتنسيق المسبق، مؤكدًا أن الاجتماع انتهى بالنسبة للمعلمين فور إعلان غياب قاسم.
وبحسب موسى، غادر وفد مديرية التربية القاعة بعد انسحاب المعلمين، دون التوصل إلى أي نقاش أو نتائج.
الإضراب في الوقت الراهن بات قرارًا فرديًا يعود لكل معلم على حدة، موضحًا أن المشهد التعليمي يشهد تفاوتًا في الالتزام بالإضراب، إذ تشارك فيه مدارس عدة، مقابل مدارس أخرى فضّلت الاستمرار بالدوام، معتبرًا أن القرار النهائي يرتبط بقناعة كل معلم وموقفه الشخصي.
عدد المدارس المشاركة بالإضراب في مناطق الشمال السوري مع دخوله أسبوعه الثاني بلغ اليوم، الأحد، 1548 مدرسة، وفق إحصائية متداولة بين المعلمين عبر غرف الدردشة الخاصة بهم على تطبيق “واتساب”.
وتواصلت مع مديرية تربية حلب للاستفسار عن ملابسات الاجتماع الذي كان من المقرر عقده في مدينة الباب مع المعلمين، والوقوف على أسباب غياب مدير التربية عن اللقاء، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وكانت نقابة معلمي سوريا أصدرت، في 7 من شباط الحالي، بيانًا جرى التأكيد على مطلب زيادة رواتب المعلمين، زيادة مجزية كافية لحياة كريمة، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة، والتي سمعوا وعودًا كثيرة بشأنها دون تنفيذ.
النقابة تدعم مطالب معلمي الشمال السوري مع استمرار الإضراب
Related
المصدر: عنب بلدي
