درعا – محجوب الحشيش
يأمل فايز، أحد سكان قرية العجمي بريف درعا الغربي، الاستغناء عن شراء مياه الشرب بعد الانتهاء من حفر بئر مياه في القرية، إذ أنهت المؤسسة العامة لمياه الشرب في المحافظة مشروع حفر البئر، في كانون الثاني الماضي، بتمويل من حملة “أبشري حوران”.
وبحسب مدير وحدة مياه طفس، معمر الزعبي، تبلغ الغزارة المقدّرة للبئر 25 مترًا مكعبًا في الساعة، وهو ما يكفي لحل مشكلة مياه الشرب في القرية، بشرط أن تلتزم وحدة مياه طفس بتوصيل المياه إلى الخزان الرئيس وتوزعها بشكل عادل بين السكان.
وقال الزعبي ل، إن البئر قادرة على تلبية حاجة السكان كاملة حال ربطها بالخزان وتوزيعها على الشبكة بعدالة.
توفير في التكلفة
منذ حوالي عامين، وبعد جفاف عيون العبد المصدر الرئيس لمياه الشرب، أصبح معظم سكان قرية العجمي البالغ عددهم 5000 نسمة بلا مصدر مياه شرب موثوق، واضطروا للاعتماد على شراء المياه من الصهاريج الجوالة، حيث يبلغ سعر المتر المكعب 25,000 ليرة سورية، أي ما يتجاوز دولارين اثنين.
ويحتاج فايز نهار إلى ما يقارب 20 مترًا مكعبًا شهريًا، بتكلفة تصل إلى حوالي 500 ألف ليرة سورية.
أما عماد كيوان، أحد سكان القرية، فقال إنه لا يزال يشتري المياه من الصهاريج التي مصدرها بلدة المزيريب بعد جفاف عيون العبد والآبار المحيطة بالقرية.
وأعرب عماد عن أمله في توفير تكلفة الشراء التي أثقلت كاهله ماليًا، خاصة أنه يربي مواشي، وتحتاج إلى صهريج كامل كل أسبوع، بثمن 200 ألف ليرة سورية.
وكانت أعدّت تقريرًا مصورًا، في أيار 2025، أظهر مشكلة نقص مياه الشرب في القرية.
جفاف متكرر
اعتمدت قرية العجمي في تسعينيات القرن الماضي على مياه الشرب من ينابيع الأشعري، إلا أن كثرة التعديات على الخط الرئيس دفعت بوجهاء من القرية للتعاون مع المؤسسة العامة لمياه الشرب لتركيب مضخة في عيون العبد، وربطها مباشرة بخزان البلدة الذي يتسع لـ250 مترًا مكعبًا من المياه.
جفاف ينابيع عيون العبد، عام 2022، أعاد القرية مجددًا إلى أزمة الجفاف والاعتماد على مياه الصهاريج.
عبد المولى الحشيش، موظف في وحدة المياه، أفاد بأنه بعد إيصال مياه البئر إلى الخزان، سيتم تعبئته بالكامل، وهي عملية تستغرق حوالي عشر ساعات، وبعدها تُفتح المياه على الشبكة.
وقدّر الحشيش أن مياه الخزان كافية لتزويد حوالي 90% من سكان القرية.
وأضاف أن الشبكة بحاجة إلى صيانة تتمثل في إغلاق التجاوزات العشوائية التي حفرها السكان، مشيرًا إلى أن الشبكة تعمل بآلية “شبكية” (عنكبوتية)، وأي تجاوز فيها يُحدث خللًا في آلية التوزيع.
من جانبه، ذكر فايز أنه سابقًا لم تكن المياه تصل إليه باستمرار، وكان يستخدم مضخة لضخ المياه إلى الخزان، وطالب بإجراء صيانة لإغلاق التعديات على الشبكة لضمان وصول المياه إليه.
واقترح فايز جمع تبرعات لشراء مضخة احتياطية لضمان استبدالها حال حدوث أي عطل.
حالة “مقبولة”
مدير وحدة مياه طفس، معمر الزعبي، قال إن شبكة مياه العجمي في حالة مقبولة، ويمكن إيصال المياه إلى جميع المنازل عند تعبئة الخزان وضخ المياه عبر الشبكة، مما يتيح توزيعًا جيدًا للمياه داخل القرية.
وحول إيصال المياه إلى ضواحي القرية التي كانت ترتوي سابقًا من مياه خزان البلدة، قال الزعبي، إن تغذية الأحياء المجاورة تعتمد على عدة عوامل، أهمها الغزارة الفعلية للبئر بعد تركيب “الغاطسة”، وارتفاع الضخ المطلوب، بالإضافة إلى توفر طاقة كهربائية مستمرة لتشغيل البئر.
وذكر الزعبي أن وحدة مياه طفس أشرفت على حفر البئر، وكان ذلك على نفقة حملة “أبشري حوران”، وهي حملة لجمع التبرعات انطلقت في 31 من آب 2025، وجمعت ما يقارب 46 مليون دولار، خُصصت لدعم مشاريع مياه الشرب وترميم المدارس وتأهيل القطاعات الصحية.
وفي 11 من كانون الثاني الماضي، أصدرت إدارة حملة “أبشري حوران” تقرير إنجازها حتى نهاية 31 من كانون الأول 2025، حيث بلغ إجمالي التبرعات 44.325 مليون دولار، حصلت الإدارة من هذا المبلغ على أربعة ملايين و830 ألف دولار، بينما بقي 23 مليونًا و208 آلاف قيد التحصيل.
وفيما يخص قطاع مياه الشرب، بلغ إجمالي إنفاق الحملة 1.566 مليون دولار، تركزت في عمليات شراء 94 محرك ضخ وحفر وتعميق 66 بئرًا.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
