استقال جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي في باريس منذ عام 2013، بعد ظهور اسمه في ملفات جيفري إبستين التي نُشرت حديثاً، وفقاً لصحيفة “الغارديان” البريطانية.
شغل لانغ منصب وزير الثقافة لولايتين (1981-1986و 1988-1993) في عهد الرئيس فرانسوا ميتران. أصبحت قيادته للمعهد منذ 12 عاماً بمثابة جسر بين فرنسا والعالم العربي. كما أسس مهرجان الموسيقى السنوي المعروف عالمياً.
وقدّم لانغ استقالته السبت، وسط تزايد ردود الفعل في فرنسا. وبحسب الصحيفة فإن “السبب المباشر لاستقالته هو مجموعة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية في 30 يناير. وتضمّنت اسم لانغ وابنته كارولين لانغ، علماً أن كلاهما نفى ارتكاب أي مخالفات”.
ووافقت الحكومة الفرنسية الأحد، على استقالته من رئاسة معهد العالم العربي، بعد كشف صلته بإبستين.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون لإذاعة “فرانس إنفو”: “أعتقد أن جاك لانغ اتخذ القرار الوحيد الممكن، القرار الوحيد المأمول به في الحال الراهنة. أعتقد أن الوضع كان لا يحتمل”.
أضافت: “أرى أن هناك مسألة أخلاقية مطروحة بشكل واضح، والقضاء وحده يحدّد ماهية المسؤوليات بالنسبة إلى مجمل الأطراف المعنيين”.
وأعلن المدّعون العامون عن فتح تحقيق أولي مع جاك وكارولين لانغ بتهمة “التهرب الضريبي المشدّد وغسل الأموال”، وهي خطوة زادت من الضغط السياسي. وبحسب التقارير، استُدعي لانغ إلى وزارة الخارجية الفرنسية بناءً على طلب الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو. وبدلاً من انتظار ذلك الاجتماع، اختار الاستقالة.
وفي رسالة شرح فيها قراره، وصف لانغ “الأجواء الحالية بأنها سامّة”. وقال “إنه يتنحى لحماية المؤسسة من المزيد من الضرر”. كما وصف الاتهامات بأنها “لا أساس لها من الصحة”، وقال إنه يرحب بالتحقيق “لأنه سيؤكد براءته”.
وأكد لانغ للصحافة الفرنسية أنه التقى إبستين قبل سنوات، وقال “إنه صُدم عندما انكشفت جرائم المموّل”. ووصف العلاقة “بأنها عابرة، وأنه لم يتلقَ أي أموال مرتبطة بأنشطة إبستين”، بحسب الصحيفة نفسها.
انصبّ الاهتمام جزئياً على تعاملات كارولين لانغ التجارية السابقة. وتُظهر الملفات أنها دخلت في شراكة مع إبستين عام 2016 في شركة تُدعى “بيرتاني” (Pyrtanée LLC)، وُصفت بأنها تُركز على اقتناء أعمال فنانين فرنسيين صاعدين.
وبحسب موقع “ART news” صرّحت ابنة لانغ “بأن وودي آلن وسون-يي بريفين عرّفاها على إبستين عام 2012”. وأبلغت المحققين بأنها “لم تستثمر في الشركة المسجّلة في جزر فيرجن الأميركية، ولم تتلقَ منها أي أموال”.
ومع اشتداد التدقيق، استقالت من منصبها كمديرة عامة لنقابة المنتجين المستقلين الفرنسية، ومن مجلس إدارة مهرجان فرنسي معروف.
انخرط إبستين في المجال الثقافي، وربطته علاقات واسعة بعالم الفن. كان يمتلك مجموعة فنية شخصية، وتواصل مع جامعي تحف مثل رونالد لاودر وليون بلاك، وراسل شخصيات بارزة في المتاحف والجامعات والمعارض الفنية. كما امتدت شبكة علاقاته لتشمل أعضاء مجالس إدارة مؤسسات مثل أكاديمية نيويورك للفنون، وكبار المتبرّعين المرتبطين بالمتاحف ومراكز الأبحاث.
