سيد حسين القصاب
وافق مجلس الشورى في جلسته المنعقدة أمس، برئاسة رئيس المجلس علي الصالح، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 14 لسنة 1996م، المعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس الشورى، وذلك بصفة مستعجلة، وقرر أخذ الرأي النهائي بالموافقة عليه وإرساله إلى رئيس مجلس النواب لإحالته إلى سمو رئيس مجلس الوزراء تمهيداً لرفعه إلى جلالة الملك المعظم.
وأكدت مقررة لجنة الشؤون التشريعية والقانونية سبيكة الفضالة أن مشروع القانون يهدف إلى رفع النصاب القيمي للتصرف القانوني الذي يجوز إثباته أو إثبات انقضائه بشهادة الشهود من مبلغ خمسمائة دينار إلى ألف دينار، وذلك اتساقاً مع السياسة التشريعية الهادفة إلى تحديث المنظومة القانونية في مملكة البحرين، ومواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت سبيكة الفضالة أن التعديل يأتي امتدادًا للأساس القانوني الذي أرساه القانون رقم 17 لسنة 2009م، والذي رفع النصاب القيمي للإثبات بشهادة الشهود من مائتي دينار إلى خمسمائة دينار، استجابةً لمتطلبات المرحلة التي صدر فيها، مؤكدةً أن رفع النصاب الحالي يعكس مواكبة التشريع للمتغيرات الاقتصادية المستمرة.
وبيّنت أن مشروع القانون يسعى إلى تيسير إجراءات التقاضي من خلال تبسيط قواعد الإثبات بما يتناسب مع تطور المعاملات المدنية، لتمكين الأفراد من إثبات حقوقهم التي لا تزيد على ألف دينار بكافة طرق الإثبات، ومنها شهادة الشهود باعتبارها وسيلة ميسرة للإثبات.
وأشارت سبيكة الفضالة إلى أن مشروع القانون يتسق مع مبدأ حق التقاضي المكفول بموجب الفقرة «و» من المادة 20 من الدستور، موضحةً أن رفع النصاب القيمي يمثل استجابة تشريعية للتغيرات في القوة الشرائية للنقود، بما يضمن عدم نشوء فجوة بين النص القانوني والتطبيق القضائي، ويحافظ على فاعلية قواعد الإثبات، دون أن تتحول إلى عائق إجرائي غير مبرر.
وأضافت أن الإبقاء على النصاب القيمي السابق البالغ خمسمائة دينار، والذي أُقر في ظل أوضاع اقتصادية مغايرة، لم يعد منسجماً مع طبيعة المعاملات اليومية بين الأفراد، حيث إن العديد من التصرفات الاعتيادية باتت تتجاوز هذا المبلغ دون توثيق كتابي، سواء لاعتبارات الثقة أو لطبيعة العلاقات بين أطراف التصرف.
وذكرت أن مشروع القانون من شأنه تيسير إجراءات التقاضي والإثبات في المنازعات ذات القيمة المحدودة، سواء بالنسبة للمتقاضين أو المحاكم، بما يسهم في رفع كفاءة النظام القضائي من خلال تبسيط الإجراءات، لافتةً إلى توافقه مع القواعد المنظمة للاختصاص القيمي للمحاكم في قانون المرافعات.
وختمت بالتأكيد على أن مشروع القانون يتوافق مع التشريعات المقارنة التي اتجهت إلى رفع النصاب القيمي للتصرفات القانونية التي يجوز إثبات وجودها أو انقضائها بكافة طرق الإثبات، بما في ذلك شهادة الشهود.
