بدأت جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف شحنات الوقود إلى كوبا تُؤثر سلباً على قطاعات حيوية من قطاع السياحة الكوبي. 

ونقلت “بلومبرغ” عن مسؤولين أن منتجعين شاطئيين كبيرين على الأقل في كايو كوكو، على الساحل الشمالي لكوبا، سيُغلقان أبوابهما اعتباراً من نهاية هذا الأسبوع بسبب نقص البنزين.

وقال عامل في منتجع “موخيتو كايو كوكو”، إن المنتجع سيُغلق لعدم توفر وقود كافٍ لنقل الموظفين إلى العمل. وبدلاً من ذلك، سيتم نقل حوالي 200 نزيل إلى منتجع “سول كايو كوكو” الذي يبعد حوالي 30 ميلاً.

وألقى العامل، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام، باللوم على عقوبات ترمب، وقال إن العديد من زملائه يفقدون وظائفهم.

وأضاف أنه خلال أكثر من عقدين من العمل في الفندق، شهد إغلاقات مؤقتة بسبب أعاصير عديدة، لكنه لم يشهد إغلاقات بسبب كوارث أخرى غير مرتبطة بالطقس.

“رفع الكفاءة وتوحيد المرافق”

وأكدت الحكومة الكوبية، مساء الجمعة، أنها بصدد تنفيذ “خطة لرفع الكفاءة وتوحيد المرافق” في قطاع السياحة، وذلك ضمن إجراءات طوارئ أوسع نطاقاً لمواجهة التهديدات الأميركية لإمداداتها من الوقود.

وقالت الحكومة إنها تأمل، من خلال إبقاء بعض الفنادق مفتوحة، في تحصيل أكبر قدر ممكن من الإيرادات خلال موسم الذروة.

وذكرت شركتا “ويست جيت إيرلاينز”، و”سن وينج فاكيشنز”، وهما من بين شركات السفر التي ترسل مئات الآلاف من الكنديين الباحثين عن الشمس إلى كوبا في هذا الوقت من العام، إنهما تراقبان الوضع عن كثب وستواصلان اتباع توجيهات الحكومة الكندية.

وأعلنت شركة الطيران الكندية “ترانسات إيه تي” في بيان: “قررت السلطات الكوبية من جانب واحد إعادة تجميع بعض المسافرين في فنادق ذات نسب إشغال أعلى لضمان استمرارية الخدمة وجودتها بشكل عام. وأكدت السلطات أن هذه الفنادق لا تزال تعمل وتفي بمعاييرها المعتادة”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، عدّلت كندا إرشاداتها المتعلقة بالسفر إلى كوبا إلى “توخي الحذر الشديد”، مشيرةً إلى أزمة الطاقة ونقص السلع الأساسية.

وفي أوائل يناير الماضي، قطعت واشنطن فعلياً شحنات الوقود إلى كوبا من حليفتها الرئيسية فنزويلا. ومنذ ذلك الحين، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى الجزيرة.

“الحفاظ على الخدمات الأساسية”

واستجابت حكومة هافانا بتقليص خطوط النقل العام، وأسبوع العمل إلى أيام الاثنين والثلاثاء والخميس، وتحويل بعض المحاضرات الجامعية إلى التعليم عن بُعد.

وقال مسؤولون حكوميون في بث تلفزيوني وطني، إن الهدف من هذه الإجراءات الأخيرة هو الحفاظ على الخدمات الأساسية مثل إنتاج الغذاء وإمدادات المياه والرعاية الصحية.

كما تأمل الدولة في تسريع خطط التحول إلى استخدام أكبر للطاقة الشمسية.

وأعلنت نقابة الكهرباء الكوبية في وقت سابق، أن إنتاج الطاقة في البلاد سيغطي أقل من نصف ذروة الطلب على الكهرباء في الجزيرة، والبالغة 3 آلاف و100 ميجاواط، مساء الجمعة.

ويُعدّ قطاع السياحة من أهم القطاعات الاقتصادية في كوبا، كونه مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، ولذلك أولته الحكومة اهتماماً بالغاً وحرصت على حمايته بشدة.

إلا أن المشاكل الاقتصادية العامة التي تعاني منها الجزيرة، بما في ذلك انقطاعات التيار الكهربائي المطولة ونقص المواد الغذائية والسلع الأساسية، تُلحق الضرر بهذا القطاع.

وانخفض عدد السياح الوافدين بنسبة 18% العام الماضي مقارنةً بعام 2024، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ عقدين على الأقل، باستثناء فترة جائحة كوفيد-19. كما انخفض عدد الزوار الأجانب بنسبة 62% عن أعلى مستوى تاريخي بلغ 4.7 ​​مليون زائر في عام 2018.

شاركها.