د. خالد بن علي الخوالدي
تابعنا خلال الأيام الماضية بكل فخر واعتزاز التجربة الاستثنائية لملتقى معاً نتقدم ليكون ميداناً فسيحاً ومساحة راقية للحوار، ومن وجهة نظري المتواضعة أرى أن هذه المبادرة من أبرز المبادرات التي تشهدها سلطنة عُمان في مجال الحوار المجتمعي والتفاعل المباشر بين المسؤولين والمواطنين.
وعندما أقول إنها مفخرة فأنا أعني ما أقول، فهي تُذكرنا بالنهج المبارك الذي بدأه السلطان الراحل قابوس بن سعيد طيب الله ثراه في الجولات السامية التي كان يلتقي فيها بالمواطن وجها لوجه ويستمع لهم بدون وسيط، فتنظيم مثل هذه الفعاليات يُشكل مفخرة وخطوة هامة نحو تعزيز ثقافة التَّواصل والمشاركة المجتمعية في اتخاذ القرارات التي تهم الوطن والمواطن، إذ تتيح هذه اللقاءات فرصة فريدة للتفاعل بين المُواطنين والمسؤولين حيث يتبادلون الأفكار والملاحظات والاقتراحات التي تُسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
الملتقى الذي تنظمه الأمانة العامة لمجلس الوزراء يمثل ممارسة صحية مهمة في علم الإدارة فهو يسهم في تعزيز الوعي لدى المواطنين ويشجعهم على المشاركة الفعالة في عملية اتخاذ القرار، ليصبح ذلك جزءا من ثقافة العمل الحكومي، فالتفاعل بين المسؤولين وأفراد المجتمع في مكان واحد يخلق بيئة من الثقة والشفافية ويعزز من بناء جسور التواصل بين مختلف الأطياف.
وفي كل دورة من دورات ملتقى معًا نتقدم يحقق المشاركون طموحاتهم وتطلعاتهم في تحقيق التميز والنجاح، فالملاحظات التي يتم طرحها تكون محط اهتمام كبير من قبل الجهات المختصة، والعمل على تنفيذها يعكس التزام الحكومة بتطوير الخدمات وتلبية احتياجات المجتمع، كما أن هذه اللقاءات تفتح الباب أمام العديد من المبادرات الجديدة التي تسهم في بناء مجتمع يقدر قيم التعاون والمشاركة.
ومن أبرز التوجهات التي تم الإعلان عنها هو انتقال تنظيم ملتقى معًا نتقدم إلى المحافظات ابتداء من العام المقبل، وهذه الخطوة تحمل في طياتها العديد من المعاني العميقة، فهي تؤكد على أهمية تكافؤ الفرص في جميع مناطق سلطنة عُمان، وتفتح المجال أمام الجميع للمشاركة في الحوار والمساهمة في بناء مستقبل أفضل، كما أن نقل الملتقى إلى المحافظات سيتيح للمواطنين فرصة أكبر للتواصل المباشر مع المسؤولين، مما يعزز من مفهوم الشمولية والتوازن في تقديم الخدمات.
لكن في ظل هذه المبادرات الإيجابية، لا بد من التأكيد على أهمية أن يتم مراجعة جميع الاقتراحات والملاحظات التي يتم طرحها خلال الملتقى بعناية ودراسة مستفيضة، فالتفاعل مع المشاركين يجب ألا يقتصر على مجرد الاستماع، بل يجب أن يتم التحليل العميق لما يتم طرحه من حلول ومقترحات، لذا فإن تشكيل لجنة مختصة لدراسة ما يتم طرحه يعتبر أمرًا حيويًا، وينبغي أن تتولى هذه اللجنة مهام متابعة تنفيذ الاقتراحات وتحليل جدواها ورفعها للجهات المختصة للعمل على تنفيذ ما يراه الجميع مناسبًا، وهذا يضمن أن تكون هذه اللقاءات أكثر فاعلية وأن لا تذهب الملاحظات التي يتم طرحها سدى.
نأمل أن تكون ملتقيات معًا نتقدم خطوة نحو بناء مجتمع يشارك في صنع القرار، وتصبح هذه اللقاءات مصدرا دائما للإلهام والتغيير الإيجابي، فالحوار المستمر والمشاركة الفعالة هما السبيل لتحقيق التنمية الشاملة، والتفاعل بين المسؤولين والمواطنين هو ما سيؤدي إلى نتائج ملموسة على الأرض، وعندما يتناغم صوت المواطنين مع قرارات المسؤولين تتحقق رؤية عُمان المستقبلية وتستمر المسيرة نحو التقدم والازدهار.
إننا في سلطنة عُمان نمتلك المقومات التي تجعل من هذه اللقاءات نموذجا يحتذى به في العالم العربي ولكننا بحاجة إلى أن نلتزم جميعا، مسؤولين ومواطنين، بتحقيق رؤية هذا الملتقى والعمل الجاد والمستمر على تطويره، فالمسؤولية مشتركة بين الجميع، وعلينا أن نسهم في جعل هذه الفعاليات أكثر تأثيرًا وإيجابية، لتكون معًا نتقدم مساحة حقيقية للحوار والتفاعل والابتكار بما يخدم مصالح الجميع ويحقق الطموحات، ودمتم ودامت عُمان بخير.
