قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الاثنين، إن روسيا لا تزال منفتحة على التعاون مع الولايات المتحدة، لكن واشنطن تضع حواجز مصطنعة، وإنه لا يرى “مستقبلاً مشرقاً” للعلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة.

وأضاف لافروف في مقابلة مع قناة “تي في بريكس”: “أعلن الأميركيون سعيهم للهيمنة الاقتصادية، لذا، فبالإضافة إلى أنهم اقترحوا التعاون مع أوكرانيا، وكنا مستعدين، بينما هم الآن غير مستعدين، لا نرى أي مستقبل مُشرق في المجال الاقتصادي”.

وقال: “يريد الأميركيون السيطرة على جميع خطوط نقل الطاقة إلى الدول الرائدة في جميع القارات، وفي القارة الأوروبية، يتطلعون أيضاً إلى خط أنابيب نورد ستريم، الذي فُجّر قبل 3 سنوات، كما يتطلعون إلى نظام نقل الغاز الأوكراني، ويتطلعون إلى خط أنابيب السيل التركي”.

وتابع لافروف: “باختصار، هدف الولايات المتحدة هو الهيمنة على الاقتصاد العالمي، ويتم ذلك باستخدام عدد كبير من الإجراءات القسرية التي لا تتوافق مع المنافسة العادلة، كالتعريفات الجمركية والعقوبات والحظر التام، بل وحتى منع البعض من التواصل”.

وأشار في هذا الإطار إلى أن روسيا منفتحة على التعاون مع جميع الدول، بما فيها قوة عظمى كالولايات المتحدة، مضيفاً: “مضطرون للبحث عن سبل إضافية ومحمية لتطوير مشاريعنا المالية والاقتصادية والتكاملية واللوجستية وغيرها مع دول البريكس”.

وقال: “ترأسنا قمة البريكس قبل عامين، حين عُقدت في قازان، حيث طُرح عدد من المبادرات الروسية، وتشمل منصات دفع بديلة، وآليات للتسوية بالعملات الوطنية، وإتاحة فرص إعادة التأمين للتجارة داخل البريكس وبينها وبين شركائها، وإنشاء بورصة للحبوب، وإنشاء منصة استثمارية جديدة”.

وأضاف: “عندما استغلت الولايات المتحدة، التي كانت لسنوات طويلة محركاً رئيسياً للاقتصاد العالمي ومنظماً للتمويل العالمي، دور الدولار لتعزيز هيمنتها، فإنها تفقد فعلياً نفوذها الاقتصادي وثقلها في الاقتصاد العالمي”.

الذكاء الاصطناعي بالمجالات العسكرية

وقال وزير الخارجية الروسي إن دولاً مثل أعضاء مجموعة البريكس “لن تسمح لأي دولة منفردة بإخضاع استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري”.

وتحدث، في المقابلة، عن محاولات حثيثة لإدخال الذكاء الاصطناعي إلى المجال العسكري، مشدداً على أن من حق كل دولة تحديد مسار هذه العملية.

وأضاف: “هناك محاولات من بعض الدول لإخضاع كل ما تفعله الدول التي تمتلك الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وما يمكنها فعله، وما يحق لها فعله، من خلال إنشاء هيكل تحت قيادتها.. ومن الواضح أن دولاً مثل أعضاء البريكس لن تقبل بمثل هذا التعدي على سيادتها، لكن الشفافية في هذا المجال لا تزال بالغة الأهمية”.

وتابع: “يجب تفكيك أسس النازية، ولا شكّ لديّ في ذلك، سنضمن مصالحنا الأمنية من خلال منع نشر أيّ نوعٍ من الأسلحة التي تُهدّدنا على الأراضي الأوكرانية، وثانياً، من خلال ضمان حمايةٍ موثوقةٍ وكاملةٍ لحقوق الشعب الروسي، الناطق بالروسية، الذي عاش ويعيش لقرونٍ على أراضي القرم ودونباس ونوفوروسيا”.

وقال لافرورف: “في حالتنا، تتمثل إحدى المهام الرئيسية لوزارة الخارجية وسياستنا الخارجية في تهيئة وضمان أفضل الظروف الخارجية للتنمية الداخلية للبلاد: الاقتصادية والاجتماعية والصناعية، لضمان رفاهية المواطنين”.

وأضاف: “من الواضح أنه في ظل الحرب العالمية ضدنا، وفي ظل المحاولات المحمومة من الغرب لمعاقبة جميع شركائنا، ومطالبتهم بوقف التجارة والتعاون معنا في المجال العسكري والتقني، من الواضح أنه في ظل هذه الظروف، بات من الصعب علينا القيام بعملنا وتوفير أفضل الظروف للتنمية الداخلية، أكثر مما كان عليه الحال قبل 10 أو 15 عاماً”.

وتطرق وزير الخارجية الروسي إلى ما تشهده الساحة العالمية من خلال الانتقال الموضوعي إلى عالم متعدد الأقطاب، قائلاً: “لم يعد النظام ثنائي القطبية، كما كان الحال في عهد الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وحلف وارسو وحلف شمال الأطلسي، ولا النظام أحادي القطبية الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفيتي، بل التعددية القطبية هي التي تحدد مسار التنمية البشرية”.

شاركها.