قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن كييف ستسمح بتصدير الأسلحة المنتجة محلياً، للاستفادة من سباق التسلح التكنولوجي في زمن الحرب ضد روسيا للحصول على أموال تحتاجها بشدة.
وأدت الحرب الدائرة منذ ما يقرب 4 سنوات إلى ازدهار قطاع الدفاع، إذ تُشير تقديرات الجمعيات الصناعية إلى أن أوكرانيا تملك أكثر من ألف مصنع للأسلحة والعتاد العسكري، معظمها شركات صغيرة مملوكة للقطاع الخاص تأسست بعد الغزو الروسي عام 2022.
وفي ظل تسابق الشركات لإنتاج أنظمة أسلحة جديدة وابتكار سبل لمواجهتها، نما قطاع الدفاع بوتيرة أسرع من قدرة الحكومة على تمويل منتجاته، مما دفع كييف إلى طلب الأموال من حلفائها للمساعدة في تمويل المشتريات المحلية.
18 مليار دولار لإنتاج المسيّرات
وتأمل الشركات الأوكرانية، التي يتمتع عدد منها بسجل حافل في نشر أسلحة بساحات المعارك، في الاستفادة من طفرة تاريخية في الإنفاق الدفاعي الأوروبي على خلفية أكبر حرب شهدتها القارة منذ 1945.
وقال زيلينسكي إنه سيتم افتتاح 10 “مراكز تصدير” للأسلحة الأوكرانية خلال 2026 في جميع أنحاء أوروبا، لافتاً إلى أن الطائرات المسيرة القتالية ستدخل قائمة الصادرات.
وأضاف: “أمن أوروبا اليوم مبني على التكنولوجيا والمسيّرات، وسيعتمد كل هذا إلى حد بعيد على التكنولوجيا والخبراء الأوكرانيين”.
ومنذ اندلاع الحرب، لم يتسن لشركات تصنيع الأسلحة الأوكرانية الحصول على موافقة الحكومة لتصدير منتجاتها. وشكا عدد من هذه الشركات من أن قواعد مشتريات الأسلحة الحكومية في أوكرانيا تتسم بالبيروقراطية المفرطة، إذ تفرض قيوداً صارمة على الإنفاق وسقفاً للأرباح، مما يحد من قدرتها على جمع رؤوس الأموال اللازمة للتوسع وتطوير المنتجات.
وكشف زيلينسكي أن إنتاج الطائرات المسيرة الأوكرانية سيبدأ في ألمانيا خلال فبراير الحالي، ليضاف إلى الطائرات المسيرة التي يجري إنتاجها بالفعل في بريطانيا في إطار مبادرة إنتاج مشتركة. ولم يكشف عن أسماء الشركات المعنية.
وخصّصت أوكرانيا في ميزانيتها لعام 2025 مبلغ 775 مليار هريفنيا (18 مليار دولار) لانتاج الطائرات المسيرة محلياً، وزاد هذا المبلغ بعد حصول كييف على أموال من حلفائها.
تطور صناعة الدفاع في أوكرانيا
وحتى مايو 2025، ارتفعت قيمة الأسلحة التي يُمكن لقطاع الصناعات الدفاعية الأوكرانية إنتاجها من مليار دولار في 2022 إلى 35 مليار دولار على مدار 3 سنوات من الحرب مع روسيا، حتى أن كييف أعلنت إنتاج أسلحة مدفعيةً أكثر من جميع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) مجتمعةً.
وأدى تراجع الدعم الأميركي إلى تزايد أهمية صناعة الدفاع في أوكرانيا، في ضوء ما يمكن أن تمنحه من قدرة على مواصلة القتال ضد روسيا، أو ضمان سيادة البلاد في حال التوصل إلى اتفاق سلام.
وكلما زادت قدرة أوكرانيا على إنتاج أسلحتها الخاصة، كلما قلّ تأثرها بتقلبات السياسة الدولية أو ثغرات سلاسل التوريد العابرة للحدود.
كما تَعتبر كييف أن صناعتها الدفاعية مصدر دخل لما بعد الحرب، إذ يُعزز ذلك اقتصادها المنهك، ويعد وسيلة لتعزيز اندماجها مع الغرب بأن تصبح أحد مورديه.
وقال زيلينسكي، العام الماضي، إن أكثر من 40% من الأسلحة المستخدمة على خط المواجهة مع روسيا، تُصنع في أوكرانيا. وفي بعض القطاعات، مثل الطائرات المُسيّرة، والأنظمة البرية (المركبات) ذاتية التشغيل، والحرب الإلكترونية، تقترب هذه النسبة من 100%.
ومع ذلك، تُعد أوكرانيا أكبر مستورد للأسلحة في العالم في أعقاب الغزو الروسي عام 2022.
وأظهرت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن أوكرانيا استقبلت وحدها 8.8% من واردات الأسلحة العالمية في الفترة من 2020 إلى 2024، وكان ما يقرب من نصف هذه الواردات من الولايات المتحدة، التي أوقفت في عهد الرئيس دونالد ترمب المساعدات العسكرية لكييف.
