في إطار جهود وزارة الداخلية لملاحقة جرائم النصب والاحتيال التي تتخفى خلف ستار الدين والعلاج الروحاني، نجحت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة في توجيه ضربة أمنية قوية لأحد محترفي الدجل والشعوذة، بعدما كشفت تحريات موسعة تورطه في استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للإيقاع بالمواطنين والاستيلاء على أموالهم بزعم امتلاكه قدرات خارقة على العلاج الروحاني وفك السحر وجلب الحبيب.
الواقعة التي انتهت بضبط المتهم داخل نطاق قسم شرطة باب شرق بمحافظة الإسكندرية، تسلط الضوء مجددًا على خطورة ما بات يُعرف بـ«الشعوذة الرقمية»، التي تستهدف الفئات البسيطة واليائسة عبر منصات التواصل.
تحريات دقيقة تكشف نشاطًا إجراميًا واسع النطاق
كشفت معلومات وتحريات الإدارة العامة لحماية الآداب أن المتهم، المقيم بمحافظة كفر الشيخ، يدير صفحة نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، روّج من خلالها لنفسه باعتباره «معالجًا روحانيًا» قادرًا على شفاء الأمراض المستعصية، وحل المشكلات الأسرية، وفك الأعمال والسحر، مستخدمًا عبارات دينية وشعارات زائفة لبث الثقة في نفوس الضحايا.
وأوضحت التحريات أن المتهم اعتمد على أسلوب احترافي في النصب، من خلال تصوير مقاطع فيديو تمثيلية يظهر فيها أثناء ممارسة طقوس الدجل، مدعيًا تحقيق نتائج «مذهلة»، وهو ما ساهم في توسيع دائرة متابعيه وجذب ضحايا جدد من محافظات مختلفة.
تقنين الإجراءات والقبض على المتهم متلبسًا
عقب استصدار إذن من النيابة العامة، جرى تقنين الإجراءات الأمنية وتتبع تحركات المتهم، إلى أن تم تحديد مكان تواجده بدائرة قسم شرطة باب شرق بالإسكندرية، حيث داهمت القوات المكان ونجحت في ضبطه، وبصحبته شخص آخر تبيّن لاحقًا أنه شريك له في إدارة النشاط الإجرامي، وأسفرت عملية الضبط عن العثور على 3 هواتف محمولة بحوزة المتهمين، إضافة إلى عدد من الأدوات المستخدمة في أعمال الدجل والشعوذة.
فحص فني يكشف أسرار النصب الرقمي
بفحص الهواتف المحمولة فنيًا، عثرت الأجهزة الأمنية على كم هائل من المحادثات والمراسلات التي توثق وقائع النصب، إلى جانب مقاطع فيديو معدّة للبث عبر الإنترنت، ورسائل من ضحايا يطلبون «العلاج» مقابل مبالغ مالية متفاوتة.
كما كشفت الفحوصات عن تحويلات مالية تمت لصالح المتهمين، ما يؤكد أن النشاط لم يكن عشوائيًا، بل منظومة نصب منظمة تستهدف تحقيق أرباح طائلة، سواء من الإعلانات والمشاهدات أو من الأموال التي يتم تحصيلها مباشرة من الضحايا.
اعترافات تفصيلية تكشف أسلوب الإيقاع بالضحايا
وبمواجهة المتهمين بالأدلة، أقرا تفصيليًا بارتكابهما الوقائع المنسوبة إليهما، واعترفا بقيامهما بتصوير مقاطع الفيديو وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، إلى جانب استغلال ثقة الضحايا في تحصيل مبالغ مالية نظير «العلاج الروحاني» المزعوم.
وأكد المتهمان أن نشاطهما شهد رواجًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مستغلين انتشار وسائل التواصل وسهولة الوصول إلى الجمهور دون رقابة مباشرة.
الشعوذة تحت عباءة السوشيال ميديا
تعكس هذه الواقعة تصاعد ظاهرة الدجل الإلكتروني، التي تحولت من جلسات سرية في غرف مغلقة إلى بث مباشر ومحتوى مدفوع على الإنترنت، مستفيدة من ضعف الوعي لدى بعض المواطنين، والحاجة النفسية لدى آخرين للهروب من الأزمات المرضية أو الاجتماعية.
ويرى متخصصون أن خطورة هذه الجرائم لا تقتصر على الخسائر المالية فقط، بل تمتد إلى أضرار نفسية واجتماعية جسيمة، خاصة عندما يُقنع الضحية بالتخلي عن العلاج الطبي أو اتخاذ قرارات مصيرية بناءً على أوهام.
رسالة حاسمة من وزارة الداخلية
تؤكد وزارة الداخلية، من خلال هذه الضبطية، استمرار جهودها في ملاحقة كل من يستغلون الدين أو العلاج أو الشعوذة للنصب على المواطنين، خاصة عبر الفضاء الإلكتروني، مشددة على أن الأجهزة الأمنية تتابع بدقة المحتوى المضلل الذي يروج للخرافة والدجل.
إحالة للنيابة وتحذير للمواطنين
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، وإحالتهما إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق، فيما جددت الأجهزة الأمنية تحذيرها للمواطنين من الانسياق وراء هذه الادعاءات الوهمية، وضرورة الإبلاغ عن أي صفحات أو أشخاص يروجون لأعمال الدجل والشعوذة.
