تورط حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف في فضيحة محسوبية متصاعدة، بعد الكشف عن استخدام مسؤوليه أموال دافعي الضرائب لتوظيف أفراد من عائلاتهم، وفقاً لصحيفة “فاينانشيال تايمز”.
وذكرت الصحيفة أن من بين الأسماء التي وردت في التحقيقات الإعلامية التي نُشرت خلال الأيام الأخيرة، المرشح الأبرز للحزب في ولاية ساكسونيا-أنهالت بشرق ألمانيا، التي تستعد لانتخابات بالغة الأهمية في سبتمبر.
ووفق تحقيق أجرته هيئة الإذاعة العامة الألمانية (ZDF)، دافع أولريش زيجموند، عضو برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت، الذي قد يصبح أول رئيس حكومة إقليمي للحزب، عن توظيف والده في البرلمان الاتحادي (البوندستاج) لدى نائب آخر، حيث يتقاضى راتباً سنوياً يزيد على 92 ألف يورو.
وأضافت تقارير ZDF ووسائل إعلام أخرى أن أقارب ما لا يقل عن 3 شخصيات بارزة أخرى في الفرع الإقليمي للحزب تم توظيفهم بترتيبات مماثلة.
ولم يرد زيجموند فوراً على طلب من الصحيفة للتعليق.
وخلال الأيام الماضية، حاول تصوير الاتهامات على أنها محاولة لتشويه سمعته وسمعة حزبه في وقت يقف فيه الحزب، بحسب وصفه، على أعتاب “مفاجأة تاريخية” في ولاية ساكسونيا-أنهالت.
وفي أحدث مقطعي فيديو نشرهما على حسابه في “إنستجرام”، الجمعة، لم ينف السياسي (35 عاماً) توظيف والده، لكنه قال إن الأهم أن الحزب يوظف أشخاصاً يمكنه “الاعتماد عليهم”.
وفي منشور سابق، قال إن الحزب يواجه خطر تسلل صحافيين متخفين أو جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية إلى صفوفه.
غير أن الرئيس المشارك للحزب على المستوى الوطني، تينو خروبالا، أقر في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، بأن هذه الاتهامات “تترك انطباعاً سلبياً”، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الحزب لم يخالف أي قواعد قانونية، مشيراً إلى أن أحزاباً أخرى تلجأ كذلك إلى توظيف أقارب مسؤولين فيها.
مواقف حزب “البديل من أجل ألمانيا”
ويؤيد حزب “البديل من أجل ألمانيا” خروج البلاد من منطقة اليورو، والترحيل الجماعي للمهاجرين، واستئناف التجارة مع موسكو.
وكان الحزب قد حقق نتيجة تاريخية بحلوله في المرتبة الثانية في انتخابات البرلمان الاتحادي (البوندستاج) العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، واصل تقدمه في استطلاعات الرأي، مزاحماً حزب المستشار فريدريش ميرتس، الديمقراطي المسيحي (CDU)، على المركز الأول.
وفي ولاية ساكسونيا-أنهالت، تفيد استطلاعات الرأي بأن الحزب يحظى بتأييد يقارب 40% من الناخبين الذين عبروا عن خيارهم الانتخابي المحتمل.
وإذا تمكن من تحقيق أغلبية مطلقة في الولاية، فسيصبح مسيطراً على أول برلمان إقليمي له، وسيحصل على مقعد في مجلس الولايات (البوندسرات)، الغرفة العليا في البرلمان الاتحادي التي تمتلك صلاحية إقرار القوانين أو رفضها.
محسوبية الأقارب
وبحسب الصحيفة، تبدو هذه الكشوف الأخيرة جزءاً من صراع نفوذ أوسع داخل فرع الحزب في ساكسونيا-أنهالت بين الأمين العام الإقليمي السابق يان فنزل شميت ومنافسيه المحليين، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات من جميع الاتجاهات.
وطالت الاتهامات شميت نفسه، إذ وُجهت إليه مزاعم بتوظيف زوجة نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب في ساكسونيا-أنهالت داخل مكتبه.
وفي حالة أخرى، يوظف النائب توماس كوريل والدي عضو البرلمان الإقليمي في ساكسونيا-أنهالت ماتياس بوتنر، ويدفع لكل منهما 556 يورو شهرياً من رواتب ممولة من أموال دافعي الضرائب، وفقاً لما أوردته الصحيفة.
كما يعمل 3 من أشقاء مسؤول حزبي آخر هو توبياس راوش لدى نائبة في البوندستاج تُدعى كلاوديا فايس، وفق ما أفادت به الأسبوعية الألمانية “دي تسايت”. وأكد راوش للصحيفة توظيف أفراد عائلته.
وفي الوقت نفسه، تعمل ابنة فايس لدى الكتلة البرلمانية لحزب “البديل من أجل ألمانيا” في ساكسونيا-أنهالت، بحسب التقارير.
ويعمل صهر راوش لدى نائب آخر في الحزب، فيما تعمل شريكته مستشارة للكتلة البرلمانية الإقليمية للحزب.
ويحظر على أعضاء البوندستاج توظيف أقاربهم المباشرين، غير أن القواعد لا تمنعهم من توظيف أقارب زملائهم في البرلمان.
ومع ذلك، سارع خصوم الحزب إلى استغلال هذه الكشوف، على أمل أن تضر بحزب يقدّم نفسه باعتباره “بديلاً” للنخب السياسية التقليدية.
وقال سفين شولتسه، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ساكسونيا-أنهالت، إن “البديل من أجل ألمانيا” يعتمد “بنية شبيهة بالعشيرة”.
وأضاف لصحيفة “بيلد” الشعبية: “أشعر بالذهول من مدى الوقاحة التي يستغل بها الحزب الدولة في ساكسونيا-أنهالت ويحول أموال دافعي الضرائب إلى عائلاته”، لكن فضائح سابقة لم تنجح إلى حد كبير في تقويض شعبية الحزب.
وتراوحت تلك الفضائح بين تحقيقات جنائية في شبهات تجسس لصالح الاستخبارات الروسية والصينية، وبين الاستخدام المتكرر لشعارات تعود إلى الحقبة النازية، وهو أمر يعد جريمة جنائية في ألمانيا.
