قال وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح إن “النسخة الاستثنائية من معرض دمشق الدولي للكتاب المنعقدة حالياً تتزامن مع حالة التعافي السريعة التي تشهدها سوريا على الأرض وفي الدبلوماسية”، لافتاً في مقابلة خاصة مع “الشرق”، إلى أن مشاركة السعودية كضيف شرف تعكس الزخم الذي تشهده العلاقات بين البلدين.

وأكد صالح أن المعرض كان مقرراً إقامته في وقت أبكر، إلا أن “ظروفاً لوجستية حالت دون ذلك، ما أدى إلى تأجيله حتى اكتملت أسبابه، ليخرج بهذه الصورة من حيث التنظيم والحضور”، وأشار  إلى أن هذه النسخة “شهدت ارتفاعاً واضحاً في سقف الحرية، حيث أن المعرض يقدّم نموذجاً جديداً لحرية النشر والتعبير.

وأضاف: “لا يوجد كتاب ممنوع على الإطلاق، ولا يوجد رقيب على القلم، ولا رقيب على العقل، ولا رقيب على الكاتب والمبدع والمفكر، وهذا ما نريده، فالقراءة ليست ترفاً، بل مساراً لبناء الإنسان، والفكرة الجوهرية هي أن تأتي لتقرأ من أجل أن تخرج فتجد نسخة أفضل من نفسك”.

وأوضح وزير الثقافة السوري أن “رسالة المعرض تتجاوز الكتاب إلى القيم التي تحملها الثقافة، وأن الأرض لن تكون معمورة إلا بالأخلاق، والثقافة، والإحسان، وبنصرة المظلوم، والوقوف إلى جانب الحق، وأن الثقافة الحقيقية هي التي تسهم في بناء المجتمع والوعي العام”.

ورأى صالح أن “الثقافة لعبت تاريخياً دوراً محورياً في بناء الجسور بين الشعوب، وهكذا يمكن أن تكون رافعة دبلوماسية، حيث تؤدي الدبلوماسية الثقافية ما قد تصطدم به الدبلوماسية السياسية في بعض الأحيان”.

السعودية ضيف شرف في المعرض

وحول مشاركة السعودية كضيف شرف في معرض دمشق الدولي للكتاب، أكد صالح أن الجسور الثقافية بين البلدين امتداد طبيعي للجسور السياسية.

وقال: “حضور الأشقاء من المملكة ضيوف شرف إلى جانب الإخوة من دولة قطر الشقيقة، تأكيد على الأواصر القديمة جداً بين الشعبين والقيادتين، وهي روابط يفرضها التاريخ والمنطق، فنحن أبناء هجرات، قبائلنا واحدة، لغتنا واحدة، ديننا واحد، وانتماؤنا واحد.. نحن هنا امتداد لمضر وربيعة وعدنان وقحطان وقضاعة وتميم، وليس بيننا إلا كل شيء مشترك وكل شيء جميل، ويجمعنا الوطن وهذه محطة الحجاز (في دمشق) شاهدة على ذلك”.

وأشار وزير الثقافة السوري إلى أن العلاقات بين سوريا والسعودية “تشهد زخماً متصاعداً، نلمسه من خلال الكثير من التفاصيل، من بينها الاتفاقيات والاستثمارات الأخيرة بين البلدين، ويتوجها الحضور الثقافي السعودي في معرض دمشق الدولي للكتاب من خلال الجناح السعودي الفاخر”.

وتابع: “أحيي المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً وحكومة، لمواقفها النبيلة، ولما بذلت وتبذل لإعلاء كلمة الحق”.

شراكة سورية سعودية ثقافية

وفي رده على سؤال بشأن التعاون الثقافي بين دمشق والرياض، أكد صالح لـ”الشرق” أن هناك الكثير من الشراكات المتبادلة بين دمشق والرياض، على رأسها مشاريع تتعلق بالمطبوعات والمكتبات والآثار والمتاحف والسينما والدراما، وتدريب الحرفيين، إضافة إلى الأسابيع الثقافية المشتركة.

وتحدث الوزير السوري عن زيارة وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان آل سعود، مع وفد من الأدباء والفنانين، لحضور معرض دمشق الدولي.

وقال: “ننتظر في المرحلة المقبلة مزيداً من الدبلوماسية الثقافية، ومزيداً من العودة إلى الأصول العريقة والهوية الواحدة”.

ورأى صالح أن الثقافة “لا يجب أن تبقى في إطار الشعارات، بل يجب أن تتحول إلى ممارسات تمس حياة الناس اليومية، وهذا ما نعول عليه، ودائماً ما أقول إن الثقافة التي لا تخرج من الشارع وتعود لتلامس أوجاع الشارع هذه ثقافة لا يعول عليها، فلذلك يجب على الثقافة أن تطال كل شيء”.

وفي ختام اللقاء، تحدث الوزير السوري عن تأثير تزاحم المسؤوليات عليه، لا سيما ما يتعلق بنشاطه في مجال الشعر، فرد قائلاً: “أخذنا العمل الوزاري من الأدب ومن الشعر، لكن لا شك الإنسان في لحظة من لحظات التعب يعود ليستجم هناك في منتجعات اللغة وفي فضاء الأدب، حيث لا أزال أتذوق الشعر النبطي والفصيح كلما سنحت الفرصة”.

شاركها.