من المتوقع أن يكون الشباب الأكثر تضررًا مع انتشار الذكاء الاصطناعي الذي سيقضي على العديد من وظائف المبتدئين في السنوات القادمة.
عادةً ما تكون المهام التي تُلغى هي نفسها التي يقوم بها المبتدئون حاليًا، مما يجعل من الصعب على الشباب الباحثين عن عمل الحصول على وظيفة مناسبة.
وقد حذر خبراء اقتصاديون وتجاريون آخرون من سيطرة الذكاء الاصطناعي على وظائف المبتدئين.
ومع استعداد الشباب لبدء أو مواصلة دراستهم الجامعية، قد يشعرون بالقلق حيال تأثير الذكاء الاصطناعي على فرصهم الوظيفية.
الوضع حول العالم
في الوقت الحالي، يتفاوت تأثير الذكاء الاصطناعي ويعتمد على القطاع، حيث يشير تقرير صادر عام ٢٠٢٥ عن مركز الأبحاث الأمريكي “مؤسسة بروكينغز” إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي، بشكل عام، قد أدى إلى زيادة فرص العمل ونمو الشركات، والأهم من ذلك، أنه لم يتسبب في فقدان واسع النطاق للوظائف.
في الوقت نفسه، تشير شركة ماكينزي الاستشارية إلى أن العديد من الشركات تُجري تجارب على الذكاء الاصطناعي وتعيد تصميم أساليب عملها؛ لذا، تسعى بعض المؤسسات إلى توظيف المزيد من الموظفين ذوي المهارات التقنية العالية.
ومن المهم الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي يؤثر على كل قطاع بشكل مختلف؛ لذلك، قد نشهد انخفاضًا في عدد الوظائف المبتدئة في بعض القطاعات، وزيادة في قطاعات أخرى، أو نموًا في الوظائف المتخصصة.
على سبيل المثال، لاحظ باحثون دوليون أن قطاع الزراعة كان من أبطأ القطاعات تبنيًا للذكاء الاصطناعي. في المقابل، وجدنا أنا وزملائي أن الذكاء الاصطناعي يُطبّق بسرعة في قطاع الإعلام والاتصالات، مما يؤثر بالفعل على الوظائف في مجالات متنوعة من الإعلان إلى الترفيه. هنا نرى رسامي القصص المصورة، وكتاب النصوص الإعلانية، وفناني المؤثرات الافتراضية (وغيرهم) يتم استبدالهم بشكل متزايد بالذكاء الاصطناعي.
لذا، يحتاج الطلاب إلى دراسة البيانات الخاصة بالقطاعات التي اختاروها بعناية لفهم الوضع الراهن والاتجاهات المتوقعة؛ ولتحقيق ذلك، يمكنك الاطلاع على الأبحاث الأكاديمية حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مختلف الصناعات حول العالم.
استعد أثناء الدراسة
بإمكان الطلاب بالطبع تعزيز معارفهم ومهاراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي أثناء دراستهم، وعلى وجه التحديد، ينبغي على الطلاب السعي للانتقال من مجرد “معرفة أساسية” بالذكاء الاصطناعي إلى “إتقانه”. وهذا يعني فهم ليس فقط كيفية عمل الذكاء الاصطناعي في أي صناعة، بل أيضًا كيفية استخدامه بشكل مبتكر في سياقات مختلفة.
إذا لم تكن هذه العناصر متوفرة في برنامجك الدراسي، يمكنك الاطلاع على الأدلة الإلكترونية والدورات التدريبية المتخصصة التي تقدمها الجامعات أو معاهد التعليم الفني والمهني أو غيرها من الجهات.
أما الطلاب الذين لديهم بالفعل معرفة بالذكاء الاصطناعي، فيمكنهم مواصلة توسيع معارفهم ومهاراتهم. بإمكانهم الاطلاع على أحدث الأبحاث من كبرى دور النشر العالمية ومتابعة آخر أخبار أبحاث الذكاء الاصطناعي.
أما بالنسبة للطلاب الذين لا يهتمون بالذكاء الاصطناعي، فمن المهم مع ذلك البدء في فهم هذه التقنية. في بحثي، اقترحتُ إثارة فضولهم في البداية حول ثلاثة أمور رئيسية: الفرص، والمخاوف، والأسئلة. تُعدّ هذه العناصر الثلاثة مفيدةً للغاية لفهم تطورات الصناعة: كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، والقضايا التي يثيرها، والآثار التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
وتُساعد الدورات التدريبية المجانية (عبر الإنترنت)، مثل “الذكاء الاصطناعي للجميع” و”أساسيات الذكاء الاصطناعي”، على تعريف أي شخص تقريبًا بهذه التقنية.
