قالت وزارة الخارجية العراقية، إن موافقة بغداد على نقل محتجزين عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، وبالتنسيق مع التحالف الدولي والقيادة المركزية الأمريكية، جاءت بوصفها إجراء أمنيًا وقائيًا عاجلًا لا يحتمل التأجيل.
وشددت وزارة الخارجية في بيان لها على رفضها القاطع لأن يكون العراق “مستودعًا دائمًا للإرهابيين الأجانب”، بحسب وصفها، مؤكدة ضرورة قيام جميع الدول المعنية باستعادة رعاياها من عناصر التنظيم.
المتحدث باسم وحدة المعلومات الأمنية الحكومية العراقية، سعد معن، قال إن عملية النقل تتم بتنسيق مباشر مع الحكومة العراقية وبإشراف وزارة الداخلية العراقية، وعلى شكل دفعات، لا تزال مستمرة حتى الآن، حيث شملت الدفعة الأولى نقل 150 سجينًا من مركز احتجاز في الحسكة بسوريا إلى موقع آمن في العراق.
وأوضح في حديثه مع “BBC” اليوم، الأربعاء 11 من شباط، أن العملية جاءت بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الشهر الماضي عن إطلاق مهمة رسمية لنقل معتقلي التنظيم من شمال شرقي سوريا إلى العراق.
قائد العمليات المشتركة العراقية، قيس المحمداوي، قال إن المحاكم العراقية المختصة باشرت التحقيق مع العناصر الذين تم استلامهم، مؤكدًا أن كل من ارتكب جرائم على الأراضي العراقية سيُحاكم وفقًا للقانون العراقي.
بدوره، حذر رئيس وفد العراقي المشارك في اجتماع التحالف الدولي لمكافحة التنظيم، الذي عُقد في المملكة العربية السعودية، شورش خالد سعيد، من أن ترك ملفات السجناء الأجانب أو المخيمات دون حلول جذرية لا يشكل خطرًا على العراق فحسب، بل على الأمن الإقليمي والدولي أيضًا.
كما دعا الوفد العراقي التحالف الدولي والمجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود للبحث عن المختطفات والمختطفين الإيزيديين وبقية المكونات التي اختطفها التنظيم.
آلاف المنقولين وتنسيق “لوجستي”
أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني العراقية، الفريق سعد معن، في 9 من شباط، عن ارتفاع حصيلة سجناء تنظيم “الدولة” المرحّلين من الأراضي السورية إلى العراق لتصل إلى 4583 سجينًا.
وأوضح معن في تصريحات لوكالة “شفق نيوز” أن هؤلاء المعتقلين ينتمون لجنسيات مختلفة، بينهم عراقيون وسوريون، إضافة إلى مقاتلين أجانب.
عمليات النقل، التي جرت عبر مسارات برية وجوية بتنسيق مباشر مع التحالف الدولي، أفضت إلى إيداع الموقوفين في مراكز احتجاز “محصنة” داخل العراق.
وبحسب الرؤية العراقية، فإن بغداد باتت تتولى إدارة هذا الملف “نيابة عن المجتمع الدولي”، مع تشكيل لجنة عليا تحت إشراف قيادة العمليات المشتركة والسلطة القضائية لضمان التحقيق وفق الأطر القانونية.
وتشير تقديرات المسؤولين العراقيين إلى أن الأرقام مرشحة للارتفاع، حيث من المتوقع أن يتجاوز عدد العناصر المنقولين حاجز الـ7000 عنصر، في ظل استمرار التنسيق الأمني الوثيق لإنهاء ظاهرة “السجون المؤقتة” في مناطق النزاع السوري.
من “شينوك” إلى الحافلات البرية
كانت قد تتبعت خيوط عملية النقل هذه منذ بدايتها، ففي 21 من كانون الثاني الماضي، رصدت القوات الأمريكية وهي تبدأ بنقل سجناء من “سجن الصناعة” بمدينة الحسكة عبر طائرات مروحية من نوع “شينوك”.
ومع مرور الوقت، تطورت وسيلة النقل لتتحول في الأسبوع الأخير إلى قافلات من الحافلات عبر المعابر البرية التي تربط سوريا بالعراق.
وشملت هذه العمليات عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تخضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة على خلفية تغير خارطة السيطرة في شمال شرقي سوريا، حيث بسطت الحكومة السورية سيطرتها على محافظة الرقة وريف دير الزور الشرقي وأجزاء واسعة من ريف الحسكة، بينما انحسر نفوذ “قسد” في جيوب محددة من المحافظة.
هذا التبدل في القوى دفع بالتحالف الدولي لتسريع إخلاء السجون ونقل “قنبلة الموقوفين الموقوتة” إلى بيئة قانونية وعسكرية أكثر استقرارًا في العراق، لتجنب أي سيناريوهات فرار أو فوضى قد ترافق التغيرات العسكرية الجارية.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
