وأشار إلى أن الانتقال من حكم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد إلى الرئيس الحالي أحمد الشرع لم يكن متوقعًا أن يتم من دون تحديات أو اضطرابات، إلا أن حجم الحوادث التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية يثير القلق، لا سيما ما يتعلق بأعمال العنف ضد الأقليات الدينية والعرقية، إضافة إلى انتهاكات طالت مدنيين.
وأوضح أنه التقى الرئيس السوري في تشرين الثاني 2025، حيث ناقشا جملة من الملفات الشائكة التي تواجه البلاد في مسارها نحو حكم ديمقراطي سلمي، ومن بين أبرز هذه التحديات استمرار وجود مقاتلين أجانب ضمن قوات الأمن السورية، بعضهم مدعوم من تركيا، فضلًا عن الإجراءات الأخيرة ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الشريك طويل الأمد لواشنطن في مكافحة الإرهاب.
وفي إشارة إلى خلفية الرئيس السوري الحالي، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، إن ماضيه كمقاتل سابق في تنظيم “القاعدة” يظل من النقاط التي تثير مخاوف جدية.
وكشف أنه سأله خلال لقائهما بشكل مباشر عن سبب تغير العلاقة بينهما من العداء إلى الحوار، خاصة أنه كان جنديًا أمريكيًا في حين كان الشرع منخرطًا في التنظيم، وأوضح أن الرئيس السوري أكد رغبته في طي صفحة الماضي والعمل من أجل مستقبل أفضل لشعبه ووطنه.
كما أعرب عن قلقه إزاء مصير نحو سبعة آلاف من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المحتجزين في مرافق داخل سوريا، واحتمال نقلهم إلى العراق، معتبرًا أن هذا الملف يمثل تهديداً أمنيًا خطيرًا يتطلب تنسيقًا دوليًا دقيقًا.
ولفت كذلك إلى استمرار الوجود الروسي في سوريا، قائلًا إن أسبابه غير واضحة تمامًا، مرجحًا أن يكون مرتبطًا باستضافة موسكو للرئيس السابق بشار الأسد، وأن هذا الوجود يشكل تحديًا إضافيًا يجب التعامل معه بحذر.
“لا يملك شيكًا على بياض”
شدد ماست على أن الرئيس السوري “لا يملك شيكًا على بياض من الولايات المتحدة”، موضحًا أن رفع عقوبات “قيصر” جاء لانتفاء السبب الأساسي لفرضها، وهو وجود بشار الأسد في السلطة، لكن ذلك كان مشروطًا بجملة من الالتزامات، بينها تعزيز التكامل العسكري، وحماية الأقليات الدينية والعرقية وضمان مشاركتها في مؤسسات الدولة، إلى جانب التعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب.
وأشار إلى أن “الكونجرس” رحّب بالاتفاقيات التي وقعها الرئيس الشرع مع قائد في “قسد”، واعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن هذه الاتفاقيات تكررت أكثر من مرة دون تنفيذ كامل، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “تنتظر أفعالًا لا أقوالًا”.
وختم ماست بالإشارة إلى أن جلسة الاستماع المنعقدة تهدف إلى بحث التحديات الراهنة في سوريا وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والدولي، في ظل مرحلة انتقالية لا تزال معقدة ومفتوحة على احتمالات عدة.
وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، النائب “الجمهوري” براين ماست، تراجع عن موقفه الرافض لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، معلنًا استعداده لدعم الإلغاء بشرط تضمين مسودة القانون بنودًا تتيح إعادة فرض العقوبات إذا لم تلتزم الحكومة السورية بشروط محددة.
وقال ماست لصحيفة “ذا هيل” الأمريكية، في 20 من تشرين الثاني 2025، إنه لا يعارض موقف إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الداعمة للإلغاء الكامل، لكنه شدد على ضرورة وجود “آليات” تتيح إعادة العقوبات في حال “لم تُستوفَ عدد من الشروط”، مؤكدًا أن الإلغاء سيبقى “كاملًا” رغم ذلك.
عضو اللجنة المالية بمجلس النواب من الحزب “الجمهوري” مايك لولر، قال خلال جلسة الاستماع، إن الولايات المتحدة رفعت العقوبات عن سوريا لإعطاء الشرع فرصة لإثبات موقفه، على الرغم من صلاته بـ”الإرهاب”، بحسب تعبيره.
واعتبر أنه لم يتم استيفاء تلك الشروط، ومسار سوريا في ظل حكم الشرع “مثير للقلق الشديد”، حسب وصفه.
المصدر: عنب بلدي
