واجهت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي انتقادات حادة من النائب الجمهوري من ولاية كنتاكي، توماس ماسي، وذلك في جلسة استماع بمجلس النواب، قاربت 5 ساعات، أمضت معظمها تحاول طي صفحة الهجوم المستمر على الوزارة بسبب ظهور معلومات شخصية للعلن تعود إلى ضحايا رجل الأعمال جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، حسبما ذكرت وكالة “أسوشيتد برس”.

ووجّه ماسي انتقادات حادة لبوندي، خلال جلسة استماع اللجنة القضائية بمجلس النواب حول الرقابة على وزارة العدل، قائلاً: “حرفياً، أسوأ ما يمكن أن تفعلوه بالضحايا فعلتموه”، وأطلق تساؤلاً عن سبب عدم خضوع المزيد من الرجال الذين يبدو أنهم على صلة بإساءة إبستين للتحقيق.

وانفصل ماسي عن الحزب الجمهوري للترويج للتشريع الذي تسبب بالإفراج عن ملفات قضية جيفري إبستين، إلا أن بوندي ردت عليه بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع معظم الديمقراطيين الذين أثاروا ملف إبستين، معتبرة أن تركيزه على هذه الملفات سببه أن اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورد فيها.

ووجهت بوندي اتهاماً إلى ماسي بأنه يعاني مما وصفته بـ”متلازمة الهوس بترمب”، واصفةً إياه بأنه “منافق”.

“تعهد بوندي”

وتعهدت بوندي بتصحيح أي عمليات حجب غير سليمة في وثائق جيفري إبستين، وذلك خلال إفادتها أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب. 

وجاء هذا التعهّد بعد أن ضغط النائب الديمقراطي لو كورّيا على بوندي لضمان نشر أسماء أي متورطين واردة في ملفات إبستين، مع التأكد في المقابل من حجب أسماء الضحايا التي كُشف عنها. 

وشدّد كورّيا على أهمية الشفافية، مؤكداً أنه “لا مكان” لمثل هؤلاء المفترسين، وأنهم “سيدفعون الثمن”. 

وردّت بوندي عن هذه المداخلة قائلة: “إذا كان اسم أي رجل قد حُجب، ولم يكن ينبغي حجبه، فسنقوم بالطبع برفع الحجب عنه، وإذا كان اسم أي ضحية قد نُشر من دون حجب، فيُرجى إبلاغنا، وسنقوم بحجبه”. 

وأشارت بوندي إلى أن الوزارة واجهت مهلة زمنية ضيقة لمراجعة الكمّ الهائل من الوثائق، قائلة: “مُنحنا ثلاثين يوماً لمراجعة ملايين الصفحات من الوثائق وحجبها ورفع الحجب عنها، نسبة الخطأ لدينا منخفضة جداً”.

وذكرت بوندي أن “من المثير للاهتمام مواصلة الديمقراطيين ملاحقة ترمب، أعظم رئيس في التاريخ الأميركي، مشيرة إلى أنهم حاولوا عزله مرتين، دون أن يجدوا أي دليل يثبت أنه تآمر أو سعى لأي تدخل أجنبي في انتخابات 2016”.

وأضافت: “لا يوجد أي دليل يدين الرئيس ترمب، ولكن هل اعتذروا له بعد ذلك”، مطالبة كافة الحاضرين لجلسة الاستماع بتقديم الاعتذار لترمب على هذا التصرف قائلة: “أنتم جميعاً الذين شاركتم في جلسات استماع عزل ترمب، يجب عليكم الاعتذار”، وتابعت: “تجلسون هنا وتهاجمون الرئيس لن أقبل بذلك”.

واعتبرت بوندي أن الديمقراطيين يتحدثون عن إبستين اليوم، مع أن هذا الأمر موجود منذ إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، مبينة أن هذه الإدارة نشرت أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق، ووقع ترمب على ذلك القانون لنشر كل تلك الوثائق. 

واعتبرت أن ترمب “الرئيس الأكثر شفافية في تاريخ البلاد، ولم يسأل أي منهم، ولا واحد منهم، وزير العدل السابق ميريك جارلاند كلمة واحدة عن جيفري إبستين خلال السنوات الأربع الماضية”.

ووجه النائب الديمقراطي عن ولاية إلينوي، خيسوس جارسيا، سلسلة مكثفة من الشكاوى ضد بوندي، دون أن يطرح عليها أي أسئلة واضحة، مثيراً احتمال عزلها، وطالبها بضرورة تقديم الاستقالة.

ومن بين أكثر المناقشات حدة، تلك التي دارت مع النائبة بيكا بالينت، وهي ديمقراطية من ولاية فيرمونت، والتي حاولت أن تسأل بوندي عما إذا كانت وزارة العدل قد استجوبت مسؤولين مختلفين في إدارة ترمب بشأن علاقاتهم بإبستين.

ورفضت بوندي الإجابة مباشرة، قائلة: “بدلاً من ذلك إن وزير التجارة هوارد لوتنيك، قد أجاب بالفعل على الأسئلة المتعلقة بهذه القضية”.

وبينما حاولت بالينت الضغط أكثر، ردّت بوندي قائلة: “عار عليك”. ما أثار غضب بالينت التي ردت: “هذا مثير للشفقة. أنا لا أطرح أسئلة خادعة. الشعب الأميركي يستحق أن يعرف. هؤلاء مسؤولون كبار في إدارة ترمب”.

“مواجهة الضحايا”

وبحسب صحيفة THE HILL، فإن بوندي رفضت خلال الجلسة طلباً من النائبة براميلا جايابال (ديمقراطية من ولاية واشنطن) بالالتفات ومخاطبة ضحايا جيفري إبستين، الذين كانوا حاضرين في جلسة استماع للجنة القضائية بمجلس النواب، مما أدى إلى مشادة كلامية اتهمت خلالها المدعية العامة النائبة بـ”التمثيل”.

واستخدمت جايابال استجوابها لانتقاد وزارة العدل لحجبها هويات بعض شركاء إبستين، بينما كانت تنشر مراراً وتكراراً أسماء أو معلومات تعريفية أخرى للضحايا الذين كان من المفترض حمايتهم بموجب القانون الذي يشترط الإفراج عن الملفات.

وطلبت جايبال من ضحايا إبستين الأحد عشر الحاضرين في القاعة أن يقفوا إن رغبوا، وأن يرفعوا أيديهم إذا كانوا لم يتمكنوا بعد من مقابلة وزارة العدل في عهد ترمب. وقد فعلوا ذلك جميعاً، لكن عندما طلبت جايبال من بوندي أن “تلتفت إليهم الآن، وتعتذر عما فعلته بهم وزارة العدل”، إلا أنها رفضت.

وعندما بدأت بوندي بالإشارة إلى سلفها، ميريك جارلاند، قاطعتها جايبال، قائلة: “الأمر لا يتعلق بأي شخص سبقك، بل يتعلق بتحملك المسؤولية عن وزارة العدل، والضرر الذي ألحقته بالضحايا الذين يقفون خلفك مباشرة، وينتظرون منك الالتفات إليهم والاعتذار”.

ثم ردت بوندي بأنها لن”تنزلق إلى مستوى هذه التمثيليات المبتذلة”، وفي نهاية النقاش، تمتمت بوندي قائلة: “غير مهني”.

وكانت وزارة العدل الأميركية، قد أصدرت الدفعة الأخيرة من الوثائق أواخر الشهر الماضي، والتي تضمنت تنقيحات واسعة النطاق. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أُتيح للمشرعين الاطلاع على الملفات غير المنقحة، الأمر الذي أثار تساؤلات جديدة في القضية.

شاركها.