أفاد مصدر حكومي بأن مجلس الوزراء الإيطالي وافق، الأربعاء، على مشروع قانون يُجيز عمليات فرض حصار بحري لوقف قوارب المهاجرين خلال فترات “الضغط الاستثنائي” على حدود البلاد، في تشديد إضافي للإجراءات ضد المهاجرين بطرق غير مشروعة.
وبموجب مسودة القانون التي اطلعت عليها “رويترز”، يمكن للحكومة حظر دخول القوارب إلى مياهها الإقليمية لمدة تصل إلى 6 أشهر “في حالات التهديد الخطير للنظام العام أو الأمن القومي”.
وسيواجه من يخالف ذلك غرامات تصل إلى 50 ألف يورو (60 ألف دولار)، وفي حالة تكرار المخالفات، سيتم مصادرة قواربهم، وهو إجراء يستهدف سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات الخيرية.
وكرر تحالف رئيسة الوزراء اليمينية جورجيا ميلوني مراراً أن تشغيل المنظمات الإنسانية لسفن الإنقاذ يشكل حافزاً للمهاجرين على الإبحار.
وانتقدت المعارضة من يسار الوسط في إيطاليا مشروع القانون، الذي يتطلب موافقة مجلسي البرلمان.
ومنذ توليها منصبها في أواخر عام 2022، سعت ميلوني إلى تسريع إعادة طالبي اللجوء الذين لم يحصلوا على الموافقة إلى بلدانهم، وفرضت عقوبات سجن أشد على مهربي البشر، في محاولة لوقف الرحلات عبر البحر.
تعديلات أوروبية
وتأتي هذه الخطوة بعدما وافق البرلمان الأوروبي، هذا الأسبوع، على تعديلات في قواعد اللجوء بالاتحاد الأوروبي، استجابة لضغوط من دول أعضاء، من بينها إيطاليا، لاتخاذ نهج أكثر صرامة.
وتعكس هذه الخطوة الأوروبية تصاعد السياسات المناهضة لاستقبال المهاجرين خلال السنوات العشر الماضية، والتي عززت الدعم الشعبي لأحزاب اليمين المتطرف.
ويمثل نص التعديلات، الذي يتطلب موافقة رسمية نهائية من حكومات الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، تشديداً كبيراً لسياسة الهجرة في التكتل، والتي تشكلت منذ تدفق أكثر من مليون لاجئ ومهاجر في عامي 2015 و2016.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات لاذعة من جماعات حقوقية قالت إنها ربما تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، وتقليص حقوق اللجوء المكفولة بموجب اتفاقية تعود إلى عام 1951، وتحظر إعادة طالبي اللجوء إلى بلدان قد يتعرضون فيها للخطر.
ووافق البرلمان الأوروبي على التعديلات في لائحة إجراءات اللجوء لإدخال قائمة بالبلدان التي تعتبر “آمنة” والتي يمكن إعادة طالبي اللجوء المرفوضين إليها.
بموجب اللوائح الجديدة، يجوز لدول الاتحاد الأوروبي رفض طلب اللجوء إذا كان مقدمه يمكن أن يحصل على الحماية في بلد يعتبره الاتحاد آمناً.
وتقرب القواعد الجديدة نحو السماح لدول الاتحاد الأوروبي بإنشاء “مراكز إعادة” خارج التكتل مثل تلك التي أنشأتها إيطاليا في ألبانيا.
وتنبع هذه التغييرات من مجموعة قواعد وإجراءات وضعها الاتحاد الأوروبي للتعامل مع الهجرة، والمعروفة باسم “ميثاق الهجرة”، والتي تمت الموافقة عليها في عام 2023، ولكن لن يتم تنفيذها بالكامل قبل يونيو 2026.
وزادت الخطابات المعادية لقدوم المهاجرين في أنحاء الاتحاد الأوروبي منذ وصول أكثر من مليون شخص عبر البحر المتوسط في عام 2015.
وعزز هذا الشعور الدعم الشعبي للأحزاب القومية اليمينية، مما دفع الحكومات إلى تبني سياسات هجرة تشمل فرض المزيد من القيود، وتركز على إعادة المهاجرين.
