كشفت دراسة جديدة عن وجود فجوات واضحة في قدرة الساعات الذكية، وعلى رأسها “ساعة أبل” Apple Watch، على اكتشاف حالات ارتفاع ضغط الدم غير المشخص في الواقع العملي.
ويأتي هذا رغم ما تُمثّله الساعات الذكية من خطوة متقدمة نحو الفحص الصحي المعتمد على الأجهزة القابلة للارتداء.
واستهدفت الدراسة، المنشورة في دورية الجمعية الطبية الأميركية JAMA، استشراف التأثير الواقعي لهذه الميزة إذا ما استُخدمت على نطاق واسع بين البالغين في الولايات المتحدة.
وتأتي هذه النتائج بعد أشهر من موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية في سبتمبر 2025 على ميزة “إشعارات ارتفاع ضغط الدم” في ساعة أبل، وهي أداة لا تعتمد على كف قياس تقليدي، بل تستخدم المستشعرات البصرية في الساعة لتحليل أنماط تدفق الدم، وتنبيه المستخدم عند الاشتباه بوجود ارتفاع في ضغط الدم، دون أن تكون مخصصة للتشخيص الطبي النهائي.
إشعارات ارتفاع ضغط الدم
وأكد الباحثون أن ارتفاع ضغط الدم لا يزال أحد أخطر التحديات الصحية الصامتة؛ إذ غالباً ما يصيب المرضى دون أعراض واضحة.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، آدم بريس، أستاذ الصيدلة والصحة العامة بجامعة يوتا الأميركية، إن ارتفاع ضغط الدم يُعد “السبب القابل للتعديل الأكثر شيوعاً لأمراض القلب”، مضيفاً أن كثيراً من المصابين لا يعلمون بحالتهم إلا بعد حدوث مضاعفات خطيرة.
واعتمد التحليل الجديد على نتائج دراسة تحقق سابقة أجْرتها شركة أبل، والتي أظهرت أن ميزة الإشعارات قد تفشل في تنبيه نحو 59% من الأشخاص المصابين فعلياً بارتفاع ضغط الدم غير المشخص، فيما تصدر إنذاراً خاطئاً لدى نحو 8% من الأشخاص الذين لا يعانون من هذه الحالة.
مسح صحي وطني
وبالاستناد إلى هذه الأرقام، استخدم الباحثون بيانات مسح صحي وطني ممثل لسكان الولايات المتحدة، لتقدير كيفية تغير احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم بعد تلقّي الإشعار أو عدم تلقّيه، لدى فئات مختلفة من السكان.
وركزت الدراسة على البالغين في عمر 22 عاماً فأكثر، والذين لا يعلمون مسبقاً بإصابتهم بارتفاع ضغط الدم، وهم الفئة المؤهلة لاستخدام هذه الميزة.
وأظهرت النتائج أن تأثير الإشعارات يختلف بشكل كبير تبعاً للعمر، ففي فئة الشباب دون سن الثلاثين، يؤدي تلقّي إشعار من الساعة إلى رفع احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم من 14% إلى 47%، في حين يؤدي عدم تلقّي إشعار إلى خفض الاحتمال إلى 10%.
أما لدى البالغين بعمر 60 عاماً فأكثر، وهم الفئة الأعلى من حيث الانتشار الأساسي للمرض، فإن تلقّي إشعار يرفع الاحتمال من 45% إلى 81%، بينما لا يؤدي غياب الإشعار إلا إلى خفض الاحتمال بشكل محدود ليصل إلى 34%.
وأشارت هذه النتائج إلى أن قيمة الإشعار من حيث دلالته على وجود المرض فعلاً تزداد كلما ارتفع معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم في الفئة السكانية المعنية.
وفي المقابل، يصبح غياب الإشعار أقل طمأنة لدى الفئات الأعلى خطراً. وعلى سبيل المثال، يُعد عدم تلقّي إشعار أكثر اطمئناناً لدى الشباب، لكنه أقل فائدة بكثير لدى كبار السن، الذين تبقى احتمالية إصابتهم مرتفعة حتى في غياب التنبيه.
أداة واعدة
كما كشفت الدراسة عن فروق ملحوظة بين المجموعات العرقية والإثنية، تعكس ما هو معروف من تفاوتات صحية مرتبطة بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية.
فبين البالغين من أصول إفريقية غير لاتينية، يرفع تلقّي الإشعار احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم من 36% إلى 75%، بينما يخفضه غياب الإشعار إلى 26%، أما لدى البالغين من أصول لاتينية، فيرتفع الاحتمال من 24% إلى 63% عند تلقّي الإشعار، وينخفض إلى 17% عند عدم تلقّيه.
وأوضح الباحثون أن هذه الفروقات تعكس اختلافات بنيوية في الصحة القلبية الوعائية، يغذيها التفاوت في فرص الرعاية الصحية ومستويات الدخل والتعليم.
ورغم هذه القيود، شدد الباحثون على أن ميزة إشعارات ارتفاع ضغط الدم في الساعات الذكية تظل أداة واعدة للصحة العامة، لا سيما في ظل وجود نحو 30 مليون مستخدم لساعة أبل في الولايات المتحدة، وأكثر من 200 مليون مستخدم حول العالم، إلا أنهم أكدوا أن هذه التقنية يجب أن تستخدم كوسيلة مساندة للفحص، لا كبديل عن القياس التقليدي.
