واجهت آبل عراقيل تقنية كبيرة أثناء محاولة إطلاق النسخة المطوَّرة من سيري، مساعدها الذكي، في أوائل عام 2026 ضمن تحديثات أعلنتها في مؤتمر المطورين. إذ اضطرت الشركة إلى تأجيل طرح معظم مزايا الذكاء الاصطناعي الجديدة؛ بعدما تبيّن أن النظام لا يزال يفتقر إلى الاستقرار والقدرة على معالجة الأوامر المعقدة بالمستوى المطلوب.
عقبات هندسية وتأخر تطوير المزايا الذكية
سعى فريق آبل إلى تقديم سيري بشكل متطور يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتفوق المنافسين مثل جوجل ومايكروسوفت. غير أن سلسلة من المشكلات الهندسية برزت خلال التجارب الداخلية في النصف الأول من 2026؛ إذ أخفق سيري في فهم السياق وتوليد إجابات دقيقة في حالات عمليات الدردشة المطولة، كما تكررت أخطاء في الأوامر الصوتية خصوصًا عند تفاعل النظام مع التطبيقات الخارجية المدمجة في هواتف آيفون.
كشف تقرير داخلي حصلت عليه مواقع تقنية أن نسبة استجابة سيري الصحيحة للأوامر المعقدة لم تتجاوز 63% حتى يونيو 2026، علمًا أن آبل كانت تهدف إلى رفعها إلى 85% قبل الإطلاق الرسمي. وأسفر هذا التراجع عن تعطيل جدول الإصدارات التجريبية، إذ أجلت الشركة طرح مزايا رئيسية مثل إنشاء المهام الذكية والتحكم الكامل في الرسائل والصور حتى النصف الثاني من 2026، إلى حين معالجة الأخطاء المتكررة على مستوى الإدراك اللغوي وتحليل العبارات.
تحليل أسباب التراجع أمام المنافسين
يمثل التأخير في تحديث سيري تحديًا إستراتيجيًا لشركة آبل، خاصة في ظل تقدم منافسيها في سباق مساعدات الذكاء الاصطناعي. إذ أطلقت جوجل مساعدها الذكي المعزز بتقنيات Gemini في أوائل 2026، واستطاعت تحقيق نسبة استجابة بلغت 91% في اختبارات المستخدمين، بينما حققت مايكروسوفت تقدمًا آخر عبر تحسين Copilot في خدمات ويندوز وأوفيس.
واجهت آبل تحديات في رفع كفاءة سيري نظرًا لاعتمادها على معايير خصوصية صارمة تمنع تخزين البيانات الصوتية خارج أجهزة المستخدمين. من ثَمَّ، حدّت تلك السياسة من قدرة النظام على التعلم المستمر مقارنة بخصومه المعتمدين على الخوادم السحابية الضخمة. كما أدى ارتباط سيري التاريخي بالتقنيات القديمة في معالجة اللغة الطبيعية إلى بطء تكامل النظام مع تطبيقات الطرف الثالث، مما جعل تجربة المستخدم المحلية أقل مرونة.
المستخدمون يتأثرون بخطة التأجيل وتوقعات سوق آبل
يترتب على تأجيل إطلاق سيري الجديد تأثير مباشر في شريحة ضخمة من مستخدمي آيفون وآيباد الذين كانوا ينتظرون تحديثات الذكاء الاصطناعي كميزة رئيسية في الأجهزة الجديدة خلال عام 2026. إذ لن تصل المزايا المطورة مثل إدارة المواعيد الذكية وخدمات التلخيص الصوتي للرسائل والمحادثات إلا بحلول منتصف العام، مما اضطر آبل إلى التركيز على تحسينات ثانوية مثل دعم اللغات الإضافية وتطوير ميزة النص إلى صوت.
تصاعدت شكاوى المستخدمين خلال الأشهر الماضية على منتديات الدعم الرسمية، إذ عبّر بعضهم عن الإحباط بسبب الاعتماد على مساعدات منافسة مثل Google Assistant وAlexa لأداء مهام معقدة كان يُفترض أن توفرها سيري الجديدة. بينما أُجبرت الشركات التي تطور تطبيقات الطرف الثالث على إلغاء خطط التكامل مع سيري حتى إشعار آخر، ليبقى مستقبل المساعد الذكي غير واضح في قطاع الأعمال والأجهزة المحمولة.
يشير خبراء السوق إلى أن التأخر في إطلاق النسخة الجديدة سيؤثر سلبًا في مبيعات آبل في النصف الأول من 2026، خاصة في مناطق مثل أوروبا وأمريكا الشمالية التي تشهد منافسة شرسة في سوق مساعدات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من أن آبل لم تعلن جدولًا محددًا للإطلاق، أكدت في تصريحات رسمية أن استثمارها في الذكاء الاصطناعي مستمر، وأن الأولوية لدقة وجودة المزايا قبل طرحها للمستخدمين.
تعزيز استثمارات الذكاء الاصطناعي ومستقبل سيري
رفعت آبل ميزانية الذكاء الاصطناعي بمعدل 25% في عام 2025 وفق تصريحات رسمية، إضافة إلى توظيف مئات من علماء معالجة اللغة الطبيعية لتطوير سيري داخليًا. كما أعلنت عن شراكة مع شركات ناشئة في وادي السيليكون لدعم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، في خطوة تهدف إلى منافسة برامج جوجل وخدمات مايكروسوفت المتقدمة.
من المتوقع، بناءً على مسار التطوير الحالي، أن تحاول آبل إطلاق تحديث كبير لسيري في النصف الثاني من 2026 يتضمن مزايا توليد النصوص ومهامًا جديدة للتحكم في الأجهزة المنزلية الذكية. غير أن محللين يرون أن آبل لن تستعيد الأفضلية إلا بعد إثبات ثبات النظام وسرعته في المعالجة مقارنة بمساعدات المنافسين؛ خاصة مع اعتماد المستخدمين المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي في إدارة الحياة اليومية.
يبقى مستقبل سيري مرتبطًا بنجاح آبل في تجاوز العقبات التقنية وتحقيق توازن بين الخصوصية وكفاءة الذكاء الاصطناعي. وتؤكد الشركة أن المزايا القادمة ستراعي حماية بيانات المستخدمين مع تقديم تجربة شخصية آمنة. وفي ظل تزايد المنافسة، يُعد عام 2026 فارقًا في تحديد موقع آبل ضمن سباق المساعدات الصوتية.
