أغلقت السلطات الأميركية المجال الجوي فوق مدينة إل باسو، على حدود المكسيك، بشكل مفاجئ، مساء الثلاثاء، بعدما نشر مسؤولون في هيئة الجمارك وحماية الحدود جهاز ليزر مضاداً للطائرات المسيّرة مستعاراً من وزارة الدفاع البنتاجون، دون منح مسؤولي الطيران الوقت الكافي لتقييم المخاطر المحتملة على الطائرات التجارية.

وأدى ذلك إلى إعلان إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) إغلاق المجال الجوي القريب من المدينة لمدة 10 أيام، في خطوة استثنائية رُفعت سريعاً، صباح الأربعاء، بتوجيه من البيت الأبيض.

وسارع كبار مسؤولي الإدارة الأميركية إلى القول إن الإغلاق جاء رداً على توغل مفاجئ لطائرات مسيّرة تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية استدعى استجابة عسكرية، فيما أعلن وزير النقل شون دافي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن “التهديد تم تحييده”.

لكن هذا الطرح تعارض مع روايات أخرى، قالت إن القرار المتشدد من إدارة الطيران جاء بعد استخدام مسؤولي الهجرة لليزر المضاد للطائرات المسيّرة دون تنسيق مع إدارة الطيران.

وذكر مسؤولون في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز”، أن مسؤولي الجمارك اعتقدوا أنهم يستهدفون طائرة مسيّرة تابعة لكارتل مخدرات، ليتبين لاحقاً أنها بالون احتفالي. وأشار أحدهم إلى أن مسؤولين من وزارة الدفاع كانوا حاضرين خلال الحادث.

ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مصدر مطلع قوله، إن الليزر تم نشره بالقرب من قاعدة فورت بليس العسكرية دون تنسيق مسبق مع إدارة الطيران الفيدرالية، التي قررت عندها إغلاق المجال الجوي لضمان سلامة الطيران التجاري.

وأفادت المصادر أن التقنية استُخدمت رغم وجود اجتماع مقرر لاحقاً هذا الشهر بين البنتاجون وإدارة الطيران لمناقشة هذا الموضوع.

ويعمل الجيش الأميركي على تطوير تقنيات ليزر عالية الطاقة لاعتراض وتدمير الطائرات المسيّرة، في ظل تأكيد إدارة ترمب أن عصابات مكسيكية تستخدمها لتعقب عناصر حرس الحدود وتهريب المخدرات.

وتنفي المكسيك وقوع توغلات لطائرات مسيّرة عبر الحدود. وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إنه “لا توجد معلومات عن استخدام طائرات مسيّرة على الحدود”.

“فشل في التواصل”

ورغم أن القيود كانت قصيرة الأمد في المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 700 ألف نسمة، فإن إغلاق مطار كامل، حتى لفترة وجيزة، يعد أمراً غير معتاد.

واصطف مسافرون عالقون بحقائبهم عند مكاتب شركات الطيران وتأجير السيارات قبل رفع القرار.

واستؤنفت الرحلات الطبيعية بعد إلغاء سبع رحلات وصول وسبع رحلات مغادرة، كما اضطرت بعض رحلات الإجلاء الطبي إلى تغيير مسارها.

وقال عمدة إل باسو، رينارد جونسون، إن غلق المجال وتعليق الطيران “لم يكن ينبغي أن يحدث”، مشدداً على أنه لا يمكن تقييد المجال الجوي لمدينة كبرى دون التنسيق مع السلطات المحلية والمطار والمستشفيات. وأضاف أن “الفشل في التواصل غير مقبول”.

وأظهر تحقيق سابق أن إدارة الطيران الفيدرالية والبنتاجون لا يعملان دائماً بتنسيق كافٍ، بعدما أودى حادث تصادم بين مروحية للجيش وطائرة ركاب بحياة 67 شخصاً.

وقال مجلس سلامة النقل إن “إدارة الطيران الفيدرالية والجيش لم يتبادلا بيانات السلامة حول العدد المثير للقلق من الحوادث الوشيكة حول مطار ريجان الوطني، وفشلا في معالجة المخاطر”.

وطالب جاك ريد، السيناتور الديمقراطي البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، إدارة ترمب بتقديم إجابات حول الإغلاق المفاجئ والمؤقت لمطار إل باسو، بينما انتقد “التصريحات المتضاربة” الصادرة من داخل الإدارة.

وقال ريد إن “الروايات المتضاربة الصادرة عن أجزاء مختلفة من الحكومة الفيدرالية لا تؤدي إلا إلى تفاقم القلق العام، وإثارة تساؤلات جدية حول التنسيق وصنع القرار”.

ودعا ريد البنتاجون وإدارة الطيران الفيدرالية إلى “تقديم الحقائق على الفور، وتسوية هذه التناقضات، وطمأنة الشعب الأميركي، بأن قرارات أمن المجال الجوي تُتخذ بمسؤولية وشفافية، مع إيلاء السلامة العامة الأولوية القصوى”.

وقالت عضوة مجلس الشيوخ تامي داكوورث، وهي طيارة مروحية سابقة في الجيش الأميركي، وعضوة في لجان تركز على الطيران والقوات المسلحة، إن هذا مثال آخر على “انعدام التنسيق في إدارة ترمب”.

وأضافت داكوورث أنها “تسمع الآن أنه كان اختباراً مضاداً للطائرات المسيرة باستخدام الليزر أجرته إدارة الجمارك وحماية الحدود، والبنتاجون ولم يتم التنسيق قبل إجراء الاختبار مع إدارة الطيران الفيدرالية، لذلك لديّ الكثير من الأسئلة”، مشيرة إلى أنه ” كان ينبغي عليهم تنسيق كل ذلك قبل أن يعرضوا المجال الجوي للخطر”.

شاركها.