حذر  البرلمان الأوروبي من أن العنف في شمال شرقي سوريا قد يرقى إلى جرائم حرب، مشيرًا إلى أن الاستقرار في المنطقة أمرًا بالغ الأهمية من أجل انتقال سياسي عادل وشامل.

وأدان البرلمان في بيانه الصادر، الخميس 12 من شباط، جميع أعمال العنف ضد المدنيين في شمال شرق سوريا، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

وشدد أعضاء البرلمان على أن عمليات القتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتهجير القسري والهجمات على البنية التحتية المدنية، قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وفي بعض الحالات قد تصل إلى جرائم جرائم حرب.

وأفاد البرلمان الأوروبي أن أعضاءه استشهدوا في بيانهم إلى تقارير موثوقة من الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، عن انتهاكاتٍ وقعت مؤخرًا، لا سيما ضد السكان الكرد، بما في ذلك تدنيس الجثث، وتخريب المقابر، واستخدام الذخائر غير الموجهة في المناطق المدنية.

وأعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني في شمال شرق سوريا، ودعوا الاتحاد الأوروبي إلى زيادة مساعداته الإنسانية.

وشهدت منطقة شمال شرقي سوريا عملية عسكرية نفذها الجيش السوري ضد “قوات يوريا الديمقراطية” (قسد)، أسفرت عن سيطرة الحكومة على مناطق واسعة كانت تحكمها “قسد”.

وانتهت العمليات سريعًا بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين برعاية دولية، في 30 من كانون الثاني الماضي، والذي دخل حيز التنفيذ في الأيام الماضية.

دعم ثابت لوقف إطلاق النار

رحب البرلمان الأوروبي بالاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قسد”، وأكد دعمه القوي لوقف إطلاق النار والاعتراف بالحقوق المدنية والتعليمية للكرد.

وينص الاتفاق على وقف إطلاق النار واندماج “قسد” ضمن المؤسسات الحكومية السورية.

وحث البرلمان الأوروبي جميع الأطراف على الالتزام بالترتيبات القائمة، كما دعا أعضاء البرلمان الأوروبي الجهات الفاعلة الإقليمية، بما فيها تركيا، إلى الامتناع عن تقويض وقف إطلاق النار من خلال القيام بعمل عسكري أو دعم الجماعات المسلحة.

حماية التنوع العرقي والديني في سوريا

أكد البرلمان الأوروبي أن استقرار شمال شرقي سوريا ضروري لانتقال سياسي شامل وعادل، ودعا الأعضاء السلطات السورية إلى ضمان حماية الحقوق الأساسية لجميع الطوائف، بما في ذلك العرب والكرد والسنة والشيعة والعلويين والمسيحيين والدروز والإيزيديين.

وشدد قرار البرلمان على أن الاعتراف الكامل بالمجتمع الكردي، ومساواة حقوقه، ومشاركته السياسية، أمور لا غنى عنها لتحقيق سوريا مستقرة وشاملة، مطالبًا الحكومة السورية بتضمين هذه الضمانات في الدستور، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

الرئيس السوري، أحمد الشرع، أصدر في 16 من كانون الثاني الماضي، مرسومًا يعترف بحقوق الكرد، إلا أن “قسد” اعتبرته ليس كافيًا، وطالبت بتضمين حقوق الكرد ضمن دستور دائم.

مكافحة أي عودة لتنظيم “الدولة”

أعرب البرلمان الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء الخطر الذي يشكله مقاتلو تنظيم “الدولة الإسلامية” الفارون من مراكز الاحتجاز والمخيمات في شمال شرقي سوريا.

وحذر أعضاء البرلمان الأوروبي من أن نقل مسؤولية المحتجزين إلى العراق، قد يخلق حالة من عدم اليقين والاعتماد على قدرات الدول الأخرى وإرادتها السياسية.

وكان التحالف الدولي بدأ في الفترة الأخيرة بنقل معتقلي تنظيم “الدولة” في السجون السورية إلى العراق.

وصرح وزير العدل العراقي، الأربعاء 11 من شباط، أن بلاده استكملت استقبال جميع المعتقلين في بلادهم.

ومنذ الإعلان عن نقل المعتقلين، صرح أكثر من مسؤول عراقي بأن بغداد تطالب جميع الحكومات بتحمل مسؤولياتها واستقبال مواطنيها من معتقلي تنظيم “الدولة”، ولم تلقَ المطالبات العراقية أي ردود إيجابية حتى الآن.

ودعا البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء إلى إعادة جميع رعاياها، وخاصة الأطفال، من مخيمي الهول والروج، وتقديم البالغين إلى العدالة في محاكمات عادلة.

كما أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن أسفهم لقرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا والعراق، داعين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء وشركاءه على تكثيف جهودهم لمنع أي عودة محتملة لتنظيم “الدولة” من تهديد سوريا والمنطقة وأوروبا.

وسلط الأعضاء الضوء على الدور الحاسم للقوات الكردية، بما في ذلك المقاتلات، في الحرب ضد التنظيم.

وأكد أعضاء البرلمان الأوروبي أن أي تعامل مع سوريا يجب أن يظل مشروطًا بتحقيق تقدم يمكن التحقق منه في مجال حماية المدنيين، والامتثال لوقف إطلاق النار، وحقوق الإنسان، وحقوق الأقليات.

“الشبكة السورية” تدين إلقاء جثة امرأة في حلب

المصدر: عنب بلدي

شاركها.