واجهت شركة أبل تحذيراً من لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية بعدم تقييد المحتوى المحافظ على منصة “أبل نيوز” (Apple News)، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات بين شركة الهواتف الذكية وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت صحيفة “فاينانشيال تايمز”.
وأشار رئيس لجنة التجارة الفيدرالية، أندرو فيرجسون، في رسالة وجّهها للرئيس التنفيذي للشركة، تيم كوك، إلى تغطيات صحافية حديثة لتقرير صادر عن هيئة رقابية إعلامية محافظة تُدعى “مركز أبحاث الإعلام”، زعم أن أبل روّجت لما وصفه بـ”المنصات اليسارية” ضمن خدمة الأخبار الخاصة بها.
وأشاد رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، بريندان كار، وهو أحد المعينين من قبل ترمب ومن أبرز منتقدي شركات التكنولوجيا الكبرى، بتحذير فيرجسون. وقال، الأربعاء، إن “أبل لا تملك الحق في قمع وجهات النظر المحافظة بما ينتهك قانون لجنة التجارة الفيدرالية”.
وجاءت الانتقادات العلنية الموجهة إلى أبل من جهات رقابية كبرى في الولايات المتحدة بعد يوم واحد من مشاركة ترمب تغطية تقرير “مركز أبحاث الإعلام”، عبر منصته “تروث سوشيال”.
وقال فيرجسون: “أي تصرف أو ممارسة من جانب أبل نيوز تهدف إلى قمع أو الترويج لمقالات إخبارية، استناداً إلى الانطباع عن التوجه الأيديولوجي أو السياسي للمقال أو الجهة الناشرة قد يشكل انتهاكاً للقوانين الأميركية التي تحظر على الشركات تضليل المستهلكين”.
مراجعة شروط الخدمة
وأضاف فيرجسون، الذي عيّنه ترمب لرئاسة الهيئة المعنية بالمنافسة وحماية المستهلك في الولايات المتحدة، أن على أبل إجراء “مراجعة شاملة” لشروط الخدمة الخاصة بها، واتخاذ إجراءات تصحيحية إذا تبيّن أن آليات اختيار المحتوى لا تتوافق مع تلك الشروط.
وقالت “فاينانشيال تايمز” إن أبل لم ترد على الفور على طلب للتعليق.
واعتبرت الصحيفة تحذير لجنة التجارة الفيدرالية تصعيداً في التوترات العلنية التي نشبت بين أبل وعدد من أعضاء إدارة ترمب خلال الأيام الأخيرة.
وكان ترمب قد هاجم شركات التكنولوجيا الكبرى على خلفية مزاعم بأنها قمعت أصواتاً محافظة، كما استهدف أبل بسبب اعتمادها الكبير على التصنيع في الصين والهند.
لكن الرئيس امتنع عموماً عن انتقاد أبل منذ أن تحرك كوك لإصلاح العلاقات مع الإدارة في أغسطس الماضي.
وتعهد كوك باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى السنوات الأربع المقبلة، في حين وعد ترمب بمنح أبل إعفاءً من الرسوم الجمركية المقررة على الإلكترونيات.
تجنب استفزاز ترمب
وسعى قادة شركات التكنولوجيا إلى تجنب استفزاز ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض. إلا أن كوك نشر، الأسبوع الماضي، صورة “سيلفي” تجمعه بالمغني باد باني، نجم عرض ما بين شوطي مباراة “السوبر بول”، الذي رعته “أبل ميوزك” (Apple Music)، وهو عرض أثار انتقادات الرئيس الأميركي.
ووصف ترمب عرض باد باني، الذي انتقد حملة الرئيس المتشددة على الهجرة، بأنه “إهانة لعظمة أميركا”.
وجاء ذلك بعد فترة وجيزة من عقد رئيس أبل اجتماعاً عاماً مع الموظفين، تعهد خلاله بالضغط على الإدارة لتغيير نهجها في إنفاذ قوانين الهجرة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، وذلك في أعقاب سقوط شخصين برصاص عملاء فيدراليين خلال الحملة في مدينة مينيابوليس.
وواجه كوك انتقادات واسعة عبر الإنترنت لحضوره عرضاً خاصاً لفيلم وثائقي عن ميلانيا ترمب على منصة “أمازون برايم” (Amazon Prime) في البيت الأبيض، وذلك بعد ساعات من مقتل ممرضة العناية المركزة أليكس بريتي على يد عناصر من حرس الحدود.
كما شاركت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، تغطية تقرير “مركز أبحاث الإعلام” على منصة “إكس”، الأربعاء.
تطبيق أخبار أبل
وزعم التقرير أن أياً من بين 620 قصة إخبارية بارزة، عُرضت على تطبيق أخبار أبل خلال الشهر الأول من عام 2026، لم يكن صادراً عن “وسيلة إعلام ذات ميول يمينية” مثل “فوكس نيوز” أو “ديلي ميل” أو “بريتبارت”.
وكتب فيرجسون: “تثير هذه التقارير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت “أبل نيوز” تعمل بما يتوافق مع شروط خدمتها وتصريحاتها للمستهلكين، وكذلك مع التوقعات المعقولة لعشرات الملايين من الأميركيين الذين يستخدمون Apple News”.
وأضاف أن “لجنة التجارة الفيدرالية ليست جهة رقابية على حرية التعبير”، لكنه شدد على أن حماية حرية التعبير لا تمتد إلى “التضليل الجوهري الموجه إلى المستهلكين”.
وجرى تعيين فيرجسون رئيساً للجنة التجارة الفيدرالية في يناير 2025، خلفاً للمُعيّنة من قبل الرئيس السابق جو بايدن، لينا خان. وفي الشهر التالي، أعلنت اللجنة التحقيق بشأن ما وصفته بـ”رقابة شركات التكنولوجيا الكبرى”.
وفي مارس، أقال ترمب المفوضين الديمقراطيين في اللجنة، ريبيكا سلوتر وألفارو بيدويا. ولا تزال الدعوى القانونية التي رفعتها سلوتر للطعن في القرار منظورة أمام المحكمة العليا الأميركية.
واستقالت المفوضة الجمهورية ميليسا هولوياك في نوفمبر 2025، ما أدى إلى تراجع عدد أعضاء اللجنة إلى اثنين فقط من أصل خمسة، وهو العدد المعتاد.
