تشهد المناطق الواقعة شرق الفرات في محافظة دير الزور تحديات في القطاع التعليمي، بعد سنوات من الاضطراب الإداري والأمني، خلال فترة سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والذي انعكس على البنية التحتية للمدارس ومستوى التحصيل العلمي للطلاب.

وبينما تتحدث عائلات عن دمار وإهمال وفاقد تعليمي متراكم، تؤكد مديرية التربية أنها بدأت خطوات لإعادة تنظيم القطاع، ومعالجة الاختلالات.

أبنية متهالكة وتحصيل متراجع

أحمد العثمان، وهو والد لثلاثة طلاب في ريف دير الزور الشرقي، قال ل، إن أبناءه درسوا في مدرسة تفتقر لأبسط المقومات التعليمية، موضحًا أن البناء كان متضررًا جزئيًا، وبعض الصفوف غير صالحة للاستخدام.

وأضاف أن الأهالي كانوا يضطرون أحيانًا إلى التدخل لتأمين وسائل تدفئة أو إصلاح أبواب ونوافذ على نفقتهم الخاصة، معتبرًا أن القطاع التعليمي تراجع بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية سواء من حيث الأبنية أو الكوادر.

من جهتها، قالت يسرى العساف، من ريف دير الزور الغربي، إن أبناءها تنقلوا بين أكثر من مدرسة بسبب إغلاق بعضها أو خروجها عن الخدمة، مشيرة إلى أن حالة عدم الاستقرار أثرت بشكل مباشر على نفسية الطلاب ومستواهم الدراسي.

وأضافت أن بعض الطلاب فقدوا سنوات تعليمية فعلية، ووصلوا إلى مراحل متقدمة دون إتقان مهارات أساسية كالقراءة والكتابة معتبرة أن معالجة هذا التراجع تحتاج إلى خطط طويلة الأمد وليس إجراءات مؤقتة.

غياب المعايير وضعف العملية التعليمية

قال خليل الجراد، وهو معلم سابق في المنطقة إن جزءًا من المشكلة كان مرتبطًا بآليات التعيين وضعف التأهيل.

وأضاف أن التعيينات لم تكن دائمًا تستند إلى معايير واضحة من حيث الاختصاص والخبرة، مضيفًا أن بعض المدرسين لم يحصلوا على تدريب تربوي كافٍ قبل دخولهم الصفوف، وبعضهم دخلوا بشهادات غيرهم، وهم غير مدركين لحجم المسؤولية التي كانت تنطوي على عاتقهم.

وأشار إلى أن ظروف الحرب ونقص الموارد أثرت بطبيعة الحال على التعليم، إلا أن غياب هيكلية إدارية واضحة للمتابعة والتقييم انعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية، بحسب تعبيره.

فاقد تعليمي

مدير تربية دير الزور، علي الصالح، قال ل، إن المدارس في تلك المناطق لم تكن منتظمة بالشكل المطلوب، موضحًا أن ما كان قائمًا سابقًا هو هيئة للتربية والتعليم تعمل عبر لجان، وليس إدارة تربية رسمية بهيكلية واضحة توزيع الأعمال على المجمعات.

وأضاف أن بعض المدارس استمرت بجهود الأهالي والمعلمين، أكثر من كونها نتيجة تنظيم إداري متكامل، مشيرًا إلى أن ما كان يسمى “مراكز تعليمية” جرى تنشيطها وتفعيلها بعد إعادة السيطرة، وأصبحت تعمل كمجمعات تربوية تتابع المدارس والإحصائيات وتقييم الأداء.

وأكد أن فرق المديرية تنفذ زيارات ميدانية دورية إلى المجمعات والمدارس للوقوف على واقعها، لافتًا إلى وجود تفاوت في المستوى التعليمي، إذ يوجد عدد من المدارس التعليم فيها جيد، ويعود ذلك لجهود المعلمين أبناء المنطقة ودعم المجتمع المحلي.

وبيّن الصالح أن القطاع يعاني من نقص واضح في الأبنية، إذ توجد مدارس طينية، وأخرى عبارة عن غرف مسبقة الصنع، إضافة إلى نحو 82 مدرسة خارج الخدمة، و67 منزلًا مستأجر ويستخدم كمقرات تعليمية.

وفيما يتعلق بالمناهج، أشار إلى أن المجتمع المحلي رفض سابقًا منهاج  “الإدارة الذاتية” وهي الذراع الحوكمية لـ”قسد”، واعتمد في معظم المدارس منهاج الحكومة السورية، إلى جانب منهاج “التعلم الذاتي” المدعوم من “يونيسف” في بعض المراحل.

وكشف عن إدخال منهاج “الفئة ب” المعدّل، المعتمد من “يونيسف” والحكومة السورية، بهدف معالجة الفاقد التعليمي واستقطاب الطلاب المتسربين، خاصة من هم في أعمار متقدمة ولا يجيدون القراءة والكتابة، عبر برنامج مكثف يمكّنهم من الالتحاق لاحقًا بالصفوف المناسبة لأعمارهم.

ضغوط معيشية وتحديات مستمرة

لفت مدير التربية إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تشكل تحديًا إضافيًا، إذ يضطر كثير من المعلمين إلى العمل في مهن أخرى بعد انتهاء الدوام لتأمين احتياجاتهم، ما يؤثر على أدائهم و استقرارهم المهني.

وأكد أن المشهد التعليمي بدأ يشهد تحسنًا دريجيًا من حيث انتظام الدوام واستقرار الحركة بين المناطق، معربًا عن أمله في تثبيت المعلمين وتحسين مستواهم المعيشي، وإعادة المفصولين إلى العمل.

وختم الصالح بالقول، إن إصلاح القطاع التعليمي يتطلب حوكمة شاملة ومعالجة الإشكاليات من الرأس إلى القاعدة، لضمان استعادة الاستقرار وتحسين جودة التعليم في محافظة دير الزور.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.