تتوقع وكالة الهجرة والجمارك الأميركية ICE إنفاق 38.3 مليار دولار على خطتها لشراء مستودعات في أنحاء البلاد، وتحويلها إلى مراكز احتجاز للمهاجرين قادرة على استيعاب عشرات الآلاف منهم، بحسب وثائق الوكالة التي قُدمت إلى حاكمة نيو هامبشاير، ونُشرت على موقع الولاية، الخميس.

وتخطط وكالة الهجرة والجمارك لشراء وتحويل 16 مبنى في مختلف أنحاء البلاد لتكون بمثابة مراكز احتجاز إقليمية، يستوعب كل منها ما بين 1000 و1500 محتجز من المهاجرين في الوقت نفسه، وفقاً لإحدى الوثائق التي تقدم نظرة عامة على خطة الاحتجاز.

كما ستحتجز 8 مراكز احتجاز أخرى واسعة النطاق ما بين 7 و10 آلاف محتجز في الوقت ذاته، وستكون بمثابة “المواقع الرئيسية” لعمليات الترحيل الدولي، حسب صحيفة “واشنطن بوست”.

وسيقضي المحتجزون في المتوسط ما بين 3 إلى 7 أيام في مواقع الاحتجاز قبل نقلهم إلى المنشآت الأكبر، حيث سيحتجزون لنحو 60 يوماً قبل ترحيلهم، بحسب الوثيقة.

وتشير الوثيقة إلى أن مساحة الاحتجاز الإضافية ضرورية؛ نظراً لتوظيف الوكالة مزيداً من العملاء والارتفاع المتوقع في عدد الاعتقالات.

وتوفر الوثائق الصورة الأكثر اكتمالاً حتى الآن لخطة إدارة الرئيس دونالد ترمب لإصلاح نظام احتجاز المهاجرين باستخدام مبانٍ صُممت في الأصل لأغراض صناعية، وهو جهد واسع النطاق يهدف إلى تعزيز قدرة الوكالة على اعتقال مزيد من المهاجرين وترحيلهم بوتيرة أسرع. فبدلاً من نقل الأشخاص في جميع أنحاء البلاد إلى أي مركز احتجاز به أسرّة متاحة، صُمم النظام الجديد للمستودعات لتوجيههم إلى سلسلة من مراكز الاحتجاز الواسعة حيث سينتظرون الترحيل.

كما تُظهر الوثائق حجم الموارد التي خصصتها إدارة ترمب لبناء شبكة ترحيل جماعي، إذ تبلغ ميزانية الخطة 38 مليار دولار، وهو ما يفوق إجمالي الإنفاق السنوي لـ22 ولاية، وفقاً لبيانات ميزانيات الولايات.

معلومات محدودة

وقدمت وكالة الهجرة والجمارك معلومات محدودة عن هذا الجهد، مما أثار قلق مسؤولي الولايات والسلطات المحلية الذين أشاروا إلى عدة مخاوف لوجستية وإنسانية بشأن بناء مراكز احتجاز واسعة النطاق في مناطقهم.

وقالت حاكمة نيو هامبشاير كيلي أيوت (من الحزب الجمهوري) في بيان، إن وزارة الأمن الداخلي شاركت الوثائق لأول مرة مع مكتبها، الخميس.

وبدا أن تصريحها يناقض ادعاءً قدمه تود ليونز، المدير بالإنابة لوكالة الهجرة والجمارك، الذي أدلى بشهادته في جلسة استماع بمجلس الشيوخ في وقت سابق من اليوم نفسه، بأن مسؤولي وزارة الأمن الداخلي تحدثوا سابقاً مع الحاكمة حول المشروع وقدموا لها “ملخصاً للأثر الاقتصادي”.

ولم ترد متحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي على طلب التعليق عبر بريد إلكتروني. 

عمليات شراء واسعة النطاق

خلال الأسابيع الأخيرة، أنفقت وكالة الهجرة والجمارك أكثر من 690 مليون دولار للاستحواذ على 8 مبانٍ صناعية على الأقل في ماريلاند وأريزونا وجورجيا وتكساس وبنسلفانيا وميشيجان، وفقاً لصكوك العقارات وسجلات الوكالة الداخلية التي راجعتها صحيفة “واشنطن بوست”.

وأكدت الوكالة اهتمامها بأربعة مبانٍ إضافية على الأقل في جورجيا ونيو هامبشاير ونيويورك ونيوجيرسي، بحسب تصريحات أدلى بها مسؤولون محليون في تلك المناطق.

وتخطط الحكومة الأميركية لتعيين متعاقدين لإجراء تجديدات واسعة النطاق، لتحويل هياكل فارغة إلى منشآت احتجاز.

وفي مبنى تخطط الوكالة لشرائه في ميريماك بنيو هامبشاير، تتوقع الوكالة إنفاق 158 مليون دولار لتجديد المنشأة، وفقاً لتقييم الأثر الاقتصادي الذي نشرته أيوت على موقعها الإلكتروني.

وذكرت “واشنطن بوست” سابقاً أن من المتوقع أن تبدأ بعض المستودعات في استقبال المحتجزين في أبريل المقبل.

ويبدو أن وكالة الهجرة والجمارك حددت مواعيد نهائية متعددة لموعد تشغيل المراكز، وفقاً لوثيقة النظرة العامة، إذ ستقوم الوكالة بـ”التنفيذ الكامل لنموذج احتجاز جديد” بحلول 30 سبتمبر، وستقوم بـ “تفعيل” جميع المنشآت بحلول 30 نوفمبر.

تفاصيل التكلفة 

وجاء الكشف عن تفاصيل جهود تجديد المستودعات المكلفة، في الوقت الذي منع فيه المشرعون الديمقراطيون في واشنطن مشاريع قوانين لتمويل وزارة الأمن الداخلي في محاولة لإجبار المشرعين على إدراج قيود جديدة على عملاء الهجرة الفيدراليين.

وعلى الرغم من أن الحكومة الفيدرالية تتجه نحو إغلاق جزئي خلال أيام، ‘لا أن ذلك لن يؤثر على تمويل وكالة الهجرة والجمارك لأن الجمهوريين خصصوا للوكالة عشرات المليارات من الدولارات العام الماضي، بما في ذلك مبلغ قياسي قدره 45 مليار دولار لاحتجاز المهاجرين.

وفي العديد من البلدات المستهدفة للمشروع، قال مسؤولون محليون إن البنية التحتية للمياه والصرف الصحي لديهم لن تكون كافية لمنشأة جديدة تحتجز الآلاف من الأشخاص.

وفي وثيقة النظرة العامة للمشروع، تقول وكالة الهجرة والجمارك إنها راجعت إمدادات المياه في جميع المباني المقترحة، ووجدت أن “القدرات الحالية في المواقع كافية لدعم المنشآت الجديدة”.

ومع ذلك، في المواقع الأكبر، ذكرت الوثيقة أن “البنية التحتية الإضافية” ستكون ضرورية لدعم أنظمة مياه الصرف الصحي، وسيتم تنفيذ “حلول عديدة”، لكن الوثيقة لم تقدم أي تفاصيل إضافية.

وغالباً ما تُعفى العقارات المملوكة اتحادياً من قواعد التصاريح والتقسيم المحلية، لكن المسؤولين المنتخبين في بعض المواقع ضغطوا على وزارة الأمن الداخلي للالتزام بهذه المتطلبات.

وتنص خطة الاحتجاز على أن الوزارة ستمتثل لقانون السياسة البيئية الوطنية، وهو قانون فيدرالي يتطلب مراجعة بيئية لمشاريع العقارات الفيدرالية قبل بنائها.

وتروّج وزارة الأمن الداخلي لمشروع نيو هامبشاير باعتباره “استثماراً اقتصادياً كبيراً”، من شأنه أن يساهم في خلق 1252 وظيفة خلال فترة التجديدات، و265 وظيفة سنوياً خلال التشغيل، بحسب وثيقة الأثر الاقتصادي.

وأعلنت الوزارة أنها تتوقع إنفاق 146 مليون دولار على السنوات الثلاث الأولى من تشغيل المنشأة.

صفقات فاشلة 

وفشلت صفقتان مقترحتان على الأقل، في مدينة كانساس سيتي بولاية ميزوري، وفي فيرجينيا، مما كشف عن آلية تعامل الوكالة مع هذه المشاريع.

وذكرت شركة “بلاتفورم فينتشرز”، مالكة مستودع كانساس سيتي، الخميس، أنها بدأت التفاوض على صفقة لبيع مستودعها بعد أن تواصلت معها “شركة خاصة طرف ثالث” لم تكشف عن اسمها.

وأضافت “بلاتفورم فينتشرز” أنها علمت بأن وزارة الأمن الداخلي هي المشتري فقط عندما اقتربت الصفقة من الإنجاز.

وعندما علم الجمهور أيضاً بهوية المشتري، أقر مجلس المدينة بسرعة حظراً لمدة 5 سنوات على جميع مراكز الاحتجاز الجديدة غير البلدية.

وقالت الشركة، الخميس، إنها انسحبت من المفاوضات لأن “الشروط لم تعد تلبي متطلباتنا الائتمانية لإتمام الصفقة في الوقت المناسب”.

وتخطط الحكومة الفيدرالية أيضاً للاستحواذ على 10 مراكز احتجاز قائمة، إذ تعمل وكالة الهجرة والجمارك حالياً في مبانٍ مملوكة لمتعاقدين من القطاع الخاص أو حكومات محلية، بحسب الوثيقة الإجمالية، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأشارت الوثائق إلى أن هذه المنشآت، مجتمعة مع المستودعات الجديدة، ستستوعب ما مجموعه 92600 محتجز في الوقت نفسه.

شاركها.