- شرعية شعبية غير مسبوقة والاستفتاء العام ميّز التجربة البحرينية
- لجنة الأربعين جسّدت تنوع المجتمع وروح الديمقراطية مبكراً
- الميثاق لم يكن تجربة عابرة.. بل مسيرة ديمقراطية متجددة
- فرحة الاستفتاء وابتسامة الناس مشهد لا يُنسى في تاريخ البحرين
«الميثاق».. مسيرة إصلاح مستمرة صنعت الاستقرار، وفتحت آفاق المستقبل».. بهذه الجملة لخّص عضو مجلس الشورى د. عبدالعزيز أبل، أحد أعضاء اللجنة الوطنية العليا لإعداد ميثاق العمل الوطني، ذكرى ميثاق العمل الوطني، واحدة من أبرز المحطات في تاريخ البحرين السياسي الحديث، حاملةً معها قصة نجاح في ترسيخ الاستقرار وبناء المسار الديمقراطي التدريجي.
واستعرض أبل في حوار مع «الوطن» بدايات الفكرة، وأجواء العمل التوافقي، ودور الوثيقة في تعزيز مشاركة المواطنين وتمكين المرأة، فضلاً عن أثرها في تأسيس نظام سياسي متوازن ومستدام.
واستحضر أبل فرحة الشعب يوم الاستفتاء العام الذي منح الميثاق شرعية شعبية غير مسبوقة، مؤكداً أن ما تحقق منذ ذلك الحين لم يكن تجربة عابرة، بل مسيرة ديمقراطية مستمرة تبني المستقبل جيلاً بعد جيل.
وأشار إلى أن الميثاق لم يُطرح مباشرة على المواطنين، بل تم تشكيل لجنة وطنية ضمت 40 شخصية من ذوي الخبرة والكفاءة، من وزراء سابقين، وقانونيين، وشخصيات عامة، تم التواصل معهم آنذاك من قِبل وزير العدل الراحل الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، رحمه الله، موضحاً أن اللجنة ضمت مختلف فئات المجتمع، وكان للمرأة حضور فاعل ومؤثر، من بينهن شخصيات وطنية بارزة، وأسهمن بدور حقيقي في النقاش والصياغة وشدّد، على أن الميثاق منذ بدايته عرّف المواطنين بأنهم رجال ونساء على حد سواء، وهو تحول جوهري مقارنة بما كان مطروحاً في سبعينات القرن الماضي، مشيراً إلى أنه بفضل الميثاق، حصلت المرأة على حقوقها السياسية كاملة، وأصبحت حاضرة في مجلسي الشورى والنواب، والمجالس البلدية، والقضاء، والسلك الدبلوماسي، والوزارات. وفيما يلي الحوار:
ماذا غيّر الميثاق في بنية النظام السياسي؟
الميثاق أسّس لنظام تشريعي متوازن يقوم على مجلسين، منتخب ومعيّن، مع فصل واضح بين السلطات التشريعية والتنفيذية، أن هذا الترتيب جنّب البحرين الصدامات السياسية التي شهدتها تجارب أخرى.
إذا عدنا إلى البدايات، كيف انطلقت فكرة ميثاق العمل الوطني؟
نحن اليوم نتحدث عن ذكرى وطنية جليلة وعزيزة على قلوب جميع البحرينيين، وهي ذكرى وضع اللبنات الأولى لميثاق العمل الوطني ويسعدني في البداية أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى شعب البحرين الكريم بهذه المناسبة الغالية.
الفكرة الأساسية للميثاق انطلقت من رؤية جلالة الملك المعظم، حيث كان الهدف إحداث نقلة نوعية في المسار السياسي والدستوري للبحرين، ونقلها من مرحلة إلى مرحلة أكثر تطوراً وانفتاحاً.
جلالة الملك المعظم، ومنذ توليه قيادة البلاد، حرص على الاستماع إلى مختلف أطياف المجتمع وقد بدأت هذه الرؤية عبر لقاءات مباشرة مع مثقفين، وأطباء، ومهندسين، ورجال دين، وشخصيات وطنية، وانبثقت عنها فكرة وضع خريطة طريق واضحة لمستقبل البحرين، تُوِّجت بمشروع ميثاق العمل الوطني. والميثاق جمع القيادة والشعب في إطار وطني واحد، وأسس لمسيرة ديمقراطية قائمة على الاستقرار والتدرج.
كيف تشكلت اللجنة الوطنية العليا لإعداد الميثاق؟ وما الذي ميّز عملها؟
لم يُطرح الميثاق مباشرة على المواطنين، بل تم تشكيل لجنة وطنية ضمت 40 شخصية من ذوي الخبرة والكفاءة، من وزراء سابقين، وقانونيين، وشخصيات عامة، تم التواصل معهم آنذاك من قبل وزير العدل الراحل الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، رحمه الله.
وترأس اللجنة المغفور له الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، واجتمعت اللجنة خلال شهر رمضان المبارك بعد صلاة التراويح، وكانت الاجتماعات مكثفة ومتقاربة، تعكس حرص الجميع على إنجاز الوثيقة بالشكل الأمثل.
واللافت أن اللجنة ضمت مختلف فئات المجتمع، دون إقصاء، وكان للمرأة حضور فاعل ومؤثر، من بينهن شخصيات وطنية بارزة، وأسهمن بدور حقيقي في النقاش والصياغة.
حتى مقرر اللجنة تم اختياره بالانتخاب، في مشهد عكس الروح الديمقراطية والانفتاح التي سادت تلك المرحلة.
ما الذي يميّز ميثاق العمل الوطني عن غيره من المواثيق في المنطقة؟
ما يميز ميثاق العمل الوطني البحريني أنه لم يكن مجرد وثيقة سياسية، بل وثيقة سياسية قانونية، أُقرت بإرادة شعبية عبر استفتاء عام.
في دول أخرى، كانت المواثيق تُقر من قبل نخب أو مجالس محدودة، لكن في البحرين تم اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي، حيث مُنح كل مواطن ومواطنة بلغوا سن 21 عاماً آنذاك حق التصويت.
وهذا منح الميثاق شرعية غير مسبوقة، وجعله أشبه من حيث الأثر التاريخي بوثيقة «الميثاق العظيم» في بريطانيا، باعتباره إطاراً حياً يحتوي مبادئ قابلة للتفسير والتطوير عبر الأجيال، لا نصاً جامداً ينتهي مفعوله بمرور الزمن.
كيف أسهم الميثاق في تعزيز حقوق المرأة؟
الميثاق منذ بدايته عرّف المواطنين بأنهم رجال ونساء على حد سواء، وهو تحول جوهري مقارنة بما كان مطروحاً في سبعينات القرن الماضي.
بفضل الميثاق، حصلت المرأة على حقوقها السياسية كاملة، وأصبحت حاضرة في مجلسي الشورى والنواب، والمجالس البلدية، والقضاء، والسلك الدبلوماسي، والوزارات.
كما أسس الميثاق لإنشاء المجلس الأعلى للمرأة، برئاسة صاحبة السمو الملكي قرينة جلالة الملك، والذي لعب دوراً محورياً في إنصاف المرأة، سواء في التشريعات أو القضايا الاجتماعية كالسكن، والأحوال الأسرية، وقوانين الطفل والأسرة.
ماذا غيّر الميثاق في بنية النظام السياسي؟
الميثاق أسّس لنظام تشريعي متوازن يقوم على مجلسين، منتخب ومعيّن، مع فصل واضح بين السلطات التشريعية والتنفيذية، أن هذا الترتيب جنّب البحرين الصدامات السياسية التي شهدتها تجارب أخرى.
وأن هذا النظام عزز ثقافة الحوار والتوافق، وأسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي، الذي يُعد شرطاً أساسياً لأي تنمية مستدامة.
وهو ما يميز التجربة البحرينية عن كثير من التجارب في المنطقة، ويجعلها أكثر استقراراً وقابلية للتطور.
ما أبرز الذكريات التي لا تغيب عن بالك من تلك المرحلة؟
أكثر ما لا يُنسى هو فرحة الناس يوم الاستفتاء. الناس جاءت جماعات وأفراداً، بابتسامة وأمل، تشعر أنها انتقلت إلى مرحلة جديدة.
نسبة التصويت التي تجاوزت 98% تعبّر بشكل صادق عن قناعة شعبية، حتى إن كثيراً من الدبلوماسيين الأجانب أبدوا دهشتهم من هذه النسبة العالية. وكانت لحظة إجماع وطني نادرة، تجسّدت فيها الثقة بين القيادة والشعب.
لماذا حظي الميثاق بهذا التأييد الشعبي الواسع؟
لأن جلالة الملك المعظم حرص منذ البداية على الشرح والتواصل، وبث التفاؤل في المجتمع. وشعرت الناس أن هناك مشروعاً حقيقياً للمستقبل، فالتفّت حوله، وشاركت فيه بوعي ومسؤولية.
الاستقرار السياسي الذي أرساه الميثاق هو ما سمح بالتراكم، والتطور التدريجي، بعيداً عن القفزات أو الصدامات.
كلمة أخيرة في ذكرى الميثاق؟
الميثاق هدية تاريخية من جلالة الملك المعظم لشعب البحرين، ونموذج إصلاحي يمكن الاستفادة منه إقليمياً.
والمطلوب منا اليوم أن نُدرك أن التطور السياسي مسار تراكمي، نحافظ فيه على الإيجابيات، ونعالج السلبيات بالحوار والتوافق.
شعب البحرين يملك قيماً إنسانية ووطنية رفيعة، وإذا حافظنا عليها، وعززنا ثقافة التفاهم، فإن المستقبل سيبقى مفتوحاً أمامنا، بقيادة جلالة الملك المعظم.
«مستقبل البحرين سيبقى مفتوحاً ما دمنا نؤمن بالتوافق، ونحافظ على استقرار الوطن، ونسير إلى الأمام بروح وطني جامحة».
فرحة الاستفتاء وابتسامة الناس مشهد لا يُنسى في تاريخ البحرين
